دينا محمود (لندن)

طالبت مجلة «أميركان ثينكر» الكونجرس الأميركي باتخاذ موقفٍ أكثر صرامة من النظام القطري، بعد الأدلة التي كُشِفَ عنها النقاب مؤخراً، وأثبتت مساعدته لأحد مواطنيه من ممولي تنظيم القاعدة الإرهابي، على التهرب من العقوبات الأممية المفروضة عليه، على خلفية تورطه في هذه الأنشطة.
وقالت المجلة الأميركية واسعة الانتشار إن ما تكشف من براهين على تواطؤ «نظام الحمدين» مع المصرفي القطري السابق خليفة السبيعي، الذي يُوصف برجل «القاعدة» الأول في قطر، يفضح زيف المزاعم التي يرددها المسؤولون القطريون بشأن عدم ضلوع الدويلة المعزولة في تمويل الإرهاب.
وأشارت المجلة -في تقريرٍ أعده المحلل السياسي المرموق جون إس. روجرز- إلى أن الدعم السري الذي قدمه النظام القطري للسبيعي، جعل بوسعه الحصول على 120 ألف دولار سنوياً من حساباته المصرفية، التي يُفترض أنها خاضعةٌ للتجميد، بحكم إدراج اسمه على القائمة السوداء التي أعدتها الأمم المتحدة للشخصيات المُدانة بتمويل التنظيمات الإرهابية في العالم.
وقال التقرير إن افتضاح الدور المشين لنظام تميم بن حمد في هذا الشأن، يؤكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب على حق في جهوده الرامية لاتخاذ موقفٍ أكثر صرامة ضد الإرهاب وداعميه، خاصةً وأن خليفة السبيعي مُدرجٌ على قائمة وزارة الخزانة الأميركية لممولي الإرهابيين والمتطرفين منذ عام 2008.
وشددت «أميركان ثينكر» على أن الوثائق التي نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية مؤخراً حول هذا الملف، تشير بقوة إلى أن النظام القطري «يضطلع بدورٍ محوريٍ في توفير الأموال التي يحتاجها الإرهابيون المتشددون» في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.
وأشارت المجلة في تقريرها إلى أن من بين أكثر المنظمات التي تستفيد من الأموال القطرية المشبوهة في هذا الإطار، جماعة «الإخوان» الإرهابية والتنظيمات المنبثقة عنها، بجانب حركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة» وعددٍ من أذرعه.
واعتبر التقرير أن ممارسات «نظام الحمدين» على هذا الصعيد تكشف عن مدى استخفافه «بالجهود المكثفة التي تبذلها الإدارات الأميركية المتعاقبة، منذ وقوع هجمات سبتمبر 2011 لتجفيف منابع تمويل الإرهاب، مدعومةً في ذلك بقرارات مجلس الأمن الدولي»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والدول الخليجية المجاورة لقطر، طالما جأرت بالشكوى على مدار السنوات الماضية من عدم التزام النظام القطري بالعقوبات الأممية المفروضة على الضالعين في دعم التنظيمات الإرهابية.
وقالت «أميركان ثينكر» إن فضيحة تواطؤ نظام تميم مع السبيعي وأمثاله، تجعل موقف قطر في هذا الصدد «أكثر حساسيةً وتعقيداً» بعد أن ظل هذا الموقف لسنواتٍ طويلة «محاطاً بالغموض» والشكوك والتساؤلات، لا سيما مع توفير النظام القطري المأوى لأبواق التحريض على العنف والكراهية، مثل الإخواني الهارب يوسف القرضاوي، المقيم في كنف العائلة الحاكمة في الدوحة.
وأبرزت المجلة الأميركية المرموقة خطورة الدعم الذي تقدمه الدويلة المعزولة لشخصيةٍ شديدة الخطورة على صعيد تمويل الإرهاب مثل خليفة السبيعي، في ضوء الصلات التي سبق أن أقامها هذا الرجل مع إرهابيين من وزن خالد شيخ محمد، العقل المدبر لهجمات سبتمبر.
اللافت أن هذا التاريخ الأسود لم يحل دون أن يتمكن السبيعي -حسبما قال تقرير المجلة- من أن يسحب 10 آلاف دولار شهرياً من حسابه في بنك قطر الوطني بذريعة تأمين المصروفات اللازمة لـ«احتياجاته الأساسية»، وذلك بموافقة من السلطات الحاكمة في الدوحة.
وأشارت «أميركان ثينكر» إلى أن الأمر الأكثر إزعاجاً، يتمثل في أن السبيعي -الذي كان يعمل للمفارقة في قسم مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي القطري- استغل هذه الثغرة في مواصلة تمويل التنظيمات الإرهابية حتى عام 2013 على الأقل، بما شمل جماعاتٍ متطرفةً في سوريا والعراق وأفغانستان وباكستان.
وأبرزت المجلة الأميركية حكم السجن الذي صدر بحق السبيعي غيابياً في البحرين، لإدانته بتجنيد مسلحين بحرينيين وإرسالهم إلى معسكرات تدريبٍ تابعةٍ لجماعاتٍ إرهابية. وأشارت إلى أن اعتقاله في نهاية المطاف في قطر، لم يستمر أكثر من ستة شهور، وهي الفترة التي أكد التقرير أنها لا توازي على الإطلاق ما تورط فيه ذلك الرجل من أنشطةٍ داعمةٍ لكبار قادة تنظيم «القاعدة» في ذروة النشاط الدموي للتنظيم في العالم. وقالت المجلة إن هذا المطلوب القطري سرعان ما استأنف اتصالاته بقيادات «القاعدة» فور خروجه من وراء القضبان، بل وأقْدَم على توسيع دائرة اتصالاته لتشمل قياداتٍ إرهابيةً في إيران كذلك.
وخَلُصَت «أميركان ثينكر» في ختام تقريرها للتأكيد على دعمها لمواقف الإدارة الأميركية «الصارمة والقوية» ضد قطر وتمويلها للإرهاب وإيوائها لقياداته، مُشددةً على ضرورة أن يحذو الكونجرس حذو البيت الأبيض على هذا الصعيد، ودون تردد.