إبراهيم الملا (الشارقة)

شارك المخرج والمنتج الإماراتي عبدالله حسن أحمد مؤخراً في النسخة الأولى من مهرجان مكناس السينمائي للفيلم العربي بالمملكة المغربية، والذي أقيم في الفترة من 14 إلى 21 من شهر يونيو الجاري، وجاءت مشاركة عبدالله حسن من خلال فيلمه الروائي الطويل: «ولادة» ضمن عروض المسابقة الرسمية للمهرجان، والشاملة لطيف واسع ومتنوع من التجارب السينمائية العربية الباحثة عن أفق جديد للتعبير البصري وسط ظروف ومستجدات وقضايا راهنة ومغايرة لما تم تقديمه سابقاً في التجارب الريادية المبكرة لهذه السينما.
وللتعرف على تفاصيل وحيثيات المشاركة، التقت «الاتحاد» بالمخرج عبدالله حسن الذي وصف المهرجان بداية بأنه تجمّع فني وثقافي مطلوب في الوقت الحالي من أجل إيجاد حلول ومنافذ للإشكالات التي يواجهها صنّاع الأفلام العرب، خصوصاً ما يتعلق بالإنتاج السينمائي، وطرق التمويل، وآليات التوزيع وعمليات ما بعد الإنتاج، وغيرها من المسائل الفنية والتقنية والتنظيمية التي توفّر مناخاً محفّزاً للسينمائيين الشباب في الوطن العربي، لمواصلة شق طريقهم في هذا الحقل التعبيري الشائك والممتع في آن واحد.
وحول تفاعل النقاد وتجاوب الجمهور مع فيلمه «ولادة» المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان، أوضح عبدالله حسن أن الفيلم بعد عرضه على شاشة المهرجان حظي بإشادة وإعجاب الحضور، وكان هذا الإعجاب – كما قال - واضحاً أثناء الجلسة النقاشية التي تلت عرض الفيلم، والتي أبانت عن وجود جمهور مثقف وواعٍ يقرأ الدلالات الفنية والسردية بعين فاحصة، ورؤية مقارنة، وفهم مضيء، مضيفاً أن الآراء النقدية حول الفيلم ركزت على الأبعاد الجمالية والبيئية المتقاطعة مع البيئة المغربية والتي أظهرت جانباً مغايراً عمّا هو شائع ومتداول إعلامياً حول التطور العمراني في الإمارات فقط دون التطرق للتنوع المدهش في مناطق أخرى بالدولة، وأن الفيلم أضاء لهم جوانب مغيبة ومهملة حول هذه المناطق ذات الخصوصية المكانية والحافلة بقصص إنسانية مؤثرة لم يسبق التطرق لها.
ومن هنا كما أشار عبدالله، فإن مثل هذه المشاركات السينمائية الخارجية تمنح الجمهور العربي البعيد عنّا جغرافياً، مساحة أجمل وأكثر حميمية للتعرف على قضايانا وحكاياتنا وهواجسنا المتداخلة من الهاجس العربي بشكل خاص، ومع الهاجس الإنساني بشكل عام.
وحول انطباعه الشخصي عن المهرجان مع انطلاقة دورته الأولى، أشار عبدالله حسن أن مهرجان مكناس هو إضافة جديدة ومبشرة لمهرجان نوعي في المغرب ومحاط بالعديد من المهرجانات السينمائية الأخرى في البلد، ذات التوجه الخاص والحضور المستقلّ، وقال إن هذه المهرجانات المنفصلة تخلق في النهاية وعياً مشتركاً وعالياً تجاه أهمية السينما ودورها الفني والثقافي الكبير في خلق بيئات متناغمة ومتصالحة ومحبة للأدوات التعبيرية بمختلف صنوفها، وأضاف عبدالله أن مهرجان مكناس للفيلم العربي منحه الفرصة للتعرف على النتاجات السينمائية العربية الجديدة، خصوصاً في مصر والمغرب العربي، كما أنه استفاد من النقاشات الثرية حول واقع ومستقبل هذه السينما في ظل هيمنة الوسائل البصرية الحديثة ذات الإيقاع السريع، والخطاب اللحظي والعابر، كما تعرف على عدد من المنتجين والتقنيين واستفاد من خبراتهم وتخصصاتهم في المجال السينمائي.
وأكّد عبدالله حسن أن المشاركات الخارجية ضرورية ومطلوبة بالنسبة للمخرج الإماراتي لاكتشاف السينما المختلفة، واكتساب الثقافة البصرية بأشكالها المتنوعة، وكيفية إدارة الصورة في إطارها السينمائي البحت، وبالتالي اكتساب رصيد معرفي إضافي يعين المخرج السينمائي في تقديم أعمال مستقبلية أكثر نضجاً، وأكثر انتماء للسينما بمفهومها المستقل شكلياً، وبأفقها المنفتح ضمنياً على الفنون الأخرى.