السبت 1 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

صناعة النفط العالمية تتخذ احتياطات كافية لتجنب كارثة التسرب النفطي

صناعة النفط العالمية تتخذ احتياطات كافية لتجنب كارثة التسرب النفطي
22 ابريل 2011 20:44
أضحت صناعة النفط تولي اهتماماً كبيراً بأفضل الطرق لمواجهة المخاطر المرتبطة بأنشطة التنقيب عن النفط والغاز والإنتاج في المياه العميقة، مستفيدة من كارثة تسرب النفط في خليج المكسيك. ففي أول اجتماع سنوي لشركة بي بي النفطية منذ حادثة خليج المكسيك، أخبر كارل هنريك سفانبرج رئيس مجلس إدارتها مستثمرين بأن صناعات النفط والغاز والفحم لن تخلو أبداً من المخاطر. وأضاف أنه على المساهمين أن يطمئنوا ويقتنعوا بأن القائمين على الشركة سيتحملون المسؤولية ويواجهون التحديات والمخاطر بالإنابة عنهم من أجل حماية استثماراتهم. وقام بوب دادلي الرئيس التنفيذي الجديد لشركة بي بي بتطوير وتعديل مقاربة الشركة إلى السلامة حيث أنشأ قطاعاً جديداً مختصاً بالسلامة والمخاطرة له صلاحيات واسعة للإشراف على عمليات الشركة وتدقيقها. غير أنه بعد عام على الحادثة يركز العديد من تغيرات الصناعة على طريقة التعامل مع الحالات الطارئة. وحتى قبل إحكام سد بئر ماكوندو في نهاية الأمر، اتفقت أربع من كبريات شركات النفط العالمية هي إكسون موبل ورويال داتش شل وشيفرون وكونوكو فيليبس على استثمار مليار دولار لإنشاء مشروع مشترك لتطوير منظومة مواجهة واحتواء تسريبات نفط. طبقاً لما هو مخطط له، سيقوم المشروع المشترك بتطوير معدات لمنع حدوث تسرب آخر بالحجم الذي وقع في بئر ماكوندو. وقال تشارلز سوانسن شريك الإدارة في ايرنست انديونج: “كان هناك كثير من الدروس التي تم تعلمها في أحوال ماكوندو الصعبة”. وأضاف: “إن الشركة تعلمت المزيد عما نجح وما لم ينجح خلال محاولة السيطرة على الإنتاج المهدر تحت عمق 5000 قدم في خليج المكسيك. ويوجد الآن مزيد من الاتصال والتنسيق بين المشغلين ومقدمي الخدمات”. كما تعكف شركات على تعيين خبراء وفنيين متخصصين في العمل في وقت الأزمات ولديهم الخبرة في مواجهة الحوادث. وقال كيتي دافيس المدير الإقليمي لشركة إن إي إس جلوبال تالنت إنه يجرى حالياً الاستعانة بخبراء لكي يقوموا بالتخطيط لمواجهة الحالات الطارئة ودرء المخاطر قبل وقوعها. وأضاف أنه خلال السنوات الخمس الماضية تم الاستعانة بعدد قليل جداً من أولئك الخبراء. غير أنه في الاثنى عشر شهراً الماضية أبدى جميع العملاء اهتمامهم بهذا الشأن. كما زادت الشركات من وتيرة فحص المعدات الهامة التي تعمل في الحفارات مثل مانعات الانفجار والصمامات المتحكمة في تسريب النفط والغاز كالتي تعطلت أثناء حادثة بي بي. وقال مارفن اودم رئيس عمليات شل الولايات المتحدة إن مجال مانعات الانفجار يلزمه المزيد من البحث والتطوير للنهوض بالوظيفة التي تؤديها هذه المعدات. كذلك بدأت الشركات تغير أسلوب عملها مع شركائها. إذ أن شريكي بي بي في بئر ماكوندو وهما اناداركو بتروليم وميتسوي اليابانيتان تعترضان على الإسهام في تحمل جزء من تكاليف إزالة أضرار التسريب بزعم أنهما تركا إدارة العملية لشركة بي بي. غير أن الشركة البريطانية ترى وجوب إسهامهما. وقال اودم من شركة شل:”تغيرت معايير اختيار كل من يعمل بالإنابة عنا تغيراً جذرياً”. ويعد تعهيد شركات خدمات طرف ثالث (مثل ترانسوشن مالك ومشغل حفار ديبووتر هورايزون الذي أجرته بي بي) مجالاً آخر قد يشهد تغييرات. إذ قامت كبريات شركات النفط بتعهيد مزيد من الأعمال كطريقة لخفض التكاليف. غير أنه عقب حادثة التسريب يقول بعض الاستشاريين إنه من الأفضل للشركات أن تضم لها خبراء وفنيين مهرة كبديل جزئي عن عمليات التعهيد. ويذهب آخرون إلى أن العلاقة بين المشغلين وشركات الخدمات ستظل قوية نظراً لأن شركات النفط تستفيد من البحوث التي يتيحها لها مقدمو الخدمات. كما يجري أيضاً تعديلات على قوانين صناعة النفط في الولايات المتحدة. ففي تقرير عن التسريب خلصت إحدى النتائج التي توصلت لها المفوضية الوطنية الأميركية إلى أن الدول التي لديها صناعات نفط بحرية قوية مثل بريطانيا والنرويج تتميز بنظم قانونية أفضل من نظم الولايات المتحدة القانونية. فالعديد من التغييرات المقترحة بالتقرير توصي بأن يتم تعديل النظام القانوني الأميركي الخاص بالحوادث والسلامة بحيث يتوافق أو يتشابه مع النظام القانوني البريطاني الذي استحدث عام 1990 عقب كارثة بايبر ألفا. وانتقل عبء إثبات وجود إجراءات سلامة كافية في المنشآت البحرية من المشرع إلى شركات النفط. وقامت بريطانيا بإجراء تغيير آخر عقب كارثة بايبر ألفا يتلخص في فصل صلاحية إصدار تصاريح الحفر عن صلاحية الإشراف على السلامة بحيث تسند الصلاحية الأولى إلى دائرة الطاقة والتغير المناخي وتسند الصلاحية الثانية إلى دائرة الصحة والسلامة. وقامت الولايات المتحدة فعلاً باتباع هذا المنهج منذ حادثة تسريب بي بي وقامت في ذات الوقت بحل هيئة إدارة المعادن. عن: «فاينانشيال تايمز» ترجمة: عماد الدين زكي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©