الاتحاد

سرب الطيور


إليك أرنو كل يوم، أبحر مذهولة بهذا الصفاء، بذاك البهاء، وأحلم بأني صرت طائراً يسبح في الفضاء، أحلم والحلم ضياء يخرجني لحين من لجج الظلام، متى يا ربي أنتصر على هذا الظلام، وأنسى روحي تطير في تلك السماء؟ وأحلم وأحلم، وهل أفعل شيئاً سوى الأحلام··
وهل أرفع يدي إلا كي أمسح دموعاً أستنزفتها جراحات هذه الأيام؟ فأنا لا شيء سوى أوهام، بقايا إنسان وكثير من الأحزان، أين أنت يا سفني، وكيف شردتك هكذا الأيام، أين مرسالها، أين؟ بلا هدف تتقاذفك الأمواج، وتهزأ بك الرياح رياح ناصر، تلوكِ العواصف، وانت سكون قاتل حطمني، والدنيا حولنا دوامة وهياج، الكل يفعل، وأنا ما أفعله انني أي شيء لا أفعل، وأستمر بتعلقي في انهزام طويل، وأنظر الى السماء، ويأخذني لون السماء، وتسحرني الطيور في السماء، كيف تحررت وطارت، وأنا ما زلت هنا أسير السكون المميت، ألا هل تذكرتني أيتها الحياة؟ فأنا أرى كل يوم إنسان، وأعجب كيف يتحول الى طائر وقد كان إنساناً·· وأعجب كيف بدى مثلي حزيناً راقداً في الحطام، وفجأة نفض عنه الغبار وفرد جناحيه للسماء، وطار وأنا هنا لا زلت أقبع في سجن مظلم أقتات على فتات حلم، وأكتفي بأن أرنو الى السماء، وأرقب الطيور من حولي تطير، ألا يا قيوداً أتعبتني، تحطمي، لن أعود يوماً ذاك الذليل، لا ولن أبقى في حصون الندم أسير، استقبليني أيتها السماء، واشهدي على قولي أيتها الطيور، يوماً ما سأنتهي من صنع أجنحتي، وسوف أطير وأنضم الى سرب الطيور، وأتحرر أخيراً من هذا الظلام·
سلمى ناصر

اقرأ أيضا