صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

أبوظبي تقود المنطقة في الاستخدام الناجح لتقنية التقاط الكربون

أبوظبي (الاتحاد)

تعرّف المشاركون في فعاليات القمة العالمية لطاقة المستقبل على أهمية الدور المتنامي لتكنولوجيا التقاط الكربون وتخزينه في الحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
وتبرهن مشاريع مثل «الريادة»، المشروع المشترك بين شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، أن تقنية التقاط وتخزين الكربون تمثل حلاً تجارياً مجدياً للحد من الانبعاثات الصناعية لغاز ثاني أكسيد الكربون.
ويعد مشروع الريادة، أول مشروع تجاري من نوعه لالتقاط وتخزين واستخدام الكربون الناتج عن صناعة الحديد.
وكان مصنع حديد الإمارات يطلق سابقا نسبة 1% تقريبا من إجمالي انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في دولة الإمارات، ومع تطبيق تقنية التقاط غاز ثاني أكسيد الكربون يتم اليوم التقاط وتخزين 800,000 طن من الكربون سنوياً من المصنع. يتم بعدها حقن ثاني أكسيد الكربون بدلاً من الغاز الطبيعي في حقول نفطية في أبوظبي لتعزيز استخراج النفط.
وفي حديثه في فعاليات القمة العالمية لطاقة المستقبل ضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة، الأكبر من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، قال عرفات اليافعي، الرئيس التنفيذي لشركة الريادة: «يثبت مشروع الريادة أن التقاط ثاني أكسيد الكربون واستخدامه هو حلٌ مجدٍ تجارياً ويعود بالنفع على الصناعات والبيئة في آن. ويعد المشروع بمثابة منصة إطلاق تأخذ هذه التكنولوجيا إلى مستوى جديد وتثبت إمكانية نجاح هذه المشاريع بتضافر جهود الشركاء، كما هي الحال بين أدنوك ومصدر وحديد الإمارات».
واعتبر أن «نظام التقاط وتخزين واستخدام الكربون يشكّل مثالاً ناجحاً على إمكانية استخدام التكنولوجيا الحديثة ضمن القطاعات التقليدية للطاقة بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية وتحقيق الاستثمار الأمثل للموارد».
وأكد أن «الهدف ليس فقط تلبية حاجة أدنوك لغاز ثاني أكسيد الكربون بغرض استخدامه في تعزيز استخراج النفط، بل أيضاً تحرير موارد الغاز الطبيعي القيمة لتلبية الطلب المتنامي عليها».
من جانبه، لفت يوهو ليبونين، رئيس وحدة التقاط الكربون في الوكالة الدولية للطاقة، أثناء مخاطبته القمة العالمية لطاقة المستقبل، إلى التقدم الذي حققته دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال بالقول: «يمهّد مشروع الريادة لالتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه الطريق لتبنّي مزيد من الصناعات، مثل توليد الطاقة الكهربائية، وصناعة الإسمنت، والأسمدة الزراعية، ومعالجة الغاز الطبيعي، لهذه التكنولوجيا، كما يدعم ويعزز الجهود الدولية في مجال حجز وتخزين انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون».
واعتبر أن «تكنولوجيا التقاط واستخدام وتخزين غاز ثاني أكسيد الكربون تكتسب أهمية كبيرة لخفض الانبعاثات الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري في إنتاج الطاقة الكهربائية وتشغيل العمليات الصناعية، وبالتالي حصر أي ارتفاع مستقبلي لحرارة الكوكب دون درجتين مئويتين. ولا مجال لتجاهل الفرص التي توفرها تكنولوجيا التقاط غاز ثاني أكسيد الكربون واستخدامه وتخزينه في تطبيق بنود اتفاقية باريس لحماية المناخ».
بدوره، قال جون سكوكروفت، الاستشاري التنفيذي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بالمعهد الدولي لالتقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون، «في ظل تزايد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من المصادر الصناعية، تصبح تقنية التقاط وتخزين غاز ثاني أكسيد الكربون الخيار الأكثر واقعية لتحييد مخاطر هذه الانبعاثات الناتجة عن العمليات الصناعية».
وأضاف: «عندما تدرك الحكومات التحدي المتمثل في أهمية تحويل الصناعات الحالية إلى اقتصاد يعتمد على عمليات صناعية ذات انبعاثات كربونية منخفضة، سنصبح أقرب لتحقيق هدف التقاط ما يقارب 4,000 مليون طن سنوياً من غاز ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2040 وبلوغ الأهداف المناخية المنشودة».
ويجمع مشروع الريادة بين خبرة العقود الطويلة التي تمتلكها أدنوك في مجال العمليات التشغيلية من جهة وقدرات مصدر على ابتكار حلول مستدامة ومجدية اقتصادياً في مجال الطاقة المستدامة والتكنولوجيا النظيفة من جهة ثانية، محوّلاً أحد مخلفات العمليات الصناعية غير المرغوب فيها إلى مورد قيم يحرر الغاز الطبيعي ويتيح استخدامه بدلاً من ذلك في مجالات أكثر إنتاجية. مثل توليد الطاقة أو إنتاج البتروكيماويات أو التصدير.
وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن تلعب تقنيات التقاط وتخزين الكربون دوراً أساسياً في تحقيق الأهداف الطموحة الرامية لتوفير طاقة مستقبلية صديقة للمناخ، وأن تسهم بنسبة السدس في الخطة الدولية لخفض الانبعاثات بحلول عام 2050.