الاتحاد

عربي ودولي

الأمم المتحدة : جنوب السودان يتجه إلى كارثة

مشار يرحب بالمسؤولة الدولية في قاعدته العسكرية بأعالي النيل أمس (أ ب)

مشار يرحب بالمسؤولة الدولية في قاعدته العسكرية بأعالي النيل أمس (أ ب)

حذرت الأمم المتحدة أمس من أن الزعماء السياسيين في جنوب السودان والمجتمع الدولي فشلوا في تقييم خطورة انتهاكات حقوق الإنسان والاحتياجات الإنسانية في البلاد، التي باتت على «شفا كارثة». وقالت المفوضة العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي في العاصمة جوبا إن عمليات القتل العرقية لمئات الأشخاص في بلدة بانتيو وعشرات آخرين في مجمع للأمم المتحدة في مدينة بور «أكدت بشكل صارخ مدى اقتراب جنوب السودان من كارثة». أضافت بيلاي «يبدو أن المزج المهلك بين الاتهامات المضادة وخطاب الكراهية وعمليات القتل الانتقامية التي زادت بشكل لا هوادة فيه خلال الأشهر الأربعة والنصف الماضية وصلت إلى نقطة الغليان». وقالت بيلاي بعد لقاء الرئيس سيلفا كير وخمسة وزراء من حكومته وزعيم المتمردين ريك مشار في قاعدته العسكرية في أعالي النيل «لا يبدو أن الزعماء السياسيين في جنوب السودان ولا المجتمع الدولي يدركون تماما خطورة الوضع الآن». واتهمت المفوضة كير ومشار ببدء صراع على السلطة، مشيرة إلى أنها تشعر
بالفزع بسبب عدم اهتمامهما الواضح بالمجاعة التي تهدد أكثر من مليون شخص. وحذرت فرقاء جنوب السودان من أنهم سيعتبرون مسؤولين إذا تحول «الخطر الحقيقي» بحصول مجاعة أمرا واقعا، مع تنامي السخط العالمي من ارتكاب فظاعات. وصرحت بيلاي بأن أكثر من تسعة آلاف طفل تم تجنيدهم من قبل الجانبين في المعارك الدامية المستمرة منذ أربعة أشهر والتي أوقعت الاف القتلى وادت إلى نزوح اكثر من مليون شخص خلال أربعة اشهر من القتال بين جيش جنوب السودان وحركة تمرد بقيادة النائب السابق للرئيس رياك مشار. وقالت بيلاي التي التقت الرئيس سيلفا كير وخصمه رياك مشار، للصحفيين «صدمتني اللامبالاة الظاهرة حيال خطر المجاعة الذي أبداه كلا القائدين. لم يبدوا متأثرين كثيرا بالجوع وسوء التغذية المنتشرين على نطاق واسع بين مئات الآلاف من أبناء شعبهم، بسبب فشلهما شخصيا في حل خلافاتهما سلميا». وأضافت «إذا حصلت المجاعة في وقت لاحق من العام وهو ما تخشاه منظمات الإغاثة الإنسانية إلى حد كبير فإن المسؤولية تقع بالتساوي على قادة البلاد الذين وافقوا على وقف أعمال العنف في يناير لكنهم فشلوا بالالتزام بالاتفاق واكتفوا بتبادل اللوم». وصرحت بيلاي أمام صحفيين «أكثر من تسعة آلاف طفل تم تجنيدهم من قبل الجانبين.كما قتل أطفال خلال هجمات دون تمييز على المدنيين من الجانبين».
من جانب آخر أكد المستشار الخاص للأمم المتحدة لمنع الإبادة في جوبا أن الأمم المتحدة لن تسمح بتكرار الإبادة التي شهدتها رواندا في 1994 في جنوب السودان الذي يشهد منذ أربعة أشهر نزاعا عنيفا ارتكبت خلاله مذابح على أساس قبلي. وقال اداما دينق أمام صحفيين في جوبا «للناجين من المجزرة نتعهد باتخاذ كل الإجراءات الممكنة لحماية السكان من تكرار ما حصل في رواندا، ولا شيء يبرر عدم التحرك». وأضاف دينق الذي كان من أعضاء محكمة الجزاء الدولية الخاصة برواندا «من الواضح أن النزاع يتخذ منحى خطيرا والمدنيون يستهدفون بشكل متعمد على أساس انتمائهم القبلي والانتماء السياسي».
وقال اداما دينق في ختام زيارة لجنوب السودان إن «التحريض على الكراهية» وارتكاب مجازر «على أساس اثني» في جنوب السودان تثير المخاوف من أن «يتجه هذه النزاع إلى مواجهات عنيفة خطيرة يصعب السيطرة عليها». وأضاف أن «الأمين العام بان كي مون يشعر بقلق شديد وسيتحرك لتفادي تكرار ما حدث في رواندا في أي مكان آخر في هذه القارة». وقتل الآلاف في المعارك الدامية المستمرة منذ أربعة أشهر والتي أرغم فيها أكثر من مليون شخص على الفرار من منازلهم.
وقال دينق «يجب ألا ينزلق جنوب السودان في هذا المنحى». وأضاف «أدعو الجميع سكان جنوب السودان والقادة والأسرة الإقليمية والدولية إلى اتخاذ إجراءات فورية من أجل وقف العنف وتحمل مسؤوليتنا الجماعية لحماية السكان في جنوب السودان من حصول مجازر وجرائم حرب والتطهير الإثني والجرائم ضد الإنسانية».
وتعرضت قواعد قوات الأمم المتحدة لهجمات ويواجه عناصر بعثة الأمم المتحدة صعوبات لاحتواء أعمال العنف. وأضاف دينق أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «قلق للغاية وسيعمل على التأكد من عدم تكرار ما حصل في رواندا في أي مكان آخر من هذه القارة»، قائلا إن «العالم يراقبنا».
من ناحية أخرى ، حث الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون رئيس جنوب السودان سيلفا كير على الدعوة علانية إلى إنهاء «الحملة السلبية» على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ومقاضاة المسؤولين عن الهجمات هناك على المدنيين والأمم المتحدة. وقال بيان صدر عن المكتب الصحفي لبان إن الأمين العام دعا في محادثة هاتفية مع كير إلى «وقف فوري للمعارك الشنيعة والقتل المروع للمدنيين في جنوب السودان». وقال البيان إن بان «شدد على ضرورة المسارعة إلى مقاضاة مرتكبي الهجوم المرفوض رفضا تاما على مجمع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان في بلدة بور وعمليات القتل بدوافع عرقية في بانتيو». وحث بان «رئيس جنوب السودان على التدخل شخصيا لوقف الحملة السلبية على أفراد بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان وإصدار بيان علني لهذه الغاية». وقد فشلت المفاوضات بين حكومة كير والمتمردين الموالين لمشار في تحقيق أي تقدم منذ التوقيع في 23 من يناير على اتفاق هدنة لم يصمد قط. (جوبا - وكالات)

كيري يبدأ جولة أفريقية تركز على جنوب السودان
انطلق وزير الخارجية الأميركي جون كيري مساء أمس الأول في جولته الأفريقية الأولى التي تشمل إثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وانجولا، بينما تشهد القارة نزاعات دامية خصوصا جنوب السودان. وكان كيري توجه بصفته وزيرا للخارجية إلى أديس أبابا في 2013 حيث شارك في قمة للاتحاد الأفريقي، إلا أن رحلته الآن تعتبر الزيارة الفعلية الأولى لأفريقيا.
وأعلنت وزارة الخارجية أن كيري سيحاول بحلول الخامس من مايو «تشجيع ترسيخ الديمقراطية وتعزيز احترام حقوق الإنسان وتحقيق تقدم لإرساء السلام والأمن» في المنطقة. وفي أديس أبابا، سيجري كيري حتى الجمعة محادثات مع مسؤولين من دول الاتحاد الأفريقي، خصوصا إثيوبيا وكينيا وأوغندا، حسبما أعلن دبلوماسي أميركي. وتستضيف العاصمة الإثيوبية منذ اشهر محادثات السلام من أجل حل النزاع الدائر في جنوب السودان منذ 15 ديسمبر بين قوات موالية للرئيس سيلفا كير وأخرى موالية لنائبه السابق رياك مشار.
واستؤنفت المفاوضات بين الجانبين في مطلع الأسبوع. وتم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في 23 يناير في أديس أبابا إلا أنه ظل حبرا على ورق. وحذر المسؤول في وزارة الخارجية «سنوجه رسائل قوية إلى الجانبين ليعلما أنهما سيتحملان المسؤولية إذا لم يتخذا الإجراءات اللازمة من أجل وقف أعمال العنف». وأكد أن واشنطن «تعمل على قائمة أفراد» يمكن أن تستهدفهم «عقوبات»، كما كان أعلن البيت الأبيض وكيري. وكثفت الولايات المتحدة التي رعت تأسيس دولة جنوب السودان في يوليو 2011، الضغوط على الجانبين المتحاربين من أجل تفادي تفكك هذه الدولة الفتية. وقال الدبلوماسي «لو كان من الممكن تفادي (الحرب) لكنا قمنا بذلك (...). لقد لاحظنا مشاكل لكننا لم نتوقع تدهور الأمور إلى هذا الحد وبهذه السرعة». (واشنطن - أ ف ب)

اقرأ أيضا

زلزال بقوة 4.2 درجات يضرب إيران