الاتحاد

الاقتصادي

البحث عن الفقهاء يزداد مع ازدهار البنوك الإسلامية

البنوك الإسلامية تتوسع في كافة المدن الخليجية

البنوك الإسلامية تتوسع في كافة المدن الخليجية

ليس مول السيارات التابع لبيت التمويل الكويتي بواجهته الخضراء في الشارع الرئيسي لمعارض السيارات في البحرين سوى مصرف يبيع السيارات، ويمكن للمشتري هنا اختيار طراز السيارة الذي يروق له، وفي الوقت نفسه ترتيب تمويل إسلامي للصفقة بل وإبرام عقد تأمين إسلامي، وكل هذا يوضح المعدل الذي تنمو به البنوك الاسلامية·
وافتتح هذا البنك في يونيو من العام الماضي لتلبية الطلب المتزايد على التمويل الاسلامي في البحرين، ويعرض البنك صفقات تتيح شراء السيارات بالمرابحة دون تحمل قرض يقوم على الفائدة، وفي الوقت الذى يحصي فيه المصرفيون في المصارف الغربية التقليدية ثمن التوسع العشوائي في الإقراض فإن البنوك الاسلامية تحقق ازدهاراً·
ويقدر بعض الخبراء أن هذا القطاع ينمو بنحو 15 في المئة سنويا، وتتوقع شركة ماكينزي وشركاه للاستشارات الإدارية أن يصل حجم أصول القطاع إلى تريليون دولار بحلول عام ،2010 ورغم أن كل يوم يشهد افتتاح فروع جديدة لبنوك فى البحرين مقر إحدى الهيئات الفقهية الرئيسية للبنوك الاسلامية فإن المصرفيين يشعرون بالقلق، ومبعث قلقهم أن أعداد الفقهاء اللازمين للإشراف على البنوك الاسلامية قد لا يجاري نمو القطاع، ولهؤلاء الفقهاء القول الفصل فى قطاع البنوك الاسلامية المزدهر·
ويتساءل البعض عما إذا كانت معايير الخبرة تتراجع فيه، وقال الشيخ نظام يعقوبي أحد أبرز علماء الشريعة الإسلامية في العالم لـ''رويترز'': ''الاهتمام كبير ومتزايد، ولدينا الآن عدد أكبر من علماء الشريعة الذين يتخرجون الآن، لكن هذا الاتجاه لا ينمو بالسرعة الكافية لتلبية الطلب·· هذه الصناعة تنمو نموا يمثل ظاهرة''·
ويقول بعض خبراء الشريعة إن الأمر قد يستغرق أكثر من عقد لتدريب عدد كاف من الفقهاء، والمتفائلون لا يتوقعون أن يظهر جيل جديد من الفقهاء قبل خمس سنوات على الأقل، وقال ديفيد بيس المدير المالي في بنك يونيكورن الاستثماري في البحرين ''يكفي عامان أو ثلاثة·· فنقص الفقهاء لا يعني أن الصناعة مصابة بالشلل لكنه يبطئ التطور''، والبنك الذي تأسس عام 2004 هو أحد البنوك الاسلامية العديدة التي ظهرت للاستفادة من الطلب المتنامي من مسلمي العالم البالغ عددهم 1,3 مليار نسمة على الخدمات المالية الاسلامية·
وبدلا من الفائدة تعتمد البنوك الاسلامية مبدأ المشاركة في المخاطر والعائد، ففي صفقة المرابحة على سبيل المثال يشتري البنك السيارة ويبيعها للعميل مقابل ربح متفق عليه على أن يؤجل الدفع، ولا يوجد اتفاق على المؤهلات والخبرة المطلوبة في الفقهاء المعنيين، ويتساءل بعض الخبراء عما إذا كان نقص الفقهاء قد يؤدي إلى تضارب في المصالح وعدم كفاية الإشراف·
وقال يعقوبي ''يعتقد هؤلاء المصرفيون أن أرحام الأمهات ستخرج للدنيا علماء شريعة يحملون شهاداتهم، وأقول لهم إن عليكم أن تخطوا خطوات في هذا الصدد''، ويقدر يعقوبي المتخصص فى تدريس العلوم الإسلامية منذ عام 1976 أنه يوجد في العالم ما بين 50 و60 عالما مؤهلين لتقديم المشورة للبنوك العاملة على المستوى العالمي·
ويضيف أن منطقة الشرق الاوسط تحتاج وحدها إلى عشرة أمثال هذا العدد، وكأغلب الفقهاء يقسم يعقوبي وقته بين عدة بنوك، ومن هذه البنوك بنك اتش·اس·بي·سي الذي يقول إن ليعقوبي أدوارا استشارية لدى بنك أبوظبي الاسلامى وبنك بي·ان·بي باريبا وداو جونز ولويدز تي·اس·بي وسيتي بنك وستاندارد تشارترد وغيرها، كما أن يعقوبي عضو فى مجلس إدارة هيئة المحاسبة والتدقيق للمؤسسات المالية الاسلامية والتي تتخذ من البحرين مقرا لها وهي من أبرز المؤسسات المسؤولة عن معايير التمويل الاسلامي في العالم·
وفي بريطانيا أنشط أسواق أوروبا على صعيد العمليات المصرفية الاسلامية سلطت هيئة الخدمات المالية الضوء في نوفمبر الماضي على تضارب ''كبير'' في المصالح يتمثل في هذا التركز للخبرات، وقالت الهيئة في تقرير عن صناعة البنوك الاسلامية ''يثير نقص الفقهاء المؤهلين تأهيلا مناسبا مخاوف بشأن قدرة مجالس الاشراف الفقهي على توفير إشراف نشط بدرجة كافية''، وفي الشهر الماضي قال معهد المحاسبين الاداريين في لندن إن النمو السريع للبنوك الاسلامية غذى الطلب على الخبراء الماليين من المسلمين وغيرهم وأبدى أمله أن يتيح إمكانية الدراسة للحصول على دبلوم وربما درجة الماجستير بالتعاون مع إحدى الجامعات·
ويجب أن يكون الفقهاء خبراء في الشريعة وفي العمليات المصرفية الاسلامية، كما يجب أن يكونوا على دراية تامة بالقوانين التقليدية والنظم المصرفية الاسلامية وهو ما يستلزم درجة عالية من اتقان اللغة الانجليزية، ويقول طالب الشريعة منصور أحمد ''يمكنك أن تتعلم الجوانب الفنية بسرعة نسبياً، لكن الأمر ليس بهذه السهولة فهو يستغرق من 15 إلى 20 عاما، ويستلزم خبرة كبيرة·· المعرفة وحدها ستقود للخطأ''، وقال ياسر دحلاوي من مكتب المراجعة الشرعية الاستشاري الذي يقدم المشورة للشركات بشأن الالتزام بالشريعة إنه يجب أن يحصل الفقهاء على درجة الدكتوراه بالاضافة إلى عشرة أعوام من الخبرة·
ومما يعقد الأمور عدم وجود معيار مقبول عالميا لتأهيل فقيه الشريعة وعدم وجود معايير مقبولة عالميا لقواعد الشريعة التي مازال باب الاجتهاد مفتوحا فيها، وفيما يوضح التباين قال رئيس قسم الشريعة بأحد أكبر البنوك العالمية إنه يختلف مع دحلاوي فيما يتعلق بمؤهلات الفقيه، فهو يرى أن من الأفضل أن يتتلمذ الفقهاء على أيدى علماء الدين، ويقول ''لا يهمني إن كانوا يحملون شهادة الدكتوراه أم لا، فالعلوم الاسلامية التقليدية لم تنقل عن طريق الشهادات أو الدرجات العلمية''·

اقرأ أيضا

ترامب يطالب البنك الدولي بالتوقف عن إقراض الصين