الاتحاد

دنيا

برلين مدينة أسطورية تحمل عنوان السياحة والفنون والاسترخاء

برلين دينة التنوع بامتياز حيث العراقة تحاكي الحداثة

برلين دينة التنوع بامتياز حيث العراقة تحاكي الحداثة

مثيرة هي برلين بكل ما فيها من قصص التاريخ القابعة على جدران مبانيها وجسورها الممتدة إلى مشاهد الحداثة المتناثرة على ملامحها والطرقات. مدينة صنعتها أحداث قاسية يشهد عليها ذلك الجدار العنيد الذي ما أن سقط في نوفمبر 1989 حتى أثار الحيوية والحراك اللامحدود فيها. تنبسط على وسعها المعالم السياحية الضخمة، وتتداخل في شوارعها المظاهر الحضارية التي لا يمكن للسائح إلا أن يقف أمامها منبهرا يعدد محاسنها. عند زيارة العاصمة الألمانية برلين ستجد نفسك في قلب مدينة متعددة الأوجه تأسرك بجمالياتها المعتقة حينا واللماعة حينا آخر.

اليوم لا يختلف اثنان على أن برلين هي مدينة التنوع بامتياز، وهذا ما يمكن ملاحظته على الأقل في بعض النواحي الظاهرة منها. هنا تنتشر الأسواق الأسبوعية التركية، وهناك تقع محال الحلاقة الشامية والمقاهي العربية، وعلى بعد خطوات ترتفع العمارات المزركشة بالفسيفساء اليونانية. وكيفما اتجه النظر يقع على روابط لأندية كرة القدم التي تحمل أسماء مناطق كثيرة من العالم، بينها “أس. ديه كرواتيا - برلين” أو “أف. كيه مقدونيا - برلين”. وهذا التمازج الثقافي ينبع حتما من تعدد الجنسيات التي تتعايش كلها في هذه المدينة الرحبة التي تقدم الكثير من كل شيء. وينعكس بأشكاله المتنوعة على المحال التجارية والنوادي وصالات العرض، ويؤثر كذلك في الفن من رسم وكتابة ورقص وموسيقى.
جذابة وملائمة
وأكثر من ذلك هناك سمة أخرى تميز برلين عن سواها من المدن الألمانية والأوروبية، هي أنها مدينة جذابة بالنسبة للمواهب الإبداعية التي تزورها من كافة أنحاء العالم. مواهب لا تشدها فقط القصة التاريخية الملهمة المسطرة على كل زاوية من زوايا المدينة، بل كذلك ظروف المعيشة الملائمة المتوفرة فيها. وبعكس ما يظن البعض، فإن الشقق والاستديوهات والغرف، وحتى المراسم والمحال التجارية يتم تأجيرها في برلين بأسعار مناسبة، وهذا ما لا يمكن للسائح أو حتى المقيم أن يجده في عواصم مثل باريس وموسكو ولندن. وهنا يمكن إنجاز الكثير بإمكانيات قليلة.
العاصمة الألمانية المفعمة بالتاريخ وبمعالمها السياحية المتفردة، لا تقبع في الزمن الماضي مع أنه يحتل جزءا كبيرا منها، إذ أنها تساير روح العصر من الباب الواسع وتحمل بين جنباتها كل ما يرمز للتجديد والحداثة. ويكفي أن آخر صيحات الموضة تخرج من برلين، وتتميز تصاميم الأزياء فيها بالأناقة حيث الخطوط والألوان تحاكي العالمية. ويمثل ذلك بكل تأكيد عنصراً من عناصر الجذب السياحي، لاسيما بالنسبة لعشاق التسوق القادمين من كافة القارات. ولا نكشف سرا حين نذكر أن المعارض المتخصصة التي تحتضنها برلين في مجال الأزياء والموضة وما تعرضه من مجموعات جديدة بات يسلط أنظار العالم إليها. وهكذا تحولت المدينة إلى مغناطيس يجتذب إليه الكثير من المصممين المبتدئين منهم وحتى المشاهير، لاسيما وأنها تفتح ذراعيها دوماً لإبداعات جيل الشباب الذين يجدون فيها الفرصة لعرض ابتكاراتهم. وهذا لم يعد غريباً على مدينة تشتهر بأنها العاصمة الأوروبية للابتكار والإبداع.
مراكز التسوق
وبالانتقال إلى أماكن التسوق في المدينة، فهي الأخرى تتصف بالزخم والتنوع ملبية مختلف الأذواق. وهنا يمكن للمتسوق أن يجد كل ما يبحث عنه، من الملابس العصرية إلى الأزياء الأنيقة والمنتجات ذات المستوى الرفيع. وتزخر برلين بالمحال التجارية والمجمعات الضخمة ومراكز التسوق التي تضم مجموعة واسعة من المتاجر. ومن بين أكثر عناوين التسوق شهرة يبرز شارع “كورفورستندام” الذي يطلق عليه اختصاراً “كودام”، وشارع “فريدريش شتراسه”، وساحة “بوتسدامر بلاتس” وساحة “ألكسندر بلاتس”. وكلها تعرض أفضل السلع التي تحمل بصمات أشهر المصممين المبدعين بما يتناسب مع الاتجاهات العصرية والشبابية لكافة أفراد الأسرة، سواء من حيث تنوع أساليب التصاميم أو من حيث تنوع أسعارها. وفي تلك الأنحاء تنتشر كذلك المرافق الترفيهية التي تقدم مزيجاً من المحال التجارية والمقاهي حيث يمكن قضاء أوقات ممتعة في أجواء مريحة.
وتوفر برلين لمرتاديها الكثير من المواقع الحيوية التي تنتشر غالبيتها في الهواء الطلق حتى خلال فصل الشتاء، بدءاً من المطاعم وصولاً إلى أماكن التسلية والترفيه والموسيقى. ويحظى زوار المدينة بمجموعة من العروض والمزايا التي قد تفوق ما ينفقونه من مال، سواء أثناء الإقامة الفندقية أو من خلال شراء التذاكر الخاصة بالأحداث والفعاليات المهمة، أو عند تناول وجبة طعام أو احتساء فنجان صغير من القهوة. وكل ذلك يساهم في جعل زيارة برلين أو الإقامة فيها تجربة لا تنسى.
واحات خضراء
وتتميز العاصمة الألمانية بمجموعة واسعة من خطوط المواصلات العامة كالقطارات والحافلات التي تتصف بالنظافة ودقة المواعيد. ويمكن الاستفادة من البطاقات الخاصة والتذاكر التي تسهل عملية التنقل بين أحياء المدينة، في الحصول على تخفيضات وخصومات مغرية عند زيارة المعالم السياحية والمتاحف والمتنزهات.
ومن سمات هذه المدينة التي تقدم لضيوفها أجواء مفعمة بالإثارة، أنها تتصف بالمزج الفريد بين الحياة المدنية وحياة الواحات الهادئة. وهي تحتضن مساحات شاسعة من الحدائق والمتنزهات العامة والغابات، حيث يمكن لأهلها وللسياح أن يختاروا مكانهم المفضل من بين مجموعة من المناطق المثالية. وكلها تمنح الفرصة لممارسة الرياضة والتسلية والترفيه، وقبل كل شيء إمكانية الاسترخاء والتمتع بساعات من الراحة والهدوء. وكل من تتسنى له فرصة المكوث لفترة طويلة في برلين يعلم جيدا أن الوعي البيئي العالي لدى أهلها يعتبر عاملاً مهماً في الحفاظ على المناطق الخضراء فيها. وتعتبر مسائل النظافة البيئية والمحافظة على مقومات الاستدامة وتعزيزها بشكل فردي وجماعي، جزءاً لا يتجزء من طبيعة الحياة اليومية في العاصمة وكافة المدن الألمانية الأخرى.
وقد ساهم انفتاح برلين على العالم في إعطائها بعداً مهماً يمكن ملاحظته في مساحتها الواسعة وفي مختلف أرجائها وشوارعها. فهي مدينة منفتحة لا يمكن للمرء أن يشعر فيها بالضيق، فهي تنمو بصورة ملحوظة مما يجعل الفرصة فيها قائمة دوماً ناحية الازدهار والمزيج الثقافي.



150 مسرحاً
برلين مدينة الـ 150 مسرحا ومدرجا فنيا، تنتشر فيها المراكز والأروقة الثقافية بشكل متواز مع أهميتها المعمارية. وللفن نصيب وفير فيها يشع من داري الأوبرا ومن استضافتها للفعاليات الفريدة، كمهرجان “برليناله” الذي يعد من أشهر المهرجانات السينمائية. ومن العروض الحديثة التي تشكل بصمة فنية إضافية للمدينة، العرض البهلواني “صنع في برلن” Made in Berlin الذي يعرض في قاعة Wintergarten Variete. القاعة هي من أضخم منصات العرض في أوروبا، تعرضت للدمار إبان الحرب العالمية الثانية وتحديداً في 21 يونيو 1940، وأعيد افتتاحها عام 1992.


دراجة «الريكشو»
الطقس في العاصمة الألمانية رطب على الدوام، ومع أن المطر يهطل فيها من دون سابق إنذار، غير أن خيوط الشمس لا تبخل على سكانها بإطلالات منعشة من وقت لآخر. ومن المفيد فيها الانطلاق في جولة استكشاف من على دراجة “الريكشو”. وهي بألوانها الزاهية مزودة بعربة من 3 عجلات تتسع لشخصين وتتيح لركابها أكثر من تجربة. فرصة التنقل بسهولة بين أهم معالم المدينة، والاستمتاع بالهزات التلقائية التي يحدثها السائق الذي يعمل في الغالب كدليل يتحدث الإنجليزية بالنكهة الألمانية. وأكثر من ذلك فإن كل ما تسمعه وتراه في هذا المشهد المكتظ بالروايات، يشعرك بمتعة أن تكون سائحا في طرقات برلين.

صناعة التاريخ

المعالم السياحية في برلين بسحرها المعماري وبما تحمله من قصص ودروس، صنعتها المراحل التاريخية الصعبة التي عاشتها المدينة. وعلى الرغم من أن ألمانيا بقيت مقسمة إلى حين سقوط جدار برلين في نوفمبر من العام 1989 وتوحيد شطري ألمانيا في عام 1990، إلا أن سقوط الجدار أثار الحيوية والحراك في كل مكان، لتتحول برلين من مدينة مقسمة ومحاصرة إلى عاصمة بلا حدود، يتدفق إليها باستمرار المزيد من الشباب من مختلف أنحاء العالم.

اقرأ أيضا