أبوظبي (وام) أكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر التزام الإمارات العربية المتحدة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، ومواصلة السعي لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر. جاء ذلك، في الكلمة التي ألقاها معاليه خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في ديوان عام وزارة الخارجية والتعاون الدولي، بحضور عدد من أعضاء اللجنة الوطنية، وممثلي البعثات الأجنبية المعتمدة في الدولة، وعدد من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية، حيث جرى خلال مؤتمر الإعلان عن التقرير السنوي للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر لدولة الإمارات للعام 2017. وأشار معاليه إلى أن إصدار اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر لتقريرها السنوي للعام 2017 يعكس الجهود التي تقوم بها الدولة في هذا المجال بكل شفافية، ويأتي في سياق توعية المجتمع بهذه الجريمة الحاطة من الكرامة الإنسانية، وسعياً منها للتعاون مع المجتمع الدولي في تبادل المعلومات والإحصائيات للوصول إلى أفضل الممارسات والخبرات، وذلك بهدف تجفيف منابعها التي تهدد شعوب العالم، ما يجعل مكافحتها غاية مشتركة للمجتمع الدولي. وذكّر معاليه بأن الإمارات العربية المتحدة دشنت حملة رسمية لمكافحة هذه الجريمة من خلال إصدار القانون الاتحادي رقم/‏51/‏ لسنة 2006م، والمعدل في 2015م لتوفير ضمانات أكبر لضحايا الاتجار بالبشر. وأوضح معاليه أن استراتيجية اللجنة الوطنية لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر تقوم على خمس ركائز رئيسة، هي الوقاية والمنع، والملاحقة القضائية، والعقاب، وحماية الضحايا، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي، لافتا إلى أن هدف الاستراتيجية هو تسهيل جهود التنسيق بين الجهات المعنية من وزارات اتحادية، وجهات إنفاذ القانون، ومؤسسات المجتمع المدني لتطبيق تلك الاستراتيجية على كافة إمارات الدولة دون استثناء. وأعرب معاليه عن إيمانه بأهمية تدريب وتأهيل العاملين في مجال مكافحة هذه الجريمة، من خلال ورش العمل أو برامج التدريب، سواء تلك التي قامت الجهات المعنية بتنفيذها على المستوى الوطني، أو من خلال المشاركات الخارجية التي تعتبر فرصة لتبادل الخبرات والاطلاع على أفضل الممارسات، مشدداً على ضرورة توعية الفئة الأكثر عرضة للاتجار بالبشر بمعرفة حقوقهم وكيفية التواصل مع الجهات المعنية في حال وقوع انتهاكات لحقوقهم، لافتاً إلى أنه تم تنفيذ أكثر من 71 برنامجا في هذه المجالات، والتي استفاد منها أكثر من 5939 شخصاً ينتمون لجهات إنفاذ القانون، والمفتشين، والعمالة، والجهات المعنية الأخرى. وأشار معاليه إلى مراكز «تدبير» التي أنشأتها وزارة الموارد البشرية والتوطين بعد صدور القانون الاتحادي رقم/‏10/‏ لسنة 2017م بشأن عمال الخدمة المساعدة، لافتاً إلى أن هذه المراكز ستساهم بشكل كبير في تنظيم ومراقبة تراخيص استقدام هذه الفئة من خلال الحصول على بيانات دقيقة لأطراف العلاقة التعاقدية والتأكد من سلامتها، بالإضافة إلى نشر الوعي والتدريب لهذه الفئة لمعرفة حقوقهم وواجباتهم، وتمكينهم من تقديم الشكاوى أو الملاحظات للجهات المعنية بشكل مباشر عن طريق تطبيق ذكي، وبالتالي التضييق على من تسول له نفسه لاستغلال هذه الفئة المهمة من العمالة. وأكد معاليه أن عزم دولة الإمارات في مكافحة هذه الجريمة يتجلى من خلال التزام موظفي جهات إنفاذ القانون بالتصدي للمتاجرين بالبشر بكل قوة وحزم، والتعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر بكل إنسانية وإدراك للمعاناة التي واجهتهم. وتشير الإحصائيات أنه تم تسجيل 16 قضية في عام 2017م، 10 قضايا منها تتعلق بالاستغلال الجنسي، و6 قضايا تتعلق ببيع ضحايا اتجار بالبشر، وفي مجمل تلك القضايا تم مساعدة 28 ضحية محتملة من الإناث والأطفال للتخلص من براثن استغلال المتاجرين بهم، وإحالة 48 متاجراً محتملاً للقضاء. كما أصدرت المحاكم المعنية أحكاما في 7 قضايا، أما القضايا المتبقية والتي يصل عددها إلى 9 قضايا، فإنه من المتوقع إصدار الأحكام فيها خلال العام الجاري.. وتجدر الإشارة أنه تم الحكم على متهمين اثنين بالسجن المؤبد خلال العام 2017م من ضمن القضايا المسجلة في 2016م ولم يصدر الحكم فيها خلال تلك السنة. وأوضح معاليه أن دولة الإمارات تدرك أن دوافع المجرمين والمنظمات الإجرامية المرتبطة في جني مليارات من الدولارات سنوياً ستدفعهم نحو تطوير عملياتهم للمتاجرة بالضحايا وباستخدام جميع السبل، إلا أن إصرار الدولة على مجابهة هذه الجريمة، بالتعاون مع المجتمع الدولي ستكون أكبر من ذلك. وأكد معاليه عزم اللجنة الوطنية على مواصلة المشاركة في الاجتماعات الدولية المتعلقة بمكافحة هذه الجريمة، ومن أهمها عملية بالي، كما عززت تعاونها الثنائي من خلال توقيع العديد من مذكرات التفاهم مع الدول الأخرى، والتي وصلت إلى 6 مذكرات تفاهم، لافتاً إلى أن الدولة قامت بعقد الاجتماع الأول لتفعيل مذكرة التفاهم مع جمهورية إندونيسيا. وكانت دولة الإمارات قد أعلنت خلال شهر سبتمبر 2017م أمام الاجتماع الرفيع المستوى الذي نظمته الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك عن تقديم مساهمة بقيمة 100 ألف دولار أميركي لصندوق الأمم المتحدة الاستئماني لتبرعات ضحايا الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال. وأشاد معاليه بجهود أعضاء اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر والعاملين فيها، وتعاون جميع الجهات المعنية في الدولة، والتي عكست الصورة المشرقة لمدى عزم الدولة في محاربة هذه الجريمة.