الاتحاد

عربي ودولي

مئات العائلات في غزة تهجر منازلها

فلسطينية تبكي أمام منزلها الذي تحول إلى أطلال جراء غارة إسرائيلية على مخيم جباليا

فلسطينية تبكي أمام منزلها الذي تحول إلى أطلال جراء غارة إسرائيلية على مخيم جباليا

غادرت مئات العائلات الفلسطينية في قطاع غزة، بيوتها شبه المدمرة الى اماكن اكثر أمنا، نتيجة القصف الاسرائيلي المكثف المستمر على القطاع منذ خمسة ايام· وتبحث عائلة ابو جهل التي دمرت غارة اسرائيلية منزلها بعدما استهدفت مقر جمعية للاسرى في غزة، عن خيمة لتقيم فوق ركام البيت· وقال وهبة ابو جهل (26 عاما): ''لا اجد حتى خيمة لإيواء عائلتي (المكونة من زوجته واطفاله الاربعة) اينما تذهب انت معرض للموت''·
وقد اصيبت عشرات المنازل بدمار كلي او جزئي نتيجة قصف محيط مقرات ومؤسسات تعرضت للغارات الجوية الاسرائيلية على مدى الايام الخمسة الماضية، ما دفع اصحاب هذه المنازل الى مغادرتها· وقال حمدي شقورة المسؤول في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان لوكالة فرانس برس:''الوضع في غاية الخطورة· هناك تهجير قسري لمئات من المواطنين''· واضاف شقورة ''مئات الاسر الفلسطينية المحيطة بالمقرات المهددة بالقصف، اخلت منازلها ،ولاسيما ان اسرائيل قامت بإبلاغ الناس في رسائل عبر الهواتف النقالة، بضرورة اخلاء منازلهم وعدم الوجود في المناطق المهددة''· وتابع ''ما يجري جريمة حرب منظمة تقترفها اسرائيل''·
واوضح شقورة ان الاخلاء يعود ''اما الى التهديدات، واما لأن منازل تلك العائلات تقع ضمن مناطق مستهدفة، واما لأنها تضررت بالكامل جراء القصف· فمن بقي من الناس على قيد الحياة اخلى منزله''· واكد ان ''السكان اضطروا الى الهرب لأنهم غير قادرين على تحمل صقيع الشتاء، بعد تحطيم آلاف من نوافذ المنازل وواجهاتها وعدم توافر زجاج لاصلاحها''· ويلاحظ ان عددا كبيرا من سكان غزة، يبقون نوافذ منازلهم مفتوحة رغم البرد القارس، وذلك خشية تحطمها جراء القصف واصابتهم بشظاياها·
وتكاد شوارع غزة تخلو من المارة طوال ساعات النهار خشية الغارات الجوية المفاجئة· واكد فواز ابو ستة الذي دمر منزله جزئيا جراء القصف الذي استهدف مجمع الوزارات الحكومي في غرب غزة، ان ''الاصرار على ضرب مواقع ومنشآت عامة لا تستخدمها قوات عسكرية، بهذه القسوة، يظهر ان الجيش الاسرائيلي يهدف الى نشر الذعر بين المدنيين، وايقاع اكبر عدد من الخسائر في صفوفهم''·
واضاف ''ثمة بعد سيكولوجي ونفسي تعمل عليه اسرائيل، هو كسر ارادة الشعب الفلسطيني، بغض النظر عن المبررات الامنية والسياسية التي يسوقها القادة السياسيون الاسرائيليون''·
وتابع ابو ستة ''بيتي من ضمن عشرات البيوت التي اصيبت بضرر كبير· اشعر بإحباط شديد ومرارة لسكوت العالم المتحضر عما ترتكبه اسرائيل''· وشدد على انه لا يستطيع ''في الوقت الحاضر، ترميم البيت نتيجة الحصار الاسرائيلي الذي يمنع ادخال مواد البناء اللازمة''·
وقال ماهر الخضري (37 عاما) الذي يسكن في بناية مكونة من خمسة طوابق ومحل تجاري: ''اخليت بيتي قبل اربعة ايام، فأنا خائف على عائلتي من القصف، واسكن في جوار مسجد لم يعد في منأى من الاستهداف''· واضاف ''الوضع صعب جدا· فنحن اكثر من ثلاثين شخصا وكنا ننام في ممر داخل البيت''· وقال ماهر ابو كميل الذي يسكن غرب مدينة غزة في منزل مكون من طابقين تضرر جراء القصف:''اخرجت اطفالي وقسما من عائلتي من البيت الى مكان اكثر امنا، بعد قصف منزل لأحد جيراننا''· لكنه تدارك ان هذا الانتقال الموقت ''لا يكفل لنا الامان، فكل مكان في غزة اصبح غير آمن، بسبب الهمجية والجنون في قصف المستشفيات والمساجد''· واضاف ''اسرائيل تريد منا الا نذهب الى المساجد، لكننا سنؤدي الصلاة ولن يتمكنوا من منعنا من ذلك''·
وقال عدنان الخروبي الذي له ستة اولاد ويسكن في برج قرب شاطىء غزة مؤلف من ستة طوابق:''اخليت شقتي خوفا على عائلتي وذهبت للمكوث عند اهلي، الا انني مازلت اشعر بعدم الامان، فالقصف يستهدف كل ركن و كل شارع''· واضاف ''البرج تعرض لقصف شديد من البوارج الحربية الاسرائيلية، رغم ان لا مقر امنيا قربه· جميع السكان اخلوا شققهم وقصدوا مكانا يعتقدون انه اكثر امنا''·
واعتبر محسن الخزاندار ان الغارات الاسرائيلية اشبه بـ''سماء تمطر علينا صواريخ''· واضاف ''كلما سمعت هدير طائرة اقول انه اذا نجا بيتي فإن بيت جيراني لن ينجو· لقد قصف مسجد الشفاء قبالة بيتي وتم تدمير جزء كبير منه''· وتابع ''نخرج في النهار فقط لقضاء الحاجات الضرورية من طعام وتموين، لكننا لا نعلم ما اذا كنا سنعود ام لا''·

اقرأ أيضا

عشرات المستوطنين يقتحمون الأقصى والقدس تتحول إلى ثكنة عسكرية