الاتحاد

دنيا

لماذا ننسى؟

..«صاحبنا اضطر لزيارة الطبيب النفسي، وانبرى في شكواه قائلاً:
«يادكتور .. ذاكرتي ممتازة جداً.. لكن هناك ثلاثة أشياء لا أتذكرها.. الوجوه لا أتذكرها جيداً، والأسماء لا أتذكرها جيداً، وهنالك شيء ثالث نسيته ..»
.. وهذا طبيب نفسي يفتخر بين أصدقائه: «لقد اكتشفت دواءً فعالاً لتحسين الذاكرة ..لكنني نسيت تركيبته !».
.. سيدة تتندر قائلة: «لم يعتد زوجي الذهاب معي إلى الطبيبة، كانت ليلة شتائية باردة عندما اضطر الذهاب معي إلى العيادة، وعند وصولنا وجدنا العيادة مزدحمة جداً، فأراد زوجي أن يقضي وقت الانتظار خارج العيادة، فأخذ يتمشى حتى وصل السوق القريب وتسوق بعض الأشياء، وما أن صادف سيارة أجرة، استقلها وعاد إلى البيت، أما أنا فبقيت أنتظر وأضرب أخماساً في أسداس وأدعو الله أن يكون المانع خيراً. وبعد خوف وقلق وانتظار طويل عاد إليّ بعد أن سأله الأبناء:«أين أُمنا؟».
.. وهذه امرأة نسيت أين وضعت محفظة نقودها أو حقيبتها وأخرى وضعت المكواة في الثلاجة، ورجل نسي زوجته في السوق.لماذا يشكو عدد غير قليل من الناس من ظاهرة النسيان ؟ هل أصبحت ظاهرة أو سمة العصر بضغوطه ومشاكله ومتغيراته؟ أم ماذا؟.
..بتنا نسمع كثيراً عن شخص يشكو لصديقه:«أنا تعبان نفسياً ولا أعرف السبب»، فيرد عليه صديقه بعفوية : «ومن يسمعك ..أنا أيضاً تعبان».
.. إيه الحكاية؟
.. كثر الحديث عن الأمراض النفسية وانتشارها، ولعل أهم ما حدث من تطور في الطب النفسي على مدى القرن المنصرم هو إزالة الغموض الذي ظل يحيط بالأمراض النفسية لوقت طويل، وكشف أسبابها بما يساعد على علاجها، أو على الأقل التعامل معها، وكان الفضل في ذلك يرجع إلى الاختراعات التي ساعدت على اكتشاف تركيب المخ والجهاز العصبي وفهم كيمياء النفسية. فالجهاز العصبي يتكون من بلايين الخلايا العصبية التي تتواجد في مجموعات داخل الرأس وتقوم كل منها بوظيفة محددة، ويتم الاتصال والتفاهم والتنسيق فيما بينها عن طريق إشارات كهربائية وكيميائية ومواد يطلق عليها الموصلات العصبية وأدى فهم كيمياء المخ إلى التوصل إلى أسباب الأمراض النفسية التي غالبا ما يصاحبها تغيير في مستوى هذه المواد الطبيعية في مراكز المخ.
.. هل يستمر تزايد الانفعالات والضغوط التي تهدد الصحة النفسية لإنسان هذا العصر ؟
الدراسات والبحوث النفسية العالمية تتوقع أن يكون هناك آمال جديدة في مواجهة كثير من الحالات المرضية النفسية. لكن أعتقد أن الصحة النفسية وراحة البال ستظل هدفاً صعب المنال في ظل انتشار الصراعات والحروب وظلم البشر للبشر، وغياب العدل وسيادة المادة وتحكمها في سلوك الناس ومصيره وأخلاقه وقيمه.
.. وسلامتك عزيزي القارىء


khourshied.harfoush@admedia.ae

اقرأ أيضا