الرياضي

الاتحاد

سالم بن سلطان القاسمي: الاحتراف النظري بلا مردود

 منتخبنا يتطلع لمرحلة جديدة مع اتحاد الكرة

منتخبنا يتطلع لمرحلة جديدة مع اتحاد الكرة

علي معالي (رأس الخيمة)

أكد الشيخ المهندس سالم بن سلطان القاسمي، رئيس الاتحادين الإماراتي والعربي للمبارزة، عضو مجلس إدارة اللجنة الأولمبية الوطنية، أن الرياضة الإماراتية بحاجة لإعادة تنظيم الكثير من الأمور، لكي تنطلق إلى عالم أرحب وأفضل مما هي عليه الآن، كاشفاً عن رأيه فيما وصل إليه حال كرة القدم، والدعم الخاص بالألعاب الرياضية، وكثير من القضايا الجوهرية، بينها الانتخابات المقبلة، وصناعة البطل الأولمبي، كما تناول وضع كرة القدم في رأس الخيمة، والسبب في تراجعها الكبير.
في البداية، قال الشيخ المهندس سالم بن سلطان القاسمي: «لو امتلكت بعض اتحادات الألعاب الأولمبية الفردية ميزانية اتحاد الكرة، لحققت إنجازات عالمية وأولمبية في وقت قليل، والرياضات الفردية تحتاج أضعاف الموازنات المالية الموضوعة حالياً، لتحقق إنجازات أولمبية، ومن المفترض إعادة جدولة موازنات الاتحادات الرياضية لنحقق ما نريده، وأن ندعم الاتحادات التي تحقق إنجازاً أولمبياً في الفترات المقبلة، وهذا لا يعني أن نهمل ألعاباً أخرى، ولكن علينا أن نوازن بين تحقيق الإنجاز، ومدارسنا التعليمية باعتبارها مصانع مهمة لإفراز نجوم المستقبل، وعلينا استغلال هذا الجانب المهم في مجتمعنا».
ووصف الشيخ سالم، الإنفاق على كرة القدم بالخيالي، قائلاً: «الصرف على كرة القدم يفوق التصور، ويزيد عن الحد مع قلة المردود، ما جعل كرة القدم صداعاً مستمراً في الرأس، ولا بد له من حلول، خاصة أن هناك ألعاباً أخرى، سواء جماعية أو فردية يطلق عليها الألعاب الشهيدة، تتطلع إلى الفوز بالقليل من هذه الميزانيات الضخمة لتحقق الإنجازات العالمية، وهنا أركز على الألعاب الأولمبية الفردية، لأنها ستحقق إنجازات على المدى المتوسط».
وأضاف: «منذ أن عرفت أنديتنا الاحتراف النظري لكرة القدم، وأصبح اللاعب يحصل على ما يفوق إمكانياته دون أي مردود يذكر، وأصبحت ميزانيات كرة القدم بالأندية عشرات بل مئات الملايين بلا رفع حقيقي للمستوى، فأنديتنا لا تنافس آسيوياً منذ فترة، ومنتخبنا لا يلبي الطموح، فالإنجازات تكاد تكون نادرة، والحل من وجهة نظري هو عدم المغالاة في أسعار اللاعبين، وعدم البذخ والصرف عليهم بهذه الصورة اللامعقولة».
وعن استقالة اتحاد كرة القدم مؤخراً، قال: «جاءت ترجمة لغضب الشارع الرياضي، فمجلس إدارة الاتحاد أدرك تسليم الدفة لعناصر ودماء جديدة، هو السبيل في هذه المرحلة، ونتمنى للمجلس الجديد كل التوفيق».
وأضاف: «منتخبنا الكروي لم يوفق مؤخراً في تحقيق إنجاز، لكنها ليست نهاية المطاف، وأتوقع أن ينقل الشيخ راشد بن حميد، رئيس الاتحاد الحالي، الكرة الإماراتية إلى مكان مناسب، وواثق بأن المرحلة المقبلة، في ظل وجود الشيخ راشد بن حميد النعيمي على رأس الهرم الكروي، ستشهد إنجازات جديدة للكرة الإماراتية، خاصة أن لديه الخبرة الإدارية والرؤية الثاقبة لإعادة حسابات اتحاد الكرة، وهناك تحديات إذا وضعت لها خطط وبرامج فسوف يتغير حال كرتنا، ولا بد أن يكون هناك إيمان وتكاتف بين أعضاء مجلس إدارة اتحاد الكرة بتطوير اللعبة، ليس فقط قصيرة المدى بل متوسطة وطويلة المدى».
وتابع: «بالتأكيد الاستقرار أهم عنصر من عناصر النجاح، والمحاسبة بالقطعة ليست من وسائل النجاح، فيجب علينا أولاً اختيار الأجهزة الفنية للمنتخبات بعناية، ثم منحها الفرصة كاملة، فهناك دول مثل ألمانيا يبقى فيها مدرب المنتخب لأكثر من عشر سنوات، حتى وإن أخفق في مسابقة فإن القناعة به تكون راسخة، ولهذا فإننا نرى أن هذه المنتخبات سريعاً ما تتجاوز أي كبوة أو إخفاق لتحقق الإنجاز بعده».
وأضاف: «لدينا مواهب رياضية متميزة، وأنديتنا لديها من اللاعبين المواطنين أصحاب المواهب الكثير، ولاعبو المنتخب هم أفضل العناصر الموجودة بالأندية، من وجهة نظر الإدارة الفنية بالاتحاد، ولكن علينا البحث عن المزيد من المواهب من لاعبينا، والعمل على انضمامهم للمنتخب الوطني، أما عدم الانضباط فهذا يعود لإدارة المنتخب، ويجب على الجميع أن يلتزم بالتعليمات، أياً كان اسمه، فاسم الإمارات يستحق بذل الغالي والالتزام».
وتابع: «كان لدينا جيل ذهبي صعد بنا للمونديال، وعلينا أن نعيد التخطيط، ونعمل بجد، ونصقل مواهبنا الرياضية، وبالتأكيد ستكون لدينا أجيال متعاقبة من المبدعين، لكي يكون لنا مكان بالمونديال».
وطرح الشيخ سالم عدة تساؤلات لأنديتنا الكروية، مؤكداً أن الإجابة عن أسئلة من نوعية «هل تفي مدارسنا الكروية بالغرض المطلوب لكي تقوم بإفراز نجوم للمستقبل؟ وهل تفي بالغرض الذي أنشئت من أجله؟ وهل الكوادر الموجودة تخرجوا في مدارس وأكاديميات كرة قدم؟ قد تسهم في حل مشاكل الكرة لدينا، واليوم البحث والتطوير والتدريب مهم جداً لتأهيل رياضيين في كل المجالات، والإدارة أصبحت علماً، ولا بد أن تكون هناك إعادة تقييم لمثل هذه الأمور المهمة».
وعن الانتخابات المقبلة على الأبواب، يقول الشيخ سالم بن سلطان القاسمي: «من وجهة نظري، نظام القائمة هو الأفضل، حيث إنه يفرز مجموعة متجانسة من الأعضاء، يستطيعون العمل معاً لتحقيق الأهداف، وأؤيد وبشدة الانتخابات بالقائمة، وليس بالنظام الفردي الذي جربناه في العديد من الاتحادات، ولم يحقق النتيجة المرجوة منه».

500 لاعب يمارسون المبارزة الآن
تحدث الشيخ سالم، عن لعبة المبارزة، قائلاً: «اتحاد المبارزة بدأ فعلياً قبل أقل من 10 سنوات، وفي البداية كان عدد الممارسين للعبة بالدولة لا يزيد على عشرات الشباب وفتاتين فقط، والطريق لم يكن أبداً سهلاً، لكننا وضعنا نصب أعيننا أن نصل إلى أهدافنا، وأن نجد حلولاً لكل التحديات، وبالعزيمة والإصرار استطعنا تحقيق الكثير من الإنجازات، ونعمل على تحقيق كامل الأهداف والغايات التي اعتمدناها، ولهذا فإن الاتحاد قد تبنى عدة مبادرات، استطاع من خلالها التعاون مع جميع المؤسسات ذات الصلة، وأعني بها هيئة الرياضة، واللجنة الأولمبية، ووزارة التربية والتعليم، واتحاد الرياضة المدرسية، والمجالس الرياضية بكل من أبوظبي ودبي والشارقة».
وأضاف: «كل هذه المبادرات أثمرت عن إدراج اللعبة في 7 أندية، هي: بني ياس، الوحدة، الظفرة في أبوظبي، وشباب الأهلي في دبي، ونادي الشارقة ومؤسسة المرأة بالشارقة، نادي سيدات الشارقة سابقاً، وكان أحدث الأندية التي أدرجت اللعبة هذا الموسم هو نادي الفجيرة، ولم نكتف بالأندية فقط، فتم فتح مراكز تدريب متخصصة للعبة بكل من دبي والعين ورأس الخيمة، وأثمر ذلك عن تسجيل ما يقارب 500 لاعب يمارسون اللعبة بالدولة الآن».
وقال: «تم التعاون مع اللجنة الأولمبية ووزارة التربية والتعليم، لإدراج اللعبة ضمن الأولمبياد المدرسي، والإشراف على ما يقارب 18 مركزاً بجميع إمارات الدولة، أكثر من 500 لاعب ولاعبة أيضاً يمثلون الرافد للأندية ومراكز التدريب، ونحن نعمل دوماً على مضاعفة أعداد الممارسين للعبة النبلاء».

رأس الخيمة «مصنع اللاعبين»!
وبسؤال الشيخ سالم بن سلطان القاسمي عن غياب رأس الخيمة عن أجواء الاحتراف في كرة القدم، قال: «إمارة رأس الخيمة تصنع اللاعبين، ولكنهم يذهبون إلى أندية أخرى بالدولة، وهذه إشكالية لا بد لها من حل، والمفترض من أندية رأس الخيمة أن تسعى للحفاظ على لاعبيها بالطريقة التي تجعل هناك توازناً، وألا تقوم بالاستغناء عن الكم الكبير الذي نشاهده بين الحين والآخر، ولا بد أن يكون لدى أنديتنا استراتيجية في هذا العمل، وحان الوقت لإنشاء مدرسة لكرة القدم وأكاديميات كروية في رأس الخيمة، فعشاق اللعبة كثيرون، وذلك من خلال اتحاد الكرة نفسه، ونظرتي للعبة تتطلب أن يكون هناك هذا الاتجاه المهم، وأكاديمية تنهض وترتقي باللاعبين، خاصة الصغار».

بين «الهيئة» و«الأولمبية»
قال الشيخ سالم: «هيئة الرياضة واللجنة الأولمبية هما وجهان للرياضة الإماراتية، ولكل منهما دوره ومهامه التي أقرتها المراسيم والقوانين المنظمة لها، وإن كان هناك أي تعارض، فنحن نثق في قدرة قيادتنا الرشيدة على تجاوزه».

قدوة في الفضاء
طالب الشيخ سالم بن سلطان القاسمي أن يضع شبابنا أمامهم القدوة والمثل الأعلى، وقال: «نحن في دولتنا نجحنا في تحقيق الريادة في الفضاء من خلال هزاع المنصوري، وأتمنى أن يكون المنصوري قدوة ليس في الفضاء، بل في كل حياتنا بما فيها الرياضة، وإذا نجحنا في الوصول لهذا الهدف وغرسه في نفوس شبابنا الصغير في كافة الألعاب فسوف تكون انطلاقتنا رائعة للغاية».

اقرأ أيضا

«الفارس» ينجح بـ «السيناريو المكرر»