الاتحاد

عربي ودولي

«ألجامينار» الأميركية لتميم: حملات نظامك للتضليل لن تجدي نفعاً

دينا محمود (لندن)

«أموالك لن تحميك من السقوط»؛ رسالةٌ شديدة اللهجة وجهتها صحيفة «ألجامينار» الأميركية لحاكم قطر تميم بن حمد آل ثاني، في مقالٍ مطول، حذرته فيه من أن حملات التضليل التي يقوم بها نظامه على الساحة الدولية، بهدف الخروج من مأزقه الراهن، لن تُجدي نفعاً.
وتوقع المقال، الذي كتبه شمولي بوتيتش على شكل رسالةٍ مفتوحة لأمير قطر، أن تـُمنى الحملات الدعائية القطرية الحالية بالفشل، خاصة تلك التي يستهدف فيها حكام الدويلة المعزولة جماعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة، في محاولة منهم لاستمالة هذه الجماعات لحملها على ممارسة نفوذها على صناع القرار في واشنطن، بهدف «إنهاء المقاطعة.. (المفروضة على قطر)، ووضع حدٍ لعزلتها المتنامية، التي تهدد استمرار نظامها» الحاكم.
واستعرض الكاتب جانباً من الجهود المستميتة التي يبذلها النظام القطري في هذا الشأن، قائلاً:«إن الصحف تعج بتقارير تشير إلى أنك (أي تميم) قد تعاقدتْ مع اليهودي الأصولي نيك ميوزِن من شركة /‏ستونينجتون ستراتيجيز/‏ وشركائه، ليصبحوا عملاء لقطر، من أجل تحسين صورتها بين اليهود الأميركيين، وكذلك للضغط على الحكومة الأميركية».
وأشار شمولي بوتيتش إلى أن هناك أيضاً حديثاً لا يتوقف بشأن قبول «حاخامات وكُتّاب وقادةٍ لليهود (الأميركيين) رحلاتٍ مجانية إلى الدوحة.. (بجانب) الكثير من الأقاويل التي تتناول عرض قطر فرصاً استثمارية هائلة» على الشركات والمشروعات التي يتولاها يهود أميركيون بارزون «في محاولةٍ.. لكسب أصدقاء» بينهم.
لكن المقال الذي نشرته تلك الصحيفة، المعنية بأنباء اليهود الأميركيين، أكد أن هذه المحاولات «ستفشل، وأن جهودك (تميم) الحالية لشراء اليهود الأميركيين ستصطدم بالجدار» كذلك.
وكشف بوتيتش النقاب عن أن الكثير من اليهود، الذين يحصلون على أموالٍ من النظام القطري في إطار حملاته المحمومة للتضليل، أخبروه بأن «من الأفضل أن تذهب هذه الأموال إليهم، بدلاً من أن تحصل عليها حركة حماس الفلسطينية، التي يُتهم نظام تميم بأنه من أكبر الداعمين مالياً لها.
وفي هذا السياق، دعا الكاتب أمير قطر إلى عدم الاطمئنان إلى ما يراه من نجاحٍ ظاهري لاقته جهوده في استجداء الدعم من الجماعات اليهودية الأميركية، بفعل موافقة يهود متعصبين مثل «ميوزِن» على إطلاق حملات علاقاتٍ عامة نيابةً عن نظامه، وعلى العمل على تبييض سجله الأسود. وألمح ضمنياً إلى أن الدافع الوحيد لهذا القبول يتمثل في الحصول على الأموال القطرية التي تُبدد بشكل جنوني، مُخاطباً تميم في هذا الصدد بالقول «ربما كنت تعتقد أنك ستُصد (من جانب اليهود الأميركيين)، ولكن لا. فقادة المجتمع (اليهودي في الولايات المتحدة) يهرعون إلى الشرق الأوسط لقبول ضيافتك، ومن يعلم ما الذي يقبلونه كذلك»، في إشارةٍ واضحة إلى الإنفاق الطائش من جانب الدوحة على حملاتٍ دعائية تحاول من خلالها عبثاً الخروج من عزلتها المستمرة منذ اتخذت الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب، إجراءاتها الصارمة ضد النظام القطري في مطلع شهر يونيو من العام الماضي.
ويبرر المقال توقعاته الخاصة بفشل محاولات نظام تميم في الاستعانة بخدمات جماعات اللوبي الصهيوني للضغط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقول، إن هذه الجهود تقوم على افتراضٍ مفاده بأن «اليهود ذوو قوة مطلقة، وأنهم يسيطرون على أميركا والعالم».
وسخر بوتيتش من أمير قطر في هذا الصدد قائلاً: «إن اليهود الذين يأخذون أموالك لا بد وأنهم يضحكون من أنك تصدق ذلك بالفعل، حتى وهم يصرفون شيكاتك»، مؤكداً أن اليهود الذين قبلوا الرحلات المجانية التي قادتهم إلى الدوحة «لم يجلبوا إلى بلادك الدعاية الإيجابية التي وُعِدتَ بها دون ريب. حتى أولئك الذين كتبوا مقالاتٍ إيجابية عنك، لم يُلاحظوا تقريباً».
ويشير الكاتب إلى أنه على الرغم من صحة ما هو معروفٌ من أن «لدى اليهود الأميركيين قدراً من النفوذ، وأن من الصحيح كذلك أن بعضاً منهم سيساعدونك (تميم) على تحسين صورتك مقابل الحصول على أموال»، فإن من قبيل السخف تصور أن بوسع هؤلاء مساعدة تميم على «إنهاء عزلتك في منطقة الشرق الأوسط، أو جعل الحكومة الأميركية تغض الطرف عن دعمك لحماس أو إيران».
ومضى بوتيتش مُخاطباً أمير قطر بلهجة مُفعمة بالسخرية قائلاً: «لا تنخدع بحقيقة أن بعض اليهود كانوا مستعدين لقبول عرابين ضخمة من أجل الضغط على يهود آخرين بالنيابة عنك. فهم ليسوا أصدقاءك أو حلفاءك وإنما هم انتهازيون. إذن كيف يمكنك الثقة بهم؟»، مُحذراً تميم من أن أولئك اليهود يمكن أن ينقلبوا عليه في أسرع وقت.
كما حذر الكاتب من أن الصفقات والاتفاقات التي أجراها حكام الدوحة في الكواليس مع يهود أميركيين، في ظل مأزقه الراهن، قد «تأتي بنتائج عكسية». ودعا المقال النظام القطري إلى توخي الحذر من أولئك اليهود الذي قبلوا «مكافآتٍ من دون المطالبة من البداية بحدوث تغيير» في السياسات القطرية، مُعتبراً أن هؤلاء «معدومو الحس الأخلاقي» ولا ولاء لهم سوى للمال.
وشدد بوتيتش على أن الوقت قد حان لأن يوقف النظام الحاكم في الدوحة «تمويل الإرهاب الدولي»، وكذلك حملات التحريض التي تشنها قناة «الجزيرة»، مؤكداً أنه «لا توجد أنصاف خطوات، إذا ما كان الأمر يتعلق بملف الإرهاب».
وبلهجة جازمة ومُنذرة، حذر مقال صحيفة «ألجامينار» تميم من أنه إذا لم يوقف دعم الإرهاب فإنه «سيفقد دعم المجتمع الدولي، وسيحدث تغييرٌ للنظام في قطر». وأكد كاتب المقال أن الثروات الطائلة التي يمتلكها حكام الدوحة لن تحول من دون سقوطهم قائلاً في هذا الشأن: «أعلم أن أسرتك تسيطر الآن على نحو 350 مليار دولار في (صورة) استثمارات و(صناديق) ثروة سيادية، ولكنك ستفقدها كلها إذا أُطيح بك».
وطالب بوتيتش النظام القطري بـ«اتخاذ خطواتٍ ملموسة، لإظهار أن قطر على طريق التحول» عن درب دعم الإرهاب والتطرف الذي تسير عليه في الوقت الحالي، مُشيراً إلى أن من بين هذه الخطوات الابتعاد عن إيران وإدانة رعايتها للإرهاب سواء ضد المسلمين أو في مختلف أنحاء العالم.
كما دعاه إلى حظر ظهور الإخواني الهارب يوسف القرضاوي، المرشد الروحي لجماعة «الإخوان» الإرهابيين، من على شاشات وسائل الإعلام التي تمولها الدوحة. وفي النهاية، رجحت الصحيفة الأميركية أن تتفاقم عزلة النظام القطري خلال الفترة المقبلة إذا ما أصر على سياساته الحالية. ودعت حاكم هذا النظام إلى الاتعاظ بمصير عدد من القادة السابقين في الشرق الأوسط ممن انتهت حياتهم بشكل دموي، وقالت: «لتنظر حولك في المنطقة، لترى ما الذي آل إليه (تنظيم) داعش الإرهابي.. وصدام حسين ومعمر القذافي»، مُخاطبةً تميم بالقول «ثروتك لن تنقذك».
وخلص المقال للقول: «إن التغيير الحقيقي في السياسات هو الذي سيعزز أمنك (أي تميم) ومكانتك الدولية وصورتك»، في تأكيدٍ جديد على عدم فعالية الحملات الدعائية، ومحاولات تضليل الرأي العام الدولي التي تنخرط فيها الدوحة منذ شهور طويلة.

اقرأ أيضا

الانفصاليون يستعدون لإضراب شامل يشل إقليم كاتالونيا