ثقافة

الاتحاد

«المسرح العربي» ينكأ جرحه في الرباط

لقطة من عرض الافتتاح «مرتجلات مسرحية» (من المصدر)

لقطة من عرض الافتتاح «مرتجلات مسرحية» (من المصدر)

محمد عبدالسميع (الرباط)
انطلقت مساء أمس الأول في العاصمة المغربية «الرباط» فعاليات مهرجان المسرح العربي، في دورته السابعة والتي تستمر حتى السادس عشر من الشهر الحالي. حضر حفل الافتتاح والي الرباط، وعبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام وإسماعيل عبدالله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح وفنانين وجمهور كبير.
وتتنافس في المهرجان تسعة عروض من الأردن والمغرب وفلسطين والعراق وتونس والجزائر ومصر والإمارات وعرض مشترك مغربي عراقي، على جائزة أفضل عمل مسرحي عربي.
وفي كلمته أكد وزير الثقافة المغربي محمد الأمين الصبيحي خلال افتتاحه المهرجان على الدور الكبير الدي يلعبه المسرح داخل المجتمعات ودور حاكم الشارقة في الرقي بالمسرح العربي. واستعرض الجهود التي تقوم بها المغرب لدعم المسرح والنهوض به.
وألقى إسماعيل عبدالله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح كلمة جاء فيها: «يأتي المهرجان في موعده مثل مواعيد الحصاد التي احتفى بها الإنسان على مد العصور، فأقام لها أعياداً.. أعياد حصاد وأعياد قطاف، أعياداً لكل ما يمنح الإنسان الفرح، ويؤكد احتفاءه بالحياة، وانسجامه مع الطبيعة ومكوناتها، وهكذا نريد لمهرجاننا أن يكون عيد حصاد وجني ثمار عام بأكمله، عيداً يشكل مع سابقاته وكل الأعياد المسرحية التي ينجزها المسرحيون على امتداد العام مخزوناً ثقافياً ومعرفياً للإنسانية التي لا بد أن نكون شركاء فاعلين في صناعة مستقبلها، مستمدين من مفاهيم الخير والحق والعدل والحرية التي تقوم عليها رسالات الحضارة التي انبعثت من أرضنا، وحملها فلاسفة ومفكرون ورسل أناروا ظلام الكون».
وأضاف: «يحمل المهرجان في العاشر من يناير (اليوم العربي للمسرح) من كل عام رسالة واحدة من سدنة المسرح، أصحاب الحكمة والتجارب. هكذا يكون مهرجان المسرح العربي، عملاً تنويرياً بامتياز، ولن يكون إلا بتضافر جهود الذين يؤمنون بهذه الرسالة، فنحن جميعاً نخلق لونه ونبضه ونوره ونحن جميعاً صانعوه ولاعبوه وخادموه.
وفي رباط المسرح نمضي واثقين من الحلم، متحدين للواقع، بأن لنا في دورات المهرجان المتعاقبة أعيادا لمسرح عربي جديد ومتجدد، فالرباط تقف مثل عرابة لهذا الحلم، تتلو عليه نشيدها العظيم، بأصوات وصور القامات المسرحية والثقافية العالية، لتجعل من دورة هذا العيد، الدورة السابعة، دورة غير مسبوقة من حيث المحتوى الفني والفكري، ولناحية المشاركة الواسعة للمسرح المغربي، مما حول المهرجان إلى عيد حقيقي للمسرح على امتداد التراب الوطني. وتبقى الرباط رباطاً لخيل المسرح، ويبقى المسرح عيدنا».
وألقى يوسف عيدابي رسالة اليوم العالمي للمسرح الذي يتزامن كل عام مع العاشر من يناير، أكد فيها على رسالة المسرح في التعايش والتسامح والحوار ونبد الخلاف.
