خولة علي (دبي)

توزعت عناصر ومكونات التصميم الداخلي في أرجاء منزل يصنف في مرتبة وسطى بين الكلاسيكية والعصرية، لأنه أخذ من الكلاسيكيه هيبتها، ومن العصرية أناقتها وراحتها، فهذه المساحة من ردهات المنزل تشير إلى مهارة مالكة المنزل، من حيث تنسيق مفروشاتها، وتقسيم قاعاتها على نحو أنيق وعملي في الوقت ذاته، ضمن صيغ ذكية استخدمتها «أم محمد» بحيث لا تسمح ببروز عنصر على حساب آخر، في تآلف يجسد جماليات الداخل.
يبدأ عنصر الفخامة تأثيرة في إبهار الزوار انطلاقاً من المدخل الذي يفتح على محطة الجلوس أو ركن استقبال الضيوف، الذي يحمل الكثير من الجاذبية من تنفيذ دقيق بنهايات متقنة ومزاوجة للطراز والأساليب بطريقة بارعة، وخيارات محكمة وألوان متناغمة مع بعضها البعض، لتقدم لنا مشهداً استثنائياً، أرادت بها مالكة المنزل أن ننطلق في رحاب الأناقة والفخامة الخلاقة، بدءاً من محطة الاستقبال، الذي اختارته بعناية، بحيث تبدو العلاقة واضحة ومتناغمة مع كل قطع الأثاث والأكسسوارات وعناصر الزينة، مما يضفي على المكان جواً بارعاً في كل تفاصيله.

ما إن طرقنا باب «أم محمد»، حتى ضوى المكان بفخامة معقودة بالأناقة والراحة، حيث انتقت مالكة المنزل، صالوناً ينبض بالكلاسيك، يجمع ألوان البيج والبني والذهبي ولمسات من اللون الماروني الملكي في توليفة تتوزع بين وحدات الأثاث والستائر والسجاد، وتلفت الأسقف الأنظار برسوماتها وزخرفتها اليدوية التي حاكتها ريشة فنان، لتنبض بالحيوية وأجواء الفخامة الهادئة، التي ترسو بتناغم ونعومة على عناصر ومكونات صالة الاستقبال، البسيطة بعناصرها، والغنية بتصاميمها.
وتشير «أم محمد»، قائلة: دائماً النمط الكلاسيكي له قيمة وفخامة دائمة ومستمرة، فلا ينطفئ جماله، فهو دائم الحفاظ على مكانته، في حين نجد النمط الحديث متجدداً دائماً في مفردات الأثاث، وسرعان ما يفقد الطقم بريقه بنزول وحدات أثاث جديدة ومعاصرة.
وتضيف مالكة المنزل: انتقيت هذا الأثاث الدمياطي المنحوت بزخارف ناعمة وبارزة، والمطعم بلون الخشب الأبيض، فأكسبه مزيداً من البروز، إضافة إلى انتقاء المخمل مع قماش مشجر، ليمنحه الثراء والترف، وهناك بعض القطع من مفردات الأثاث لا يمكن الاستغناء عنها، حيث جرت العادة أن توضع المنضدة أمام الأريكة وتكون كبيرة نسبياً ويطلق عليها «منضدة وسطية»، وتستخدم لأغراض التقديم، بالإضافة إلى مناضد صغيرة توضع على جانبي المقاعد وتستخدم لوضع بعض التحف والإضاءات الجانبية كالأباجورات، كما يمكن أن يتم استخدام بعض الطاولات الصغيرة المتحركة، التي يمكن أن توضع عند الحاجة، ثم إزالتها عند إتمام الغرض منها، وتختلف أشكال المناضد فمنها المربعة والمستطيلة وبيضاوية الشكل، وهذه القطع يتم اختيارها وفقاً لتصاميم قطع الأثاث ومنحنيات التصميم سواء كان حاداً أم انسيابياً، وما إلى ذلك، كما تحدد شكل المنضدة بناء على نمط التصميم، فهذه القطع البسيطة لها رونقها وجمالها في المكان، عدا عن وظيفتها في عملية التقديم والضيافة، بشكل مريح وسهل.

لمسات شرقية مغربية
أما صالة الاستقبال، فهي معنونة بلمسات شرقية مغربية، حيث تضم جلسة برتقالية زاهية اللون، وجدراناً مكسوة بطلاء على شكل وحدات من الطوب البرتقالي الداكن، لتخلق بيئة متجددة ومنوعة في المنزل، بعيداً عن الملل والرتابة، ليحلّق المرء في بيئة حيوية، من هنا تم تطعيم صالون الاستقبال بالفن المغربي من خلال جلسة دافئة وطلاء مستوحى من نفس البيئة، فيما تداخلت بعض وحدات الجبس على النوافذ مع زخارف ونقوش مستوحاه من النمط الشرقي المغربي. ونظراً لكون وحدة الدرج لولبي الشكل، فتبقى المساحة التي تحته ضائعة فتم الاستفادة من هذا الحيز، وجعله أكثر حياة، بتصميم حديقة مصغرة داخلية تخلق بيئة حيوية، وتصدح على إيقاع هديل الماء المنساب من النافورة التي بجانبها.
ونجد غرفة الطعام، وإن شكلت انفتاحاً على الصالون، إلا أنها تميزت بنوع من الحيادية في موقعها لتُفتح من خلال باب جانبي على المطبخ، حيث تميزت طاولتها المستطيلة الشكل المصنوعة من الخشب بالأناقة والجمال، ويلتف حولها ثمانية مقاعد منجدة من القماش المزخرف والمتناغم مع اللون الخشبي للطاولة المكمل لجزء صغير من مطبخ تحضيري، فيما يطل هذا الركن الصغير على صالون معنون بالهدوء في ألوانه الزاهية التي تنبض بالحيوية كأنها تغرد مع زهور الربيع، حيث نجد جلسة على شكل حرف (لـ) مخططة باللون الأخضر والبنفسجي، ويتوزع عليها عدد من الوسائد التي أكسبتها ثراءً وغنى.

رداء أنيق
وثمة عناصر عدة في المنزل لعبت دوراً مهماً لتعطيه المزيد من الفخامة والترف، مثل الستائر التي شكلت عنصراً أساسياً في جمالية هذا المنزل، فقد بدت موحدة بلونها وتصميمها وقماشها المخملي المبطن بالحرير، لتصبح أشبه برداء أنيق للمنزل، يضفي الجمال على المكان، وتعتبر الستائر عنصراً ديكورياً مهماً، فلا تكتمل عناصر الديكور إلا بها، وهي تختلف في شكلها وخامتها، وتصميمها، لذا لابد من اختيار الستائر بعناية بعد أن يتم اختيار الجلسة، كما تم اعتماد الألوان الدافئة والملكية لمفردات قطع الأثاث، والموشحة بزخارف من قماش الجاكار، فيما جاءت الأسقف ناعمة وبسيطة الشكل، ودخل لون الخشب المعتق على طول خط الجبس، ليمنح المكان قدراً من الدفء، إلى جانب السجاد العجمي الذي زين الأرضية بألوان تشكل لوحات طبيعية.