السبت 10 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

المهرجانات التراثية.. صيغة مبتكرة للتعريف بالماضي

المهرجانات التراثية.. صيغة مبتكرة للتعريف بالماضي
21 يناير 2017 11:38
أشرف جمعة (أبوظبي) المهرجانات التراثية ملاذ حقيقي لتعليم الموروث الشعبي الإماراتي، وهي ذاكرة أمة والحصن الحصين للأجيال، خصوصاً أن الإمارات غنية بمهرجاناتها التراثية، ولديها ثراء في إغناء جانب الموروث الشعبي في نفوس أفراد المجتمع، واللافت أن هذه المهرجانات تقام على مدار العام فتعطي صورة كاملة عن أوجه التراث الوطني، فهي تقام في إطار تفاعلي ترفيهي جذاب، ما يجعل العلاقة بين الجمهور والتراث على حدود الألفة، حيث الاستمتاع الشخصي والرغبة في اكتشاف جماليات الماضي، فالكبار والصغار ينغمرون في تفاصيل مدهشة وحكايات مروية، ويمارسون ألعاباً تراثية، ويندمجون في إيقاع حياة الآباء والأجداد بصورة تلقائية فيها الكثير من المرح، ومن ثم الاستفادة القصوى من الارتقاء بمنظومة القيم والتقاليد وترسيخ قيم الولاء والانتماء. مسيرة طويلة تقول الدكتورة عائشة بالخير، مستشارة البحوث في الأرشيف الوطني، إن المهرجانات التراثية في الدولة تسابق الزمن وترسم صورة واقعية لحياة الماضي في الإمارات، وقد نجحت على مدار السنوات الماضية في تجسيد مسيرة طويلة تألق فيها التاريخ الشفاهي الذي جُمع من شفاه الرواة، لافتة إلى أن المهرجانات التراثية أصبحت جزءاً من واقع الحياة في الإمارات، وقد ارتبطت شعوب العالم بالموروث الشعبي للدولة، وتفاعلت مع المفردات التي تعبر عن حياة الماضي بأسلوب مشوق بما يعزز قيم التسامح والتعايش مع الآخر، وقد نجحت الكثير من هذه المهرجانات في إعطاء صورة واضحة عن طبيعة أبناء الإمارات مثل مهرجان قصر الحصن ومعرض الصيد والفروسية والمهرجانات التي يشرف عليها نادي تراث الإمارات والمهرجانات التي تقام في المنطقة الغربية ومهرجان الشيخ زايد التراثي الذي يقام في منطقة الوثبة، وغيرها من المهرجانات الأخرى التي تنسجم مع طبيعة التراث الوطني. وتشير بالخير إلى أن مسيرة المهرجانات التراثية تتواصل بشكل إبداعي وفقاً لما أرساه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، فهي تعبر عن استدامة حقيقية للموروث الوطني في ظل الوعي بدوره في إضفاء لمسة جمالية على طبيعة الحاضر. وتبين أن أهم ما يميز هذه المهرجانات أنها تقدم دفقات من الموروث في إطار تعليمي محبب ليس الغرض منه ممارسة تعبر عن الترفيه بقدر ما يعطي لمحة مبسطة عن أشكال هذا الموروث من الماضي والهدف من طرح ألعاب تراثية أو قصص عن البحارة في الماضي، بهدف تعزيز الوعي الجمالي بقيمة التراث الوطني في إطار تفاعلي. قبلة الزوار ويقول الدكتور راشد المزروعي، مدير مركز زايد للدراسات والبحوث، إن المهرجانات التراثية في الدولة أضحت قبلة للزوار من كل مكان؛ إذ إنها تعمل على التعريف بالبيئة الإماراتية، لاسيما أنها تعد تقليداً سنوياً يتيح لمحبي الموروث الشعبي العيش في بيئات الماضي بصورة تفاعلية فيها الكثير من الإمتاع بعيداً عن الأسلوب النظري، مشيراً إلى أن تعلم الموروث أصبح عملياً جذاباً عبر معاينة واقعية للاندماج مثلاً في سمات بيئتي الصحراء، والبحر، والاندماج في الاحتفالات الشعبية، وتعلم أسرار الطبخ الشعبي بسلاسة وجمال والجلوس بجوار الحرفيات، وهن يعملن في مهن الماضي، ومن ثم محاولة تقليدهن في إطار تفاعلي ترفيهي يضفي البهجة والسعادة على الكبار والصغار من أبناء الوطن والمقيمين والزوار. ويذكر أن الأسواق الشعبية التي تنصب في ساحة هذه المهرجانات تعرض منتوجات البيئة الإماراتية القديمة بأسلوب عصري، ما يجعل العين تحب النظر إلى البراقع والملابس التقليدية وأدوات المنازل القديمة فتزدهي معالم الموروث، مبيناً أن هذا النهج الحضاري الذي تسير عليه هذه المهرجانات من اعتماد غرس قيم الموروث الشعبي في النفوس بأسلوب جذاب يعد من أهم أسباب نجاحها. صورة متكاملة ويقول أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة الشارقة فرع عجمان الدكتور عبدالله سليمان المغني: إن المهرجانات التراثية في الدولة بمثابة مدارس في تعليم التراث من خلال المشاهدة الحية التي تجذب أبناء هذا الجيل، فضلاً عن طريقة عرض الموروث التي تأتي في إطار مشوق لطلاب المدارس والجامعات والجمهور بكل فئاته، معتبراً أن حالة الزخم التي تعيشها الدولة من حيث كثرة هذه المهرجانات يعطي صورة متكاملة عن الموروث عن الشعبي الأصيل؛ إذ يغلب عليها عرض نماذج حية لأصحاب الحرف اليدوية وعروض الفرق الشعبية، واستطاع الكثير من الزوار أن يتعلم الحرف بشكل ترفيهي جذاب من خلال المشاهدة والممارسة العملية التي تغلب عليها روح الاكتشاف. ويوضح أن البحر مثلاً من العوامل المهمة التي اعتمد عليها المواطنون في كسب الرزق، ما جعلهم يبدعون أنشطتهم البحرية من صناعة السفن بالطرق التقليدية وحرفهم اليدوية المرتبطة بالحياة البحرية، مما أفرز صناعة الشباك وخياطة الأشرعة وصناعة القراقير، فضلاً عن حكايات البحر بأسلوب مشوق غني يمزج الأسلوب القصصي بالتشوق، لافتاً إلى أن الكثير من رواد هذه المهرجانات يقومون بشراء البضائع المحلية المصنوعة بأسلوب تقليدي ما يسهم في الحفاظ على صناعتها. وجبات الموروث يذكر سعيد علي المناعي، مدير إدارة الأنشطة بنادي تراث الإمارات، أن المهرجانات التراثية في الدولة قدمت وجبات غنية بالموروث الشعبي، وعرفت الجمهور بطبيعة حياة الآباء والأجداد في كل مراحل حياتهم وطرق التعبير عن الاحتفال بالمناسبات الخاصة والعامة، وكيفية ممارسة الصغار للألعاب الشعبية التي ابتكرت في الماضي. ويبين أن الممارسة الفعلية في تعلم التراث تسهم في اكتسابه بصورة سريعة، وهو ما عبرت عنه الكثير من المهرجانات، فالصغار والكبار ممن ليس لديهم تجارب في التعامل مع الخيول تعلموا أساسيات ركوب الخيل بطريقة ترفيهية، وتعرفوا إلى خصائص الحصان العربي الذي يتميز بالجمال والرشاقة، والتناسق الفريد بين أعضاء جسده. ويقول الشاعر خالد الظنحاني: إن المهرجانات التراثية نافذة على الموروث، فهي تشجع على توافد الزوار على الأسواق الشعبية لشراء المنتوجات اليدوية، ذات الجودة العالية، فيتجاور الكبار إلى جانب الصغار في إطار عائلي بهيج، موضحاً أن البساطة التي تعتمدها المهرجانات تضفي أجواء الفرحة وتشجع على التعامل مع الموروث الشعبي. ويشير عبدالله راشد الكعبي، صاحب متحف شخصي، إلى أنه شارك في الكثير من المهرجانات التراثية في الدولة، واكتشف أن تقديم مفردات الموروث بأسلوب شائق يسهم في إقبال الجمهور بكثافة على المهرجان، ويولد فضولاً جميلاً في التعرف إلى طبيعة الحياة في الماضي، لافتاً إلى أنه لاحظ أن الكثير من الشباب والأطفال والنساء والرجال مارسوا بعض المهن بطريقة داخل أروقة المهرجانات التراثية في أثناء زيارتهم لها بشغف، لكون الجانب العملي في إظهار الموروث يغري بالمشاركة الحية والتفاعل الخصب. عرفان بالجميل من ضمن المهرجانات المهمة في الدولة مهرجان الشيخ زايد التراثي إذ يأتي إطلاق اسم الأب المؤسس، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، على إحدى أكبر الفعاليات التراثية الإماراتية عرفاناً بالدور المحوري الذي لعبه في الحفاظ على الموروث الإماراتي. وتتلخص أهداف المهرجان في تكريم هذا الإرث العظيم، وعرض ثراء التقاليد والتراث والثقافة الإماراتية وتنوعها بطريقة تثقيفية تعليمية، وبلورة نظرة واضحة وعميقة لتراث الإمارات تؤكد أن التطور الذي تشهده الدولة اليوم ليس وليد المصادفة وإنما يستند إلى أسس حضارية وتاريخية. تفاعل حي يؤكد الدكتور راشد المزروعي، مدير مركز زايد للدراسات والبحوث، أن أفضل طريقة لتعلم مفردات الموروث الشعبي للصغار هو اكتسابهم هذه المفردات بطرق تعليمية ترفيهية فيها بعد تعليمي أصيل يصل إلى نفوسهم من خلال التفاعل الحي مع ما هو مطلوب اكتسابه، وهو ما ينطبق أيضاً على الكبار، لافتاً إلى أن المهرجانات التراثية في الدولة قطعت شوطاً كبيراً في تعليم أفراد المجتمع الكثير من قيم الموروث الشعبي الإماراتي. قهوة عربية تحتفي المهرجانات التراثية بالقهوة العربية التي لها مكانة خاصة عند الإماراتيين في مجالسهم التقليدية فهي أشهر من أن تعرف، فتقديمها يعد رمزاً للكرم وحسن الضيافة ولقد جرت العادة على تحضيرها ثلاث مرات في اليوم، وتنتشر خيم تقديم القهوة العربية في الكثير من المهرجانات التراثية ما يعبر عن لون أصيل من الضيافة يتيح للزائر تعلم تحضيرها في مدة وجيزة من خلال المدربين التراثيين الموجودين في هذه الخيام. ألعاب شعبية تقام بطولة الألعاب الشعبية ضمن أنشطة نادي تراث الإمارات بهدف إبراز الدور الذي يؤديه النادي لترسيخ ثقافة التراث الوطني. وإتاحة فرص التعارف والتنافس أمام ناشئة وشباب الدولة في المؤسسات التي ترعى الألعاب الشعبية، وتعريفهم بالأدوار الاجتماعية والتربوية للألعاب الشعبية وحفزهم على إحيائها بالممارسة.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©