وشهد المهرجان في يومه الأول ورشة للناشئة تحدث فيها الفنان مرعي الحليان عن مهام الممثل وأهمية المخزون اللغوي وتكوينه الثقافي ومقدرته على اكتساب الخبرات التي تمكنه من اداء الشخصيات. كما أقيمت عدة مؤتمرات صحفية للعروض التي قدمت أمس الأحد «مسرحية حرير آدم» للمسرح الأردني، ومسرحية «من منهم هو» للمسرح الكويتي، وهو من العروض الموازية، ومسرحية «بين بين» للمسرح المغربي.
وعرض ضمن فعاليات الافتتاح عرض مسرحي بعنوان: «مرتجلات مسرحية» للمخرج الدكتور مسعود بوحسين، ليكون مدخلاً للعروض التي ستقدم في المهرجان. عرض هو بمثابة دعوة مسرحية تطالبنا بضرورة إعادة التفكير في المسرح «الذي نريده»، ليتماهى العرض مع كلمة اليوم العربي للمسرح. وقد دفعتنا رؤية العرض الدراماتورجية إلى التفكير كثيراً في قدرة المسرح على مواجهة كل التحديات والصعوبات التي يشهدها عالمنا العربي على وجه الخصوص هذه الأيام. لقد استطاع فريق العمل المشارك والمكون من ستة وثلاثين فناناً، أن ينسجوا لنا في لحظة سؤالا كبيرا على مستوى الأداء الجمالي والمتعة.
فمن خلال هذا العرض الجمالي الذي يوحي بالارتجالية استطاع المسرح أن يدخلنا في أسراره ومتاهاته وأن يدعونا إلى غرفته السرية وهو يتحدث فيها عن نفسه. ينطلق العرض بحادث عرضي يتكرر لممثل يصعد إلى منصة الخشبة وهو يحاول أن يجد جواباً على سؤال يلح عليه كثيراً هو: ما هو المسرح؟ نفس الشخص يعود سعيدا إلى زوجته عبر «تاكسي صغير» من أمام المسرح الوطني محمد الخامس، بعدما وضع جمهور المسرح في حالة تفكير مستمر وهو مستمتع باحثاً عن الاجابة من خلال ما عرض من مشاهد تدعو الجمهور وتحفزه على حضور عروض المهرجان ومتابعة فعالياته. إنه عرض توعوي عن قيمة المسرح ودوره واستكشاف ماهيتة وجماليته.
لقد استعادت «مرتجلات مسرحية» أسئلة المسرح وصراعه الأنطولوجي المرير في الوجود والبقاء، بارتكاز على خط درامي انطلق من مرحلة تأسيس واستنبات المسرح، لينتهي إلى مجموعة من اللوحات الاستعراضية للقطات متفرقة من مسيرة المسرح إلى جانب الحضور الكوريغرافي والرقمي. ومن مرحلة التحريم وصراع الدين والفن، وانتهاء بحرق مسرح قباني، انتقل العرض وعبر لوحات «كولاج» بين فكرة المسرح وأثره الفعلي من خلال استعراض مسيرته التاريخية الممتدة، في محاولة لتدقيق المصطلحات والإجابة على الصيغة الجمالية لكيان هذا الفن النبيل. من مسرح قباني إلى هاملت إلى فن الحلقة، صيغ العرض المسرحي «مرتجلات مسرحية» انتقالا من فكرة الإيهام في المسرح إلى «معول الهدم والتحريم»، وحاول فريق عمل العرض أن يبني رؤيته الخاصة من خلال التركيز على وظيفة المسرح في دعوته إلى الاختلاف والحرية والحب.
يصرخ صوت الفنان «محمد الدرهم» «أنا مرآتك.. اخرج من قيودك»، ليأتي صوت خارجي كي يذكّرنا بمقولة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح: «نحن كبشر زائلون، ويبقى المسرح»، لينتهي صداهما في القاعة حيث المسرح ومريدوه.

اقرأ أيضا

«حين تُغني الأشجار».. مشروع فني أطلقه اللوفر أبوظبي