حسونة الطيب (أبوظبي)

نمو مذهل في تطبيقات توصيل الطعام، يغرق الصين في بحر من المخلفات مثل، الأكياس البلاستيكية والأواني والعبوات، في ظل وجود نظام تدوير غير قادر على مواكبة هذه الوتيرة من النمو. ولا ينتهي المطاف بالغالبية العظمى من هذه المخلفات، في مكبات النفايات أو الحرق مع بقية النفايات الأخرى. وتقدر النفايات التي خلفها نظام توصيل الطلبيات في الصين، بنحو 1,6 مليون طن في 2017، بزيادة قدرها تسع مرات عن السنة التي سبقتها، مع تقديرات بوصولها لنحو مليوني طن في السنة الماضية بحسب تقرير «نيويورك تايمز».
ومن ضمن هذه النفايات التي تخلفها أنظمة توصيل الطعام، 1,2 مليون طن من العبوات البلاستيكية و175 ألف طن من عيدان تناول الطعام ذات استعمال المرة الواحدة ونحو 164 ألف طن من الأكياس البلاستيكية و44 ألف طن من ملاعق البلاستيك.
لكن ومع ذلك، يخلف الفرد من سكان الصين، نفايات بلاستيكية أقل من نظيره الأميركي. ويقدر الباحثون، أن ما يقارب 33% من النفايات البلاستيكية في الصين، ينتهي بها المطاف في مكبات تفتقر للإدارة المناسبة أو في العراء المفتوح، ما يمهد طريق وصولها للبحر بكل سهولة. وتعتبر الصين، أكثر الدول في العالم التي تغمر المحيطات بالنفايات البلاستيكية، علماً بأن تحلل هذه النفايات يتطلب عدداً من القرون.
ونجح خبراء التدوير، في إعادة جزء من المخلفات البلاستيكية في الصين، لدورة التصنيع، حيث تعمل البلاد على تدوير 25% من البلاستيك، بالمقارنة مع 10% فقط في أميركا، بحسب الأرقام الحكومية.
لكن ولحد كبير، لا تجد عبوات توصيل الطعام، طريقها لمرافق التدوير في الصين، حيث ينبغي أن يتم غسلها أولاً، كما أن وزنها قليل ما يحتم جمع عدد ضخم لبيعها لمحطات التدوير.
وللعديد من الذين ترهقهم ساعات العمل أو الكُسالى في المدن الصينية، حلت منصات توصيل الطعام مثل، ميتيوان وألي مي، محل الطبخ المنزلي أو الأكل في المطاعم. كما أن تكلفة التوصيل رخيصة للغاية، ما يجعل حتى طلب كوب من القهوة من الأمور العادية وغير المستغربة.
وفي ظل التغيير السريع في نمط الحياة، أعلنت منصة ميتيوان، عن توصيل نحو 6,4 مليون طلبية في السنة الماضية، بزيادة ناهزت 60% عن 2017. وتقدر التكلفة الإجمالية لهذه الطلبيات بنحو 42 مليار دولار، بمتوسط 6,5 دولار للطلبية الواحدة.
ورغم أن منصة ألي مي، التي تعني «هل أنت جائع» باللغة الصينية، لم تفصح عن أرقامها، إلا أن مجمل طلبيات المنصات الكبيرة في الصين، يقدر بنحو 70 مليار دولار في 2018، وفقاً لمؤسسة آيريسيرش التحليلية.
بالمقارنة، من المتوقع تحقيق مواقع توصيل الطلبيات الإلكترونية في أميركا، لنحو 19 مليار دولار هذا العام، بحسب مؤسسة إستاتيسكا. وحقق موقع أوبر إيتس، التابع لشركة أوبر، نحو 7,9 مليار دولار، من إجمالي طلبياته حول العالم في السنة الماضية.
لكن ينجم عن سهولة مثل هذه الخدمات حول العالم، تكلفة باهظة يغفلها العديد من الناس. من ضمن هذا، الازدحام الذي تخلقه الدراجات النارية التي تتسابق على الطرقات لتوصيل الطلبيات في أقصر وقت ممكن، فضلاً عن الكم الهائل من النفايات التي نخلفها.
وتحتضن الصين، 25% من كافة النفايات البلاستيكية التي يتم رميها في العراء حول مختلف أنحاء العالم. وغمر على سبيل المثال، نهر يانغتسي، بحر الصين الشرقي، بنحو 367 ألف طن من نفايات البلاستيك في 2015، أكثر من أي نهر آخر في العالم. وأعربت ميتيوان، عن التزامها الكبير بتقليل الآثار البيئية التي تنجم عن عبوات التوصيل وطرحها لمبادرات تسمح للمستهلك باختيار أوان قابلة للاستخدام مرة أخرى.
قد لا يكون هذا الطوفان من المخلفات مشكلة كبيرة، لو لم تكن الصين في منتصف جهد ضخم لإصلاح نظام التدوير. وظل هذا النظام ولفترة طويلة، يفتقر للتنظيم وللمبادرات الخضراء، بدلاً عن الفرص التجارية التي يتم تحقيقها وراء ما يخلفه الناس من نفايات. وتسعى الحكومة الصينية في الوقت الراهن، لإرساء قطاع للتدوير لا يلحق الضرر بالبيئة ويسبب المرض للناس.