الاتحاد

دنيا

عش قويا ·· سوار يعالج مرضى السرطان


إعداد-ميسون جحا:
غدت أشرطة خاصة بالمعصم حفرت عليها عبارة 'عش قويا' أحدث موضة منتشرة بين المراهقين الأميركيين ومرضى السرطان، بسبب ارتباط تلك الأشرطة باسم أشهر الناجين من مرض السرطان في الولايات المتحدة الأميركية·
وقد ظهرت تلك الأشرطة في كل مكان، بدءا من ساحات اللعب داخل المدارس الابتدائية، وصولا للبيت الأبيض· وقد بيع منذ تاريخ 17 مايو الماضي أكثر من عشرين مليون سوار مطاطي، وذلك وفقا لإحصائيات صادرة عن مؤسسة (لانس آرمسترونج)، وهي التي تبيع الأشرطة لتمويل مشروع علاج الفقراء من مرضى السرطان·
وعلى كل من يود المشاركة في تمويل المشروع شراء السوار، أو الشريط المطاطي، وحمله، ومنهم الرئيس الأميركي جورج بوش، والممثل بروس ويليس ولاعبة التنس سيرينا ويليامز· ويعيش ملايين من الأشخاص الذين يلبسون تلك الأشرطة في الأراضي الأميركية، ولكن هذه الموضة انتشرت في أكثر من ستين بلدا آخر·
شعار 'عش قويا' كان تبناه لانس آرمسترونج بعد شفائه من سرطان البروستاتا، وعندما أصبح بطل العالم في سباق الدراجات، بعد فوزه في مسابقة (تور دي فرانس) ست مرات·
في بداية العام الحالي كانت مؤسسة (آرمسترونج) تبحث عن وسيلة لجمع الأموال· وقد خرجت شركة (نايك) لصناعة المستلزمات الرياضية بالفكرة الخاصة بأشرطة المعصم، حيث يباع كل شريط لقاء دولار· تبرعت شركة نايك بمليون دولار للمؤسسة، وأنتجت أول خمسة ملايين شريط للمعصم، وساعدت على تسويقها·
نجاح ساحق
بيانكا بيللافيا، مدير الاتصالات في مؤسسة (لانس آرمسترونج) في أوستين بولاية تكساس، قال لمجلة (بيسبيرج بوست جازيت): 'توقع لانس بيع مليون شريط فقط، وظن أن أربعة ملايين شريط أخرى ستكسد في وجوهنا· لكن المبيعات فاقت جميع توقعاتنا، ويشعر لانس بحماس كبير، وهو يلبس السوار أو الشريط بنفسه'·
ونقل عن لانس آرمسترونج قوله على الموقع الالكتروني الخاص بمؤسسته: 'أنا واحد من أكثر من عشرة ملايين أميركي يعيشون مع مصابين بأمراض السرطان، أو من الناجين منها، ولذا يوجد أكثر من عشرة ملايين سبب تدفعني لحمل شعار 'عش قويا' على معصمي يوميا· أعتقد أن لون الشريط الأصفر يعبر عن الأمل والجرأة والإلهام، ولذا لا أخلع سواري مطلقا'·
وكانت الشركة المصنعة للشرائط قد واجهت متاعب في كيفية تلبية طلبات يستغرق أمر تلبيتها ما بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع، بعد طلبها عن طريق الانترنت· وكما قالت ميشيل ميلفورد، وهي المتحدثة باسم مؤسسة (لانس آرمسترونج): 'تتلقى المؤسسة يوميا عن طريق البريد الالكتروني مئات الرسائل التي يسأل أصحابها عن الشرائط المعصمية'·
أضافت ميلفورد: 'في يوم 20 سبتمبر تلقينا أكبر عدد من الطلبات· في ذلك اليوم بعنا 320 ألف سوار'· وكان نجاح السوار أو الشريط مفاجئا، وترغب المؤسسة في مواصلة بيعه طالما بقي الطلب عليه قويا·
في المراحل الأولى لحملة ترويج السوار المطاطي اشترى لاعبون شباب ممن يمارسون كرة البيسبول وكرة القدم والسباحة السوار، والذي يباع في مجموعات مؤلفة من عشر قطع أو مائة وألف قطعة· وقد عملت بعض الأسر على تقديم السوار كهدية لممرضات وأطباء يشرفون على علاج أقارب لهم·
كما قدمت أسر أخرى هذه الأساور كهدايا في الأعراس والمناسبات الخاصة· وقالت ميلفورد ان السوار المطاطي حقق هدفا كبيرا وهو التقريب بين الناس·
مشاركة
تقول دارلين آيرس جونسون، وهي سيدة في السادسة والثلاثين: 'أحمل السوار الأصفر اللون لأن مرضى السرطان بحاجة لأن يعرفوا أنهم ليسوا وحدهم، وأن هناك من يشاركهم في معاناتهم'· وقد شفيت دارلين وابنتها سينثيا، وعمرها 16 عاما، من مرض السرطان· أما توم يوندر الذي قاومت زوجته ماكسيم السرطان لمدة ثماني سنوات فيقول: 'يرمز اللون الأصفر في رأيي للنصر، إنه الانتصار ضد التحديات'·
عند ارتدائه القمصان الصفراء في سباق (تور دي فرانس)، أصبح آرمسترونج رمزا للانتصار في مواجهة تحد رياضي كبير، لكنه انتصر أيضا على مرض هدد حياته·
في المدارس الأميركية لاقى السوار الأصفر إقبالا كبيرا وأصبح موضة شائعة بين المراهقين· ويتسابق طلاب المدارس الأذكياء لشراء أكثر من سوار، ويدفعون ثلاثة دولارات ثمنا لبعضها· وفي أوروبا، خاصة في بريطانيا، بلغ سعر السوار الواحد أكثر من عشرين دولارا وفقا لما ذكرته صحفية (بوست جازيت)·
وتعلق ميلفورد على غلاء ثمن السوار خارج الولايات المتحدة بقولها: 'لا نعتقد بأن هذا شيء طيب، ولكن لا ندري كيف نحد من ارتفاع ثمنه'·
بقي أن نشير إلى أن لانس آرمسترونج (33 عاما)، قام في عام 1997م بتأسيس المؤسسة التي تحمل اسمه بعد معاناته الشخصية مع السرطان· وتدعم المؤسسة الأبحاث الطبية وتساعد مرضى السرطان وأسرهم· وتقدم المؤسسة النصيحة العملية لمرضى السرطان، وهي على شكل إرشادات تتعلق بالتأمين الصحي وقضايا ناجمة عن ترك الوظيفة، أو ما ينشأ داخل الأسر من متاعب خاصة بمن يعانون من المرض الخطير·

اقرأ أيضا