الجمعة 7 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

فاطمة عبدالله: كتبت عن إنسانية الإنسان في «الخواجة أنطوان» ولم أدّعِ أنها رواية عظيمة

فاطمة عبدالله: كتبت عن إنسانية الإنسان في «الخواجة أنطوان» ولم أدّعِ أنها رواية عظيمة
21 ابريل 2011 23:21
أقام نادي القصة في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات في مقره على قناة القصباء بالشارقة مساء أمس الأول، ندوة حول رواية “مخطوطات الخواجة أنطوان” الصادرة مؤخرا عن منشورات دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ضمن سلسلة “إشراقات” التي تُعنى بالعمل الابداعي الأول، حيث جاءت في ست وسبعين صفحة من القطع المتوسط. اقتصرت الندوة التي أدارها القاص والمسرحي محسن سليمان على ورقة نقدية قدمها الروائي والناقد المصري عبدالفتاح صبري من مصر بعنوان “مخطوطات الخواجة أنطوان وعملية ترويض الزمن”، قال فيها “اللافت في الرواية هو تحررها من قيود السرد، حيث حاولت الروائية البحث في شكل روائي آخر بتحميلها نسيجا يمتلك مقوّمات القصة القصيرة لتصيغها في شكل روائي يمسك بالحركة فيه راوٍ عليم، إضافة إلى ذهنية التلقي التي ستعتمد عليها المكانية لخلق حالة من التماس بين الشخوص والفكرة والتصاعد الدرامي الباهت الذي سيفعِّله المتلقي باتجاه المقصد النهائي من العمل الروائي”. ثم استعرض صبري ملخّصا للرواية وشخصياتها فرأى أن “الرواية قد كُتبت بتقنية القصة القصيرة، حيث اللغة المكثفة الحاملة والمباشرة والتقطيع القصير للفصول أو التبويب، حيث ورد الفصل أحيانا بمثابة قصة قصيرة جدا، فمثلا نلاحظ أن هناك فصولا في صفحة أو صفحتين وأحيانا مجرد فقرة وكأنها لوحة قصصية قامت بعد ذلك فاطمة عبدالله بنظمها في خيط الحدث الأكبر للرواية”. وبعد تحليله لبنية الزمن الحكائي وعلاقته بالسرد، رأى المتحدث “أن هذا التقسيم الزمني نستنتج منه أن الروائية بحثت في الزمن بربطه بالمكان للتدليل على الحدث المراد نقله إلينا، حيث اعتمدت تقنية الكتابة القصصية وجعلت من تقسيمات الزمن فيها هو الرابط بينها؛ بين زمن الحكاية وزمن القصة”. وعن السرد وعلاقته بفكرة “مخطوطات الخواجة أنطوان” قال عبدالفتاح صبري “عند إمعان النظر مرة أخرى في العمل، سنكتشف أن السرد لم يتحرر من سلطة الراوي رغم بهوت حضوره. الأمر الذي اتضح في المفتتح والخاتمة، حيث حضور الإيديولوجية الصارخة التي تحاول بها الكاتبة لفت نظر القارئ إلى فكرة الهارب من المكتبة لتؤكد لنا عبر حيلتها القصصية ما تودّ طرحه من وحدانية الدين”. وعود على الزمن الحكائي، أضاف “كأن المؤشرات الزمنية في الخطاب الروائي قد أدت إلى غياب التوقيت الواضح والدقيق، وذلك بسبب الزمن القصصي المرتبط دائما بالمكان، ما أفقدنا الإحساس بزمن متصاعد في العمل أو في متناول الحدث على نحو يسير باتجاه نهاية مؤكدة لأن لكل لوحة في حدّ ذاتها زمنها السردي المرتبط بها، والذي لن يتجاوزها ليشكل زمنا عاما للعمل ككل”. وختم عبدالفتاح صبري بالقول “إن التقطيع القصصي جعل من التعاقب الزمني للحوارات باهتا وجعل من تعاقب القصص نفسها مفضيا إلى زمن سردي جديد يفتتح مُغلقات العمل ككل، ولذلك سنكتشف أن حركة السرد بمعناها التقليدي تنهض على هذه العلاقة بين الحلقات السردية القصصية المتجاورة والمفضية إلى بعضها البعض عوضا عن حلقات زمنية تمتلك الإزاحة للأمام باتجاه الخاتمة أو حتى حلقات زمنية مبعثرة أو حتى ضمن تقنية استرجاع”. أما المداخلات من الحاضرين من الذين قرأوا الرواية فذهبت باتجاهين، تمثل الأول برأي الناقد العراقي صالح هويدي فرأى “أن البنية المغلقة فكريا وثقافيا لا عملا روائيا، فهذه الرواية أقلّ من الإبداع، لذلك ما هي المعايير الفنية والفكرية لطباعة هذه الرواية؟ ولماذا تجلس هنا فاطمة كي نقول أن ما كتبته هو رواية، فهذا النص الروائي متأخر عن زمنه لخمسمائة سنة” متوجها بالقول إلى فاطمة عبدالله “أنتِ كاتبة قصة لكن كروائية فقد خيّبْتِ ظني”. أما الاتجاه الآخر فتمثل برأي زكريا أحمد من مصر، فرأى أن “مخطوطات الخواجة أنطوان، نقلة روائية غير متوقعة تُحسب لصاحبتها، في تناولها موضوعاً حساساً يجمع بين الدين والسياسة” معتبرا أن فاطمة عبدالله “تسيّدت المشهد في كتابة القصة القصيرة وها هي الآن تتسيد المشهد على صعيد الرواية”. وما بين الاتجاهين جرى طرح العديد من الأسئلة سواء التي تعلقت بمجريات بعض الأحداث الروائية أو التجريب في الكتابة الروائية وسوى ذلك. وعندما جاء دور فاطمة عبدالله للتعليق على مجمل الطروحات حول روايتها قالت “لقد تكلمت عن إنسانية الإنسان لدى الشخوص ولم أدّعِ أنها رواية عظيمة كما لم أسعَ إلى تقديم حلول أو إجابات، إنما سعيت لطرح شيء ما يتعلق بالديانة المسيحية بناء على جملة أبحاث، ثم إن هذا العمل قد بدأ بوصفه قصة قصيرة كتبتها بعد فراغي بثماني ساعات من قراءة “شيفرة دافنشي” لدان براون متأثرة بها، وبزواجه من فنانة تشكيلية وما يتعلق بذلك من أحداث ومجريات واقعية، لكني لم أكبح لخيالي جماحا”.
المصدر: الشارقة
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©