الاتحاد

الرئيسية

هجمات انتحارية لطالبان «تشعل» كابول

رجل شرطة أفغاني يقف أمام مركز للتسوق دارت فيه مواجهات أمنية مع عناصر من «طالبان»

رجل شرطة أفغاني يقف أمام مركز للتسوق دارت فيه مواجهات أمنية مع عناصر من «طالبان»

أشعلت حركة “طالبان” أمس كابول بالهجمات الانتحارية التي استهدفت القصر الرئاسي وعددا من الوزارات، وإن كانت بمجملها فشلت وفق ما أعلن الرئيس حامد كرزاي، قائلا “إن القوات الأمنية استعادت السيطرة على الوضع”. فيما أدانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الهجمات الإرهابية.

وأحصت وزارة الداخلية الأفغانية سقوط 14 قتيلا في اليوم الدامي الطويل في كابول. وقال المتحدث باسمها محمد حنيف اتمار “إن خمسة مدنيين قتلوا بينهم طفل وأصيب 71 آخرون بجروح بينهم 35 مدنيا، بينما قتل 9 إرهابيين إما بتفجير أنفسهم أو بنيران قوات الأمن”.

وبدأ اليوم الذي وصف بالأكثر دموية منذ بدء الحرب ضد “طالبان” في نهاية2001، وحول وسط كابول إلى ميدان معركة على مدى حوالي أربع ساعات، بقيام مسلحين مدججين بالسلاح في ساعة الذروة صباحا باقتحام مركزي تسوق ودار سينما وفندق في ساحة باشتونستان بالعاصمة الأفغانية وتفجير عبوات ناسفة، أدت إلى إطلاق سحب الدخان الأسود في السماء، مما دفع الناس إلى الفرار.

وقال اتمار “إن رجل أمن أوقف انتحاريا أمام البنك المركزي عند الساعة 9,50 صباحا، فقام بتفجير نفسه فورا”، وأضاف “إنه عند الساعة 11 صباحا تحركت قوات الأمن إلى مواقع رئيسية وأوقفت انتحاريا كان يقود عربة إسعاف قرب مقر وزارة الخارجية ففجر نفسه”.

وارتفعت أعمدة الدخان من مركز قاري سامي للتسوق في الساحة. فيما اندلعت ألسنة اللهب في مركز غلبهار للتسوق على بعد كيلومترا واحدا من المكان. وذكر أحد الشهود العيان ويدعى إسماعيل الذي كان في متجره في أحد مركزي التسوق عندما اقتحمه الانتحاريون “رأيت أربعة أشخاص يرتدون عباءات صوفية ودخلوا المركز، وتوجه اليهم الحارس وسألهم إلى أين هم متوجهون، وفتح أحدهم عباءته وعرض للحارس سترة ناسفة مليئة بالمتفجرات، وقال له ابتعد عن الطريق وإلا ستموت”.

وبعد دقائق، اشتعلت النار في أجزاء من فندق سيرينا الفخم جراء هجوم. فيما تحصن مسلحون داخل سينما “إريانا” المجاورة وأطلقوا النار على قوات الأمن في وزارتي المالية والعدل قبل أن يتم إعادة تأمين المبنى وقتل المسلحين.

واندلعت مواجهات أخرى بوسط العاصمة بعد أن احتل عدد آخر غير محدد من مسلحي “طالبان” مبنى على مقربة من القصر الرئاسي وبدأوا إطلاق النار. وفي الوقت الذي كان يندلع فيه القتال كان 14 وزيرا في القصر لأداء اليمين الدستورية أمام كرزاي. وقال المتحدث باسم الرئاسة وحيد عمر “إن المراسم كانت تجري أثناء وقوع الهجوم”.

وقال مدير الاستخبارات الأفغانية أمر الله صالح في إيجاز للصحفيين “إن قوات الأمن الأفغانية قتلت آخر مسلحين اثنين بعد رفضهما الاستسلام داخل مبنى”. بينما قال وزير الدفاع الأفغاني عبدالرحيم وارداك “إن معظم الجرحى أصيبوا عندما بدأ مسلحون إلقاء قنابل يدوية داخل منطقة التسوق، وأن طفلا كان بين المدنيين اللذين قتلوا”.

وسمع مراسل لرويترز قوات الأمن وهي تقول عبر جهاز لاسلكي “إن الانتحاري الذي قاد سيارة ملغومة وهاجم المركز التجاري كان يقود سيارة إسعاف خاصة بالجيش، مما يشير إلى أن المقاتلين ربما تنكروا في شكل أفراد من قوات الأمن”.

وقال اتمار “إن الانتحاريين تلقوا تدريبات خارج أفغانستان..ليس لدينا مراكز تدريب للانتحاريين داخل البلاد”. ورغم أن مسؤولين أمنيين أكدوا أن تسعة من “طالبان” فقط دخلوا المنطقة المحصنة ومحيط القصر الرئاسي، إلا أن المتحدث باسم “طالبان” ذبيح الله مجاهد قال “إن نحو 20 انتحاريا دخلوا المدينة لاستهداف مبان حكومية بينها القصر”.

وأعلن كرزاي بعد الظهر عودة الأمن إلى كابول. وقال في بيان “إن أعداء الشعب الأفغاني نفذوا سلسلة هجمات أشاعت حالة من الذعر والهلع بين السكان، وقد تم إصدار الأوامر لأجهزة الأمن لتشديد الإجراءات الأمنية والتحرك لاعتقال المسؤولين عن هذه العمليات الوحشية”. وأكد مجددا للشعب أن الحكومة مسؤولة عن حماية الأرواح والممتلكات ولن تتردد في اتخاذ كافة التدابير لتحقيق ذلك.

ونددت الولايات المتحدة بالهجمات، معتبرة أنها عمل يائس وشرس وحذرت من وقوع المزيد من الهجمات. وقال الموفد الأميركي الخاص لأفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك “ليس من المفاجئ أن تقدم حركة طالبان على مثل هذا الأمر..إنهم يائسون وشرسون”.

وأضاف “الناس الذين يقومون بذلك لن يبقوا بالتأكيد على قيد الحياة بعد الهجوم، كما أنهم لن ينجحوا. لكن يمكن توقع تكرار حدوث مثل هذا الأمر”.

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أن الوضع خطير في كابول. وقال “تشن طالبان هجمات وسط كابول والوضع خطير كما هو عليه منذ وقت طويل للأسف”.

واعتبر أن المؤتمر حول مستقبل أفغانستان المقرر عقده في لندن في 28 يناير ينبغي التحضير له بدقة بالغة والخروج بحلول عملية. وقال “هذا يعني أنه ينبغي الاقتراب من الأفغانيين بشكل أكبر بكثير مما قمنا به حتى الآن، الأفغان هم الذين ينبغي أن يحددوا مستقبلهم”.

وأدان رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون “الهجوم العشوائي على أماكن عامة بكابول، متعهدا بدعم المجتمع الدولي للرئيس كرزاي. وقال “إننا وباقي المجتمع الدولي نقف متحدين مع حكومة أفغانستان..هذا الحادث يدعم قرارنا ببناء أفغانستان أكثر سلامة وأمانا”.

وأدان المبعوث الخاص للأمم المتحدة كاي ايدي الهجمات، وقال “إنها تظهر ازدراء لحياة المدنيين. وقال “إن على المانحين الدوليين أن يركزوا على مشاريع أطول مدى واكثر قابلية للاستمرار في أفغانستان بدلا من المهام الأصغر حجما التي تهدف إلى إظهار نتائج سريعة في الداخل”.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أندريس فوج راسموسين “إن مؤتمر لندن يجب أن يساعد في دعم جهود إعادة الإعمار المدني في أفغانستان”.

وأضاف “نحتاج الآن إلى جهود مدنية أقوى وأكثر تنسيقا يوضح تنامي اهتمام المجتمع الدولي بتحسين الوضع المعقد والخطير”. موضحا أن المؤتمر سيركز على جهود حكومة كابول لمكافحة الفساد والمصالحة الوطنية وتعزيز القوات الأمنية.

وأضاف “نرغب في التوصل إلى اتفاق جديد مع الحكومة حتى تتمكن من التعامل بشكل أفضل مع التحديات”

اقرأ أيضا

مشاركة دولية واسعة في اجتماع أصدقاء السودان بالخرطوم