الاتحاد

تقارير

أصداء الاتفاق الأميركي الفلبيني

جولييت إلبيراين
مانيلا


وقعت الولايات المتحدة والفلبين اتفاقاً دفاعياً جديداً مدته 10 سنوات، الأمر الذي يعد علامة واضحة على تجدد المشاركة الأميركية في المنطقة، خاصة في وقت تزداد فيه التوترات بين الصين وجيرانها. هذا الاتفاق الذي يعد أكبر إنجاز لجولة أوباما الآسيوية التي استغرقت أسبوعاً قوبل بانتقادات من مسؤولين صينيين أوضحوا أنهم يعارضون الوجود الأميركي المتزايد في المنطقة. لكن هذا الاتفاق قد يبعث الطمأنينة لعدة بلدان آسيوية متورطة في نزاعات إقليمية مع الصين، خاصة في منطقة بحر الصين الجنوبي، كما يمنح الولايات المتحدة المزيد من المرونة للاستجابة إلى التهديدات والكوارث الطبيعية في المنطقة.
«هذا هو أهم اتفاق للدفاع تُبرمه الولايات المتحدة مع الفلبين منذ عقود» حسب ما قال «إيفان ميديريوس»، مدير مجلس الأمن القومي للشؤون الآسيوية. وأضاف أن الولايات المتحدة تريد إقامة «علاقة بناءة مع الصين»، لكنها أيضاً عازمة على اتباع سياسات تستند على الأهداف الاستراتيجية لها ولحلفائها. «وبينما تتطور هذه التهديدات، فإن طبيعة تحالفاتنا وشراكاتنا الأمنية ستتطور كذلك، سواء كان ذلك مع اليابان أو كوريا الجنوبية»، وفقاً لمسؤول الأمن القومي.
كما أن هناك أربعة بلدان على الأقل - بروناي وماليزيا وتايوان وفيتنام – في نزاع مع الصين للسيطرة على أجزاء من بحر الصين الجنوبي. هذه المطالب الإقليمية لها تداعيات أمنية واقتصادية، لأن الدولة التي تسيطر على هذه المناطق بإمكانها الوصول إلى مصائد الأسماك وحقول النفط والغاز تحت الماء.
ومن جانبه، ذكر «روميل بانلاوي»، مدير معهد الفلبين لأبحاث السلام والعنف والإرهاب، أن اتفاق التعاون في مجال الدفاع لن يساهم فقط في زيادة وجود الولايات المتحدة بالمنطقة لكنه أيضاً «سيبرر المساعدات العسكرية الأميركية للفلبين كحليف رئيسي خارج الناتو».
وأضاف «بانلاوي» أنه بإمكان الفلبين استخدام هذا الاتفاق كورقة ضغط ضد وجود الصين العسكري وشبه العسكري في جزر سبراتلي،«مشيراً إلى أرخبيل من الجزر غير المأهولة إلى حد كبير، التي تطالب بها الصين وعدة دول أخرى. يذكر أن معاهدة الدفاع كانت قيد التفاوض منذ نحو ثمانية أشهر، وقد توقع مسؤولون أميركيون أن التوقيع سيتم أثناء زيارة أوباما، غير أن ذلك لم يكن مؤكداً حتى يوم الأحد. ولا يقضي الاتفاق بإنشاء قواعد أميركية، لكنه يتضمن تحريك السفن والطائرات الأميركية إلى الفلبين على نحو أكثر تواتراً إلى جانب الاشتراك في المزيد من التدريبات مع قوات الدولة. كما ذكر «مايكل جرين» نائب رئيس منطقة آسيا واليابان بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن الاتفاق لايتعلق فقط بالدفاع عن الفلبين، لكنه يقضي بانتشار أفضل للقوات الأميركية في المنطقة.
وأضاف جرين أن «القواعد الأميركية تتركز بشكل كبير في مناطق قليلة بآسيا، وهو ليس بالأمر الجيد إذا حاولت بناء علاقات، لكنه أيضاً غير مناسب عند وجود المزيد من الصواريخ الباليستية المصوبة تجاهك. وعليه، فإن الاتفاق يتيح للقوات الأميركية فرصاً أكبر لدخول المنطقة بأسرها، وليس فقط وجود قواعد، التي عادة ما تكون باهظة الثمن ومحفوفة بالمخاطر السياسية بالنسبة للولايات المتحدة والفلبين».
ويعتبر الاتفاق الجديد بمثابة انقلاب تاريخي بالنسبة للفلبين، التي أجبرت الولايات المتحدة على الانسحاب من القاعدة البحرية بخليج «سوبيك» عام 1992. وقد ساعد ذلك على إنهاء الوجود العسكري الأميركي، الذي يرجع تاريخه إلى قيام الولايات المتحدة بانتزاع الفلبين من إسبانيا عام 1898. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصين أكثر عدوانية في محاولاتها للسيطرة على الأراضي في المنطقة، التي تقول إنها ينتهي بها الحال بالوقوع في أيد أجنبية بصورة ظالمة. يقول «تالور فرافيل»، أستاذ العلوم السياسية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن طرد القوات الأميركية «يجب أن يكون أعظم أسف جيوسياسي للفلبين».
ومنذ عقد مضى، قامت الصين باحتلال جزء من مجموعة جزر «كالايان» التي تعتبرها الفلبين جزءاً من أراضيها. كما أعلنت الصين سيادتها على نحو 85 بالمائة من مياه بحر الصين الجنوبي. ورداً على هذه الواقعة، قامت حكومة الفلبين بالتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق القوات الزائرة الذي تم إبرامه عام 1999. وقد واجهت حكومة الفلبين الصين بشأن بعض تحركاتها في بحر الصين الجنوبي، بحجة أنها مياه ضحلة متنازع عليها، وأن «أيونجين» في الفلبين وشعاب «ريناي» المرجانية في الصين تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالفلبين، كما أشارت أمام المحكمة الدائمة للتحكيم في هولندا.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا