الرياضي

الاتحاد

الأبيض الأولمبي يفقد هويته مع سكورزا

المنتخب يدفع فاتورة «ضعف الإعداد» قبل انطلاق بطولة آسيا

المنتخب يدفع فاتورة «ضعف الإعداد» قبل انطلاق بطولة آسيا

معتز الشامي (دبي)

ودّع منتخبنا الأولمبي مسرح نهائيات كأس آسيا تحت 23 عاماً في تايلاند من الدور ربع النهائي، ليودع حلم أولمبياد طوكيو 2020، بعد خسارة قاسية أمس الأول، أمام منتخب أوزبكستان بخماسية مقابل هدف، أصابت الشارع الرياضي بالإحباط، في توقيت كانت تحتاج فيه كرة الإمارات التي تمر بمرحلة انتقالية في مسيرتها، لإنجاز يعيد الثقة، ويتم البناء عليه من أجل المستقبل.
لم يقدم «الأبيض الأولمبي» ما يشفع له أو لمدربه الذي قاده طوال 697 يوماً، منذ أول تجمع تولى فيه المنتخب، وتحديداً يوم 23 مارس 2018، بمعسكر خارجي في البحرين وحتى المباراة الأخيرة، أول من أمس، أمام أوزبكستان.
وقاد سكورزا منتخبنا في 39 مباراة خلال تلك الفترة، ما بين ودية ورسمية، حقق الفوز في 17 مباراة، بينما خسر في 12 مباراة، وتعادل 10 مباريات، وسجل 62 هدفاً، بينما تلقت شباك «الأبيض» تحت قيادته 44 هدفاً.
بعيداً عن الأخطاء الفنية «الكبيرة»، التي وقع فيها المنتخب في ليلة وداع البطولة، وتبخر حلم التأهل لأولمبياد طوكيو، فقد دفع منتخبنا الأولمبي فاتورة الإغراق في استدعاء لاعبيه وعناصره الأساسية لتجمعات المنتخب الوطني الأول منذ يوليو الماضي، وتحديداً منذ تولى الهولندي مارفيك المسؤولية، حيث استعان بـ12 لاعباً من تشكيلة الأولمبي، وهو ما أدى إلى حرمان الجهاز الفني بقيادة مارفيك من أبرز عناصر المنتخب في آخر 4 تجمعات أساسية للمنتخب منذ أغسطس الماضي، كما غابت تلك العناصر عن البطولة الدولية التي أقيمت في دبي نوفمبر من العام المنصرم، ولظروف مشاركتها مع «الأبيض» الكبير، ولحقت فقط بآخر مباراة من البطولة أمام كوريا الجنوبية.
وكان سكورزا حقق برونزية آسياد 2018، كما نجح في التأهل لنهائيات آسيا تحت 23 عاماً، متصدراً مجموعته التي أقيمت مبارياتها في السعودية بمشاركة الأخضر السعودي، وحقق لقب دولية دبي الودية في نوفمبر الماضي.
وكان المدرب نفسه اشتكى ضعف فترة تحضير الفريق قبل كأس آسيا، لعدم حصوله على كامل التشكيلة لفترات كافية، وطالب في الاجتماع الأول الذي حضره مع لجنة المنتخبات برئاسة غانم الهاجري، أواخر نوفمبر الماضي، بالحصول على فترة أطول لتجمع قبل انطلاق النهائيات بتأجيل الجولة الـ 12 من الدوري، أواخر ديسمبر الماضي، ولكن رفضت الأندية، كما رفضت رابطة المحترفين بالتبعية.
وبالتالي دفع الأبيض الأولمبي فاتورة عدم توفير شروط الإعداد الكافي للبطولة، فضلاً عن الأخطاء الفنية وعدم قراءة المنافس بشكل صحيح، مع غياب الروح القتالية للاعبين خلال المباراة التي شهدت خسارة تاريخية أمام أوزبكستان، ما أدى لفقد المنتخب لهويته الفنية، نظراً لتلك الأسباب مجتمعة.
من جانبه، أكد مترف الشامسي مدير المنتخب الأولمبي السابق، والمستقيل منذ يوليو الماضي، عدم تحضير المنتخب بالشكل الذي يتماشى مع قيمة وأهمية بطولة آسيا التي كان من الممكن أن تشهد توفير فرص أفضل لإعداد المنتخب ومنح لاعبيه الفترة الكافية للانسجام والتجانس قبل وقت كافٍ من البطولة. وقال الشامسي: «النتيجة صادمة والخسارة أصابتنا بالإحباط، خصوصاً أن هذا المنتخب- كأفراد- مميز للغاية، ولكن لم يظهر بربع مستواه، أعتقد أننا ظلمنا المنتخب كثيراً بحرمانه من اللاعبين الأساسيين لفترات طويلة بسبب المنتخب الأول، كما لم يحصل المنتخب على وقت كافٍ للتحضير للبطولة».
وتابع: «هناك أمور عديدة اعترضت مسيرة إعداد المنتخب، لاسيما في المرحلة الأخيرة؛ لذلك يجب إعداد تقرير شامل ووافٍ بكافة السلبيات التي أثرت على هذا المنتخب، ووضعها على طاولة الاتحاد الجديد فور انتخابه يوم 12 مارس المقبل، لأن على الاتحاد أن يضع خططاً واستراتيجية طموحة تراعي عدم تكرار تلك السلبيات، فمازال علينا الإعداد للآسياد 2022 وأولمبياد 2024، بالإضافة للنظر في أمر منتخبي الشباب والناشئين كونهما امتداداً طبيعياً للفريق الأول».
وأضاف: «من الصعب إلقاء المسؤولية وحدها على المدرب سكورزا؛ لأن ذلك سيكون ظلماً كبيراً، نعم هناك أخطاء فنية وقع فيها الجهاز الفني، ومن السهل أن نحمله وحده المسؤولية، لكن أيضاً هناك عوامل أخرى، أبرزها غياب الروح التي كان يتمتع بها هؤلاء اللاعبون في فترات سابقة، فالخسارة كانت صادمة، ومؤلمة وغير متوقعة».
وعن مسألة فترات التجمع القصيرة ومدى ضررها على المنتخبين الأولمبي والأول قبل المباريات أو البطولات المجمعة، قال: «ارجعوا للأرشيف وانظروا كيف تأهل منتخبنا للندن 2012 في فترة مهدي علي، وكيف كانت خطط إعداد المنتخب الأولمبي للمباريات والبطولات وقتها، فدولية دبي في نوفمبر الماضي، لم تكن كافية أبداً لإعداد منتخب لبطولة قوية للغاية، بينما باقي المنتخبات تستعد لها قبل 3 أسابيع إلى شهر على الأقل؛ لذلك عفواً، يجب ألا نخدع أنفسنا ونردد بأننا محترفون ويكفي فترة قصيرة للتجمع، فهذا الأمر أثبت عدم نجاحه مطلقاً، يجب أن ندرك جميعاً أن المنتخبين الأول والأولمبي تحديداً، لا يكفيهما أسبوع واحد فقط للتحضير والتجهيز قبل البطولات، أو 5 أيام تجمع قبل المباريات في مشوار التصفيات، التجربة أثبتت ذلك، فالأمر يتعلق بنفسية اللاعبين وبتكوينهم، فلاعبونا ليسوا محترفين بالكامل، حتى تتحدث عن فترة تجمع قصيرة لتجهيزهم للمستوى الدولي».
وأكمل: «سكورزا اضطر لدخول معسكرات عديدة سابقاً، بمنتخب غير جاهز ويضم أشباه لاعبين بسبب ارتباطات الأساسيين مع الأندية أو المنتخب الأول، وبالتالي كان يضطر لضم عناصر من المنتخب الشباب أو عناصر احتياط، وليست عناصر أساسية، هناك أخطاء وقعنا فيها، منها عدم الإعداد الكافي وتقديم مصلحة المنتخب الأول فقط، دون النظر لاحتياجات المنتخب الأولمبي الذي كان يجب منحه فترة كافية بلاعبيه الأساسيين، من أجل الوصول للانسجام والتجانس والتفاهم بين لاعبيه، وهذا لم يحدث».
وتمنى مترف الشامسي أن يدخل تشكيلة مجلس إدارة الاتحاد الجديد ذوو الكفاءة والخبرات، لوضع تصور شامل للمنتخبات الوطنية، يعيدها للواجهة ويراعي السلبيات الماضية كافة.

الهاجري: الخسارة تدفعنا لمزيد من العمل
قال غانم مبارك الهاجري، عضو اللجنة الانتقالية لاتحاد الكرة، رئيس لجنة المنتخبات والشؤون الفنية: «خسارة المنتخب الأولمبي من أوزبكستان لن تعطل همتنا، ولن تصيبنا باليأس، وسنواصل العمل بهمة عالية، من أجل بناء منتخبات وطنية قادرة على المنافسة في جميع المحافل، معبراً عن أسفه لكبوة الأولمبي، وعدم إكمال مشواره في بطولة آسيا تحت 23 عاماً، المؤهلة إلى أولمبياد طوكيو 2020».
وأضاف: «خسارة الأبيض الأولمبي بخماسية من نظيره الأوزبكي كانت صعبة علينا جميعاً، من لجنة انتقالية، ولجنة منتخبات، وأجهزة فنية وإدارية، ولاعبين، وجمهور، لكن الشعور بألم مثل هذه الخسارة يحفزنا على بذل المزيد من الجهد، خاصة أن المواهب الواعدة الموجودة في المنتخب الأولمبي، تشكل عمقاً استراتيجياً للمنتخب الأول، مؤكداً أن «ما حدث كبوة سيتعافى منها المنتخب بالاجتهاد والعمل، وتكاتف أسرة كرة القدم الإماراتية، مشيراً إلى أن الوسط الرياضي يؤمن بأن أبناءنا في الأولمبي يمتلكون أفضل من المستوى الذين ظهروا عليه أمام أوزبكستان، وسيكون المستقبل مشرقاً أمامهم».
وعبّر الهاجري، عن أسفه لعدم التمكن من تحقيق حلم الوصول إلى أولمبياد طوكيو، متعهداً بأن الكل سيواصل العمل، ويثابر من أجل بناء منتخبات قوية، تستطيع تحقيق طموحات جماهيرها وتحويل أحلامها إلى حقائق، خاصة في ظل الدعم غير المحدود الذي تقدمه القيادة الرشيدة للرياضة الإماراتية عامة، وكرة القدم على وجه الخصوص، مؤكداً أن خطط التطوير لن تتغير ولن تتأثر بسبب خسارة ما؛ لأننا مؤمنون بأن أفضل طريقة لتذليل الصعاب ومواجهة التحديات، يكمن بوجود خطط تطوير فعالة، وآلية تنفيذ واقعية تساعدنا على تحقيق الأهداف.

 

اقرأ أيضا

ترامب: أريد عودة المشجعين إلى الملاعب