الاتحاد

المزاجيون في هذا الزمان!!

غريبة هي هذه الدنيا، وغريبون هم الناس، وغريبة هي المواقف، البعض منها قد تجمع الأحباب، والبعض الآخر قد تفرق الاخوان والخلان، فعجيبة هي الظروف التي قد تجعل الإنسان جحوداً قاسي القلب، وتقتل أحاسيسه في لحظة، وتنسي الإنسان إنسانيته ووجدانه على هذه الأرض، فيتعالى ويتكبر على من حوله، ويعامل الناس مثل ما يريد، ويضع من يريد على رأسه، ويطنش من يريد، ويرد على من يريد، ويحتقر من يريد، وأن فكر المنسيين رجع إليهم، وآذاهم وأزعجهم بما يريد حتى يحققوا له ما تصبوا نفسه، لينساهم بعد ذلك ويضعهم على قائمة المنسيين!!
كثيرة هي المواقف التي نتعرض لها يومياً مع الناس المزاجيون ، وكثيرة هي الأحداث التي نتعرض لها مع هذه الفئة، فبعضهم يصبح أحياناً مثل العسل، لأن مودهم فل وياسمين، وبعضهم يصبحون مثل البصل، كون مودهم متعكرش ومش أوكي لأسباب خاصة ليس لنا نحن أي دخل، وليس لنا أي صلة، وما ننطق بكلمة حق أو برأي أو بموضوع معين، لا نجد إلا قذائف هاون تنهال علينا كالرصاص، وينكسر خاطرنا، ويحز الموقف في نفوسنا، وفي اليوم التالي يصبح مزاج المزاجي تمام التمام، ويأتي صاحب القذائف بضحكة عريضة وبابتسامة جميلة، ويتكلم ويضحك متناسياً الغلطة التي ارتكبها في حق الكثيرين من حوله··· وكأنهم ليسوا بشراً، ولكنهم من حطب!!
إضافة الى أن البعض الآخر لا يطلبك إلا لحاجته، ولا يريدك إلا لأمر ما أو لغرض ما، فتخدم أنت أيها القارئ الطيب، كونك تسعى دائماً وأبداً الى خدمة الناس، وحين تأتي لتطلب منه خدمة، يحاول صاحبك ناكر المعروف التهرب منك بشتى الطرق، والابتعاد عنك حتى لا يعاونك ولا يساعدك·· حتى إذا فقدت الأمل ونسيت الموضوع، ومرت الأيام، وجاءت المناسبات، سعيدة كانت أم حزينة، وأنت من طيب أصلك وتربيتك الصالحة لا تخلط الحابل بالنابل، ولا تخلط بين العمل والأخوة الصادقة في الله، بل تسعى دائماً وأبداً الى تجديد نيتك، وتصفيتها من الخلافات والشوائب، فتحاول التواصل مع صاحبك المتهرب، وتتصل به، وعندما يرى رقمك لا يرد عليك، معتقداً أنك ستطالبه بالخدمة التي تريدها، متهرباً من أدائها لك، ونفس حاله تقول أووو هو شو يبغي هذا بعد··· الله ياخذه أذية·· ومتفيج ، بينما أنت تسعى فقط الى الاطمئنان عليه والسؤال عن حاله والوقوف معه في سرائه وضرائه، وتوصير أواصر المحبة والأخوة في الله!!
بالفعل، غريبة هي الناس إلا من رحم ربي ، أنت تحسن وتكرم وتعين وتقدم يد العون والمساعدة، وتهتم وتقف الى جانب العديد من الأفراح والهموم والأحزان والشدائد والمصائب، ولا تحاول أن تحمل في قلبك أي نوع من البغضاء والحقد والكراهية، وكونك مسلم أولاً وأخيراً، بينما غيرك لا يتقبل ولا يعجبه منك أي شيء، إذ أنه يمشي تعامله معك على مزاجه الخاص، ولا يعاملك إلا حسب موده وحسب مصلحته الخاصة، وحتى إن كنت تحاول أن تصفي النية، وتنسى الماضي وتلتفت الى الأمام، فإن غيرك لا يهتم ولا يكترث بك، كون منظار حياته وبؤرة عينه صغيرة جداً، لا تتسع حتى للنظر الى نملة أو بعوضة!!
الله المستعان على التعامل مع هذا الصنف من الناس، وما أكثرهم في هذه الدنيا، حيث أنهم منتشرون في كل مكان، وموجودون في مختلف بقاع الأرض، لذا لا يسعني إلا أن أقول لكل من يتعامل مع هذه الفئة، ولكل من عانى من هذه الفئة وأنا واحد منهم إلا: قوي قلبك، وازرع الإيمان فيه، فمثلما يكونوا يولى عليهم، ومثل هؤلاء بالفعل لا يستحقون أي أهمية واهتمام، ولكن مع هذا يجب أن نتحلى بصفات المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ويجب ألا ندع مثل هؤلاء يؤثرون على نشاطنا وتقدمنا الى الأمام، بل يجب أن نجعلهم على هامش انطلاقتنا، ولا نكترث لهم أبداً، فمتى ما يريدوننا سنكون دائماً وأبداً في خدمتهم، كون شعارنا في الحياة هو: تسخير طاقاتنا لخدمة الناس امتثالاً لقوله تعالى: وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خير وأعظم أجرا ·
ومتى ما أهملونا لن نكترث لهم، ولن نمشي وراءهم، وأن نعاملهم بالمثل أبداً أبداً، كون لنا السمعة الطيبة الحسنة ولله الحمد، ولنا كرامتنا وعفتنا، نمتثل لقول الشاعر:
كن بلسماً إن صار دهرك ألقما
وحلاوة إن صار غيرك علقماً
إن الحياة حبت بكل كنوزها
لا تبخلن على الحياة ببعض الماء
همسة لكل مزاجي:
إحرص دائماً وأبداً على التحلي بصفة كظم الغيظ وإخفاء مشاعر الغضب في نفسك، تكسب قلوب العديدين، وإلا فإن العديد من الناس سينفرون منك، وستبقى وحيداً في الدنيا، ستحتاج مساعدتهم·· ولكن قد لا تجدهم، لأن أصابعك الخمسة ليست سواسية، وقلوب الناس ليست كلها رحيمة·· وأنى لك ذلك يا مزاجي!!
ريا المجمودي - كلية التقنية العليا
رأس الخيمة

اقرأ أيضا