الاتحاد

دنيا

الإسلام في عيون المستشرقين

أحد أعمال المستشرقين الفنية

أحد أعمال المستشرقين الفنية

قدمت المستشرقة الألمانية زيجريد هونكه (1913 - 1999م) شهادة موضوعية ومنصفة للإسلام والمسلمين ووثقت فضل الحضارة العربية والإسلامية على العالم في كتابها الشهير شمس العرب تشرق على الغرب والذي ترجم ايضا بعنوان شمس الله تشرق على الغرب · وحاولت في كتابها الله ليس كذلك تصحيح الصورة المشوهة التي يلحقها كثير من الكتابات الغربية بالإسلام وذكرت فيه أن الإسلام هو أعظم ديانة على ظهر الأرض سماحة وإنصافا، نقولها بلا تحيز أو دون أن نسمح للأحكام الظالمة أن تلطخه بالسواد ·

ولدت هونكه في هامبورج ودرست علم أصول ومقارنة الأديان والفلسفة وعلم النفس و الصحافة وهي زوجة للمستشرق الألماني المعتدل شولتزا والذي اشتهر بصداقته للعرب، وقد عاشت هونكه مع زوجها عامين بالمغرب وقامت بعدة زيارات لعدد من البلدان العربية نتج عنها ولعها الشديد بالحضارة العربية الإسلامية، ذلك الولع الذي جعل منها المدافع الأول عن صورة الإسلام والحضارة الإسلامية التي شابها ومازال الكثير من التشويه واللغط في نظر الغرب·
وذكر فاروق بيضون وكمال دسوقي في مقدمة ترجمتهما العربية لكتاب هونكه ''شمس الله تشرق على الغرب'' إن صدور هذا الكتاب مثل في حينه حدثا كبيرا في ألمانيا وأوروبا، حيث هاجم العديد من كتاب أوروبا الكتاب ومؤلفته واتهموها بالتعصب للعرب والتحيز لهم لتدور معركة حامية بين الكتاب الأوروبيين المتحيزين ضد العرب والإسلام والكتاب الأصدقاء للعرب والإسلام الذين انبروا للدفاع عن الكاتبة الألمانية·
وكانت بدايات التفاعل العميق بين هونكه والحضارة العربية الإسلامية في أطروحتها التي تقدمت بها لنيل الدكتوراه من جامعة برلين حول أثر الأدب العربي في الآداب الأوروبية والتي ما لبثت أن استتبعتها في عام 1955م بمؤلفها الأول ''الرجل والمرأة'' والذي أكدت فيه فضل العرب على الحضارة الغربية خاصة والحضارة الإنسانية عامة·
وانتقدت هونكه في مؤلفها شمس الله تشرق على الغرب'' التجاهل الأوروبي للعرب مشيرة الى أن تصفح الكتب التاريخية في ذلك الوقت كان يعطي انطباعا بأنه لا وجود لشيء اسمه العرب أو الحضارة العربية وهي الحضارة التي أثرت بقوة على مجرى الأحداث العالمية ويدين لها الغرب كما تدين لها الإنسانية كافة بالشيء الكثير على حد قول هونكه·
واعترفت هونكه بفضل الحضارة العربية والإسلامية على العالم بأسره مؤكدة أن كل الشعوب التي حكمها العرب اتحدت بفضل اللغة العربية والدين الإسلامي وذابت بتأثير قوة الشخصية العربية من ناحية وتأثير الروح العربية المميزة من ناحية أخرى في وحدة ثقافية ذات تماسك عظيم·
وقالت هونكه في كتابها تحت عنوان ''منهج المنتصرين'' ''لا إكراه في الدين'' هذا ما أمر به القرآن الكريم وبناء على ذلك فإن العرب لم يفرضوا على الشعوب المغلوبة الدخول في الإسلام فالمسيحيون واليهود والزرادشتية الذين لاقوا قبل الإسلام أبشع أمثلة التعصب الديني وأفظعها سمح لهم جميعا دون أي عائق بممارسة شعائر دينهم وترك لهم المسلمون دور عبادتهم وكهنتهم دون أن يمسوهم بأدنى أذى·
ونفت هونكه الزعم الغربي الباطل بإجبار المسلمين لأصحاب الديانات الأخرى على الدخول في الإسلام وأوضحت أن هذه الشعوب وأصحاب الديانات الأخرى هي التي فضلت دخول الإسلام طواعية للاستفادة من المزايا المادية والاجتماعية التي تمتع بها المسلمون ولكي يتخلصوا من دفع الضرائب التي كان يدفعها من لم يدخل في الإسلام ودون أن يصحب ذلك أي عصبية دينية أو إرغام على انتحال الإسلام·
وأشارت إلى أن العربي استطاع بإيمانه العميق أن يكون في ذلك الوقت وفي عصر الفتوحات الإسلامية الأولى أبلغ سفير وداعية لديانته لا بالتبشير وإيفاد البعثات وإنما بخلقه الكريم وسلوكه الحميد فكسب بذلك لدينه عددا وفيرا لم تكن أي دعاوى مهما بلغ شأنها لتستطيع أن تكسب مثله·
وتطرقت هونكه إلى قيمة المسجد في الإسلام ووصفته بالجامع الذي يجمع المسلمين فهو ليس بالمكان الخاص الذي يرتفع ببركاته وقدسيته كالكنيسة على بقية منازل الناس ومساكنهم فليس المسجد على حد قولها ببيت الله المقدس الذي يتقرب فيه المؤمن من الله عن طريق وساطة الكاهن، فالعالم كله بالنسبة للمسلم مسجدا كبيرا بني لله · وعبادة الله ليست مرتبطة بوجود كاهن مبارك يمثل دور الوسيط بين المسلم وربه فكل إنسان في نظر الإسلام عبد لله قادر على أن يؤم المصلين في المسجد·
تفرق هونكه في كتابها ''الله ليس كذلك'' بين الإنسان في الإسلام وفي المسيحية فتقول إن الإنسان في الإسلام ليس بوارث الخطيئة كما ألح على ذلك الإنجيل وأنه لن ينال غفران الله بواسطة أي إنسان إلا عيسى المخلص يسوع، بل إن الإسلام ينص على أن الله غفر لآدم بعد أن تاب عليه، فالإنسان خليفة الله في أرضه يعبد إلها واحدا''، ومن هنا تؤكد أن الإنسان المسلم حر واع مسئول عما يأتيه من قول أو فعل·
وقامت هونكه في مؤلفها ''الله ليس كذلك'' ببيان الصورة الحقيقية الصحيحة للإسلام وتنقيتها من افتراءات الغرب، من خلال المقارنة بينه وبين الدينات الأخرى عبر عدد من الحقائق الموضوعية والأحداث التاريخية مؤكدة سمو ورقي الإسلام·

ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة

اقرأ أيضا