الاتحاد

دنيا

مخالفات الحدائق.. مشكلة تبحث عن حلول بين أيدي الزوار

كي يبقى المكان للجميع لا بد من الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية

كي يبقى المكان للجميع لا بد من الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية

اهتمت بلدية أبوظبي بتوفير الحدائق الخضراء الجميلة التي تتوزع فيها الأراجيح والألعاب للأطفال، ومقاعد يتناثر عليها الرواد مستمتعين بالطبيعة يجذبهم الطقس الخريفي الساحر الذي يغمر الامارات هذه الأيام، غير أن لارتيادنا الأماكن العامة مسؤولية يفرضها علينا الواجب الانساني والوطني للمحافظة على حق الجميع في الاستمتاع بهذه المرافق.

مع انخفاض درجات الحرارة وانتشار الضباب الخفيف الذي يجعل الخروج من المنزل إلى الهواء احتياجاً فيه الكثير من المتعة والتسلية، لا بد من التوقف عند المسؤولية الاجتماعية التي تفرضها علينا الأماكن العامة من أرصفة وحدائق عامة، فثمة مخالفات شائعة يتركبها رواد هذه الحدائق، وكي تنعم العائلات بأجواء صحية دوماً لا يكفي أن يقوم عمّال النظافة والصيانة بمهامهم، فثمة من تقع عليهم المسؤولية أيضاً- هي مسؤولية اجتماعية قبل أن تكون مسؤولية خضوع لقوانين وتحاشي الوقوع في الأخطاء.
تبذل بلدية أبوظبي جهوداً لنشر الوعي بهذا الجانب من استخدام المرفقات العامة على اعتبار المحافظة على الممتلكات والمرفقات العامة سلوكاً حضارياً.
وبدأت باحتساب غرامات على عدد من أنواع المخالفات التي تسبب الضرر في المرافق العامة، لكن ذلك رافقه على مدى العام حملات توعية وارشاد نظمتها البلدية متوجهة إلى رواد الحدائق العامة، موضحة أهمية قراراتها وأسبابها قبل الحديث عن المخالفات المفروضة في حال المخالفة لهذه القرارات.
فالالتزام بالشواء على سبيل المثال في الأماكن المخصصة له في الحدائق، هو من باب المسؤولية تجاه من يشاركنا في استخدام المرافق العامة، وكذلك عدم رمي مخلفات الشواء إلا في الأماكن المخصصة وبعد التأكد من انطفاء الجمرات أو المواد المستخدمة لإشعال النار للشواء تماماً... ويساق إلى ذلك إلقاء أو وضع أو ترك المخلفات أو القاذورات بكل أنواعها في غير الأماكن المخصصة.
ومن الجانب الإجرائي، أوضحت بلدية أبوظبي أن غرامة الشوي في غير المكان المخصص له 500 درهم، وقد سجّلت في العام 2010 نحو 79 مخالفة في هذا المجال، في حين سجلت 837 مخالفة إلقاء أو وضع أو ترك المخلفات أو القاذورات بكل أنواعها في غير الأماكن المخصصة، وذلك في العام نفسه، ومقابل الغرامة عينها.
ولا تأتي هذه الغرامات من دون سند قانوني يدعمها، فالقانون المنظم لها «نظام رقم 4 لسنة 1975 التعديلي لبعض أحكام نظام النظافة العامة في المادة 1 منه».

مسؤولية اجتماعية
نجاد، رب عائلة وهاوٍ للشواء في الحدائق العامة، يقول:«المخولون من قبل البلدية بفرض الغرامات لا يتوجهون مباشرة إلى الجمهور عبر فرض الغرامة، لكنهم يتنقلون في الحدائق العامة، ويطلبون بلطافة من الرواد نقل مناقل الفحم إلى الأماكن المخصصة لها في كل حديقة. وفي الغالب، يميل الرواد إلى الشواء بالقرب من مكان اقتعادهم الأرض في الحديقة مع علمهم أن ثمة ما يمنعهم وأن ثمة غرامات تفرض»،.
ويضيف «لَأكُن صريحاً وغير مخادع في كلامي، جميعنا نفضّل أن يكون منقل الفحم بقرب جلساتنا، ونراهن على أن لا يلتفت إلينا أحد، ولكن لا نتمكن من ذلك دائماً، وحين يأتي المخولون بضبط استخدام الحدائق العامة من قبل الجمهور، نشعر بالخجل ونسارع إلى نقل أغراض الشواء إلى الأماكن المخصصة. أما إذا تمّ تنبيهنا ولم نتزحزح، فبطبيعة الحال تفرض علينا غرامة، وهذا حق، فلسنا وحدنا من نستخدم الحديقة، وبالتالي علينا واجب مشاركتها مع الآخرين بأسلم الطرق وأكثرها نظافة وصحة».
وتذكر البلدية أن الشواء في الحدائق في غير الأماكن المخصصة لهذا الغرض، ينطوي على مخاطر وأضرار كثيرة، منها «مخاطر نشوب حرائق جراء ترك مخلفات نار الشوي عرضة للرياح مما يعرض الأرواح والممتلكات للخطر»، وتشير البلدية إلى أن «ترك فضلات ومخلفات الشواء يترتب عليه آثاراً صحية تتمثل في توالد الذباب والحشرات وسواها من أنواع الآفات، وكذلك يتسبب في تشويه المظهر العام».
وتضيف «تسبب فضلات ومخلفات الشواء في انبعاث الروائح الكريهة، وتؤدي إلى الضرر بنباتات وحشائش الحديقة واتلافها، ناهيك عن المظهر الحضاري في العاصمة التي تنشد الرقي والصدارة على مستوى العالم، فالمنع عن هذه الأمور ينطوي أيضاً على ثقافة نسير في تطبيقها وتوعية للجمهور، خصوصاً أن هذه ممتلكات عامة وصورتها تعكس صورة هذا الجمهور عينه، فإذا كان سلوكنا حضارياً فنعكس صورة زاهية للمدينة شكلاً ومضموناً».

حفلات شواء... ولكن!
ثمة من يتعامل مع المرافق العامة، ومنها الحدائق كأنها ليست من مسؤوليته الشخصية، وتشبه سلوكياته النابعة من هذا المفهوم كمن ينظّف سيارته رامياً بالمخلفات والقاذورات في الطريق العام، مسببا الأذية والضرر للآخرين. فعلب المشروبات الغازية المعدينة والقوارير الزجاجية وحتى البلاستيكية منها لا تتحلّل في التراب، وإذا لم تكن من مسؤوليتنا الشخصية مطمئنين بأن ثمة من يلتقطها ويرميها في المكان المخصص لها، ليفكّر وإن للحظات، بأولاده وبناته الصغار يلعبون بالتراب ليتفاجأ بأن أحدهم جرح يده وقد يتعرض للتسمّم جراء رمي أحد آخر هذه القاذورات كيفما اتفق في الحديقة العامة.

يرميها للجيران!
تقول مريم «إنه كمن يشطف منزله ويرمي بقاذوراته على العتبة المشتركة بينه وبين الجيران... فإذا اعتقد أنه بذلك قد نظف منزله وارتاح فإن العتبة له أيضاً وسيدخل منها بقدميه حاملاً القاذورات من جديد إلى الداخل. والحديقة العامة هي العتبة، ومكان جلوسنا هو منزلنا الذي نريده نظيفاً كي يكون آمناً وصحياً لنا ولأبنائنا وبناتنا وضيوفنا... وعلينا أن نبقي كلا المنزل وعتبته نظيفين».
وتضيف «المسألة ليست بطبيعة الحال مسألة غرامات وحجز للبطاقة الشخصية للمخالف وتحرير مخالفة فورية تزال مع دفع المخالف الغرامة خلال أسبوع لدى مراجعته خدمة العملاء في البلدية، المسألة هي أن نستمتع بما توفره لنا أبوظبي من مرافق تعتبر في غالبيتها مجانية وغير المجاني منها، لا يتجاوز قيمته أو قيمة تذكرة الدخول الدرهمين في معظم الأحيان، ونريد جميعنا الاستمتاع بكل ذلك، بالحشائش الخضراء والنباتات الجميلة والجلسات العائلية وتناول الطعام في الهواء الطلق، وكل هذه المتعة صحية فلماذا نسعى لتحويلها متعة مزعجة لسوانا وبالتالي لنا أيضاً حين نأتي إلى مكان خالف فيه آخرون؟».
وتشدّد بلدية أبوظبي على أن الغرامات ترافقها عند بداية كل عام وخلاله وفي المناسبات والعطل الرسمية، حملات توعية وارشاد، لأن الهدف يتجاوز منع ارتكاب هذه المخالفات بإجراءات معيّنة وتحرير مخالفات بحق مرتكبي هذه المخالفات، إلى نشر ثقافة الوعي كي يتشارك المقيمون في أبوظبي بجمال ما تقدّمه لهم بمسؤولية اجتماعية واعية.

اقرأ أيضا