الاتحاد

دنيا

ابتسام بوزنجال: فقداني لبصري لم يمنعني من تحقيق ذاتي

ابتسام بوزنجال في مكتبها بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية

ابتسام بوزنجال في مكتبها بمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية

عمل مزدحم وحركة مستمرة في مركز التدخل المبكر للخدمات الإنسانية بالشارقة، تدخل إلى المركز بكل ثقة وإصرار، فقدانها للبصر لم يمنعها من مواصلة عملها. مع أن الوقت مبكر لبداية يوم عمل جديد أخذت ابتسام بوزنجال تحسس عينيها.لكن سرعان ما تراءى لها الماضي وكأنه أحداث وقعت بالأمس..فتاة ولدت كفيفة فبدأ الأهل في البحث عن بصيص الأمل فسافروا إلى الخارج للعلاج،لتكون النتيجة التي شكلت صدمة للجميع “الطفلة لن ترى النور” كما أكدها معظم الأطباء المختصين بالعين. لكن ذلك اليأس لم يتغلل إلى قلب تلك الطفلة التي كبرت معها الإرادة والتحدي. من خلال مواصلة حياتها كالآخرين ليكون عملها مدرسة للأطفال بطريقة برايل هي بداية مشوار الألف ميل وبداية إثبات الذات.

مع هذه الشخصية القوية التي لم يتسلل الخوف إلى قلبها.تقول ابتسام بوزنجال: “أحب عملي في مركز التدخل المبكر وأعشق وظيفتي التي أقوم بها من خلال تعليم الأطفال المواد الدراسية للمراحل المختلفة بطريقة برايل ،الجميع يتفاعل معي بلا شفقة وعطف، منضبطة ومتفانية في عملي تقول بروح التحدي:” عزيمتي القوية ذللت كل العقبات فالبداية كانت بتحدي إنني فاقدة البصر والنهاية هو إصراري على التطوع بالدم للمحتاجين لفصيلة دمي ( a-).
تصمت لبرهة وتكمل بانزعاج في المرة الأولى أحببت أن أتبرع بدمي لكن هذا الحلم تحول إلى خيبة أمل. تسترسل بوزنجال “بعد الفحص الروتيني لمن يريد التبرع بالدم ظهرت النتيجة إن دمي لا يصلح للتبرع .تذكر بوزنجال السبب” نقص في نسبة الهيموجلوبين بالدم ونقص عنصر الحديد هما العائق الأول لعملية التبرع”.
تصمت وتعاود الحديث :” هذان السببان دفعاني لمعالجة دمي من خلال أخذ الأدوية واستمر الحال على ذلك لمدة طويلة. لكن منذ سنتين حدث ما لم أتوقعه”.
بصيص أمل
تبتسم بوزنجال وهي تروي تجربتها مع الأمل:”بعد الفحص أشار لي المختص بفحص الدم إن النتيجة مبشرة بالخير وهو ارتفاع نسبة الهيموجلوبين بنسبة 12,5وهي النسبة المسموحة للتبرع. تبتسم معبرة عن شعورها”هذا الخبر جعلني مثل فراشة تريد أن تحلق في السماء، فالأمل في التبرع موجود ومن اليوم لن يكون هناك أي عائق في عدم تبرعي للمحتاجين لفصيلتي”.
تكرار تبرعها بالدم والنشاط والحماس الذي تتحلى به رشحها لنيل جائزة الشارقة للعمل التطوعي .عن ذلك تقول: “ الصبر زادي الوحيد في معترك الحياة، وتبرعي بالدم كان من باب العمل الإنساني .فأنا لست الوحيدة التي تتبرع بالدم بل هناك الكثير مثلي” .
خبر التكريم
لكن كل ذلك وخبر اتصال المدير (محمد فوزي) جعلني في حالة ذهول وصدمة. تبتسم بوزنجال وتصف شعورها في تلك اللحظة:”اتصال المدير بي جعلني في حيرة من أمري حين بارك لي بحصولي على الجائزة .لكن لم يكن يدر بخلدي أن يكون تبرعي للدم هو سبب فوزي بجائزة الشارقة للعمل التطوعي.
تصمت بوزنجال وتعاود البوح بمشاعرها وتقول بفرح:”لحظة التكريم والفوز بالجائزة كانت بالنسبة لى محطة مضيئة في حياتي، فالدنيا ابتسمت لي من جديد. والجائزة شرف كبير منح لي وأكبر شرف هو تسلمي الجائزة من يد سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، فشعوري لحظتها كان غير مألوف بل لا يمكن وصفه، إذ غمرتني لحظتها فرحة عارمة لم أشعر بها من قبل في حياتي، لقد أحسست أول مرة في حياتي أنني محظوظة وأن الله لا ينسى كل مخلص من عباده، وشعرت حينها أنني أصبحت مصدر فخر لعائلتي التي لم تصدق الخبر من شدة الفرح وكانت الجائزة حدثاً سعيداً طرق باب العائلة كلها، فشاركني الأهل والأصدقاء فرحتي وأحسست من خلال تهانيهم اعتزازهم بشخصي وبما حققته لي ولهم”.


العمل التطوعي

تعد جائزة الشارقة للعمل التطوعي من أولى الجوائز التي تهتم وتدعم العمل التطوعي في دولة الإمارات العربية المتحدة بل وفي الوطن العربي ككل، كما تعد حدثاً مهما لما تمثله من تحفيز وتشجيع للعمل التطوعي بأشكاله كافة لا سيما في هذه المرحلة التي بات فيها العمل التطوعي بحاجة الى كل مؤازرة وتعاون.
وقد جاء المرسوم الأميري لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بإنشاء جائزة الشارقة للعمل التطوعي في هذا الوقت حافزاً مهما لترسيخ مفهوم العمل التطوعي لدى فئات المجتمع كافةً ولمختلف مجالات العمل التطوعي وخاصة الأجيال الشابة القادمة، إضافة الى تقدير وتكريم الشخصيات والمؤسسات التي قدمت جهوداً تطوعية بناءة، وساهمت في تأسيس وغرس مفