دينا محمود (لندن)

حذرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية من أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يخطط في الوقت الحاضر لشن حملاتٍ انتقاميةٍ واسعةٍ ضد سكان مدينة إسطنبول، عقاباً لهم على انتخابهم مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو رئيساً للبلدية، على حساب مرشح حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بن علي يلدريم، وذلك رغم إجراء الاقتراع هناك مرتين خلال أقل من ثلاثة أشهر.
وقالت الصحيفة إن المخاوف تسود، حالياً، المدينة الأكبر في تركيا من طبيعة الرد المحتمل من جانب السلطات الحاكمة، على هزيمتها الانتخابية المدوية في التصويت الذي أُجري، يوم الأحد الماضي، في ضوء الطبيعة العنيفة لأردوغان الذي سبق أن زج بآلافٍ من معارضيه في السجون، بعد محاولة الانقلاب التي استهدفت إسقاط نظامه قبل أكثر من عامين. وأشارت، في هذا الصدد، إلى أن الرئيس التركي قد يستعين في «انتقامه المتوقع» بالقضاء، على غرار ما فعله بعد خسارة حزبه بلدية إسطنبول في الاقتراع الأول الذي أجري أواخر مارس الماضي، إذ مارس وقتذاك ضغوطاً هائلةً على اللجنة المسؤولة عن الانتخابات، ما دفعها في نهاية المطاف إلى إعادة التصويت مطلع الأسبوع الجاري، ليخسره مرشح حزبه مرةً أخرى.
وقالت «ديلي ميل» في تقريرٍ إخباريٍ مطول، إن استغلال الرئيس التركي للقضاء لتحقيق مآربه السياسية في الانتقام من المعارضة الفائزة بانتخابات إسطنبول، قد يرتبط بمشادةٍ وقعت قبل الاقتراع بأيام بين أكرم أوغلو ووالي مدينة أوردو المطلة على البحر الأسود، خلال زيارة قام بها السياسي المعارض في إطار حملاته الدعائية. ونجمت المشادة عن رفض والي المدينة الواقعة في شمال تركيا، استقبال السياسي المعارض في صالة كبار الزوار في مطار أوردو، واتهامه لأكرم أوغلو بأنه انهال عليه بالسباب لهذا السبب، وهو ما ينفيه الأخير بشدة. واستغل أردوغان تلك الواقعة المثيرة للجدل للقول علناً، إن «لجوء الوالي للقضاء، سيؤدي إلى صدور قرارٍ يقضي على آمال إمام أوغلو» السياسية، وهو ما يتخوف مراقبون من أن يمثل أحد السيناريوهات المطروحة على مكتب الرئيس التركي، من أجل إجهاض الفوز الكاسح الذي حققه مرشح حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول بفارق نحو 800 ألف صوت عن منافسه يلدريم. وأشارت «ديلي ميل» إلى أن الخيارات الأخرى المتاحة لدى النظام التركي المستبد، للتعامل مع «هزيمته الموجعة» في الانتخابات الأخيرة، تتمثل في السعي لتقويض السلطات التي يحظى بها رؤساء البلديات بشكلٍ عام في البلاد، من خلال إدخال تعديلاتٍ على قوانين الإدارة المحلية، بهدف نقل المزيد من صلاحيات العُمَد لرؤساء المجالس المحلية أو حتى للحكومة المركزية في أنقرة. وألمحت الصحيفة البريطانية إلى أن أردوغان شرع في تطبيق هذا السيناريو - على ما يبدو - عبر تصريحاتٍ أدلى بها بعد الانتخابات وقلل فيها من شأن المسؤولين عن البلديات، على الرغم من أنه بدأ مسيرته السياسية عمدةً لإسطنبول نفسها في عام 1994. وأشارت الصحيفة، في الوقت ذاته، إلى أن حزب «العدالة والتنمية» قد يسعى من جهته، لعرقلة الخطط التنموية التي يتبناها إمام أوغلو لمدينة إسطنبول، من خلال استغلال سيطرته على غالبية المجالس المحلية في المدينة لوضع العصا في دواليب العمدة الجديد، خاصةً على صعيد مساعيه لإقرار ميزانيةٍ جديدةٍ تُخصص غالبية بنودها لانتشال نحو ربع السكان من هوة الفقر.
لكن تقرير الـ«ديلي ميل» شدد على أن الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تضرب نظام أردوغان وتوتراته المتصاعدة مع القوى الغربية، قد تحد من قدرته على التآمر على إمام أوغلو الذي يُوصف بالنجم الصاعد في سماء السياسة التركية. وأشارت في هذا الخصوص إلى أن خسارة الحزب الحاكم السيطرة على مسقط رأس أردوغان، أفقدته ميزانيتها المُقدرة بسبعة مليارات جنيه إسترليني (نحو تسعة مليارات دولار أميركي). كما أفقدته القدرة على منح عطاءات المشروعات الجارية في المدينة، وهي الأداة التي طالما استغلها قادته لتحقيق مكاسب سياسيةٍ من جهة، وإثراء الطغمة الحاكمة في أنقرة من جهةٍ أخرى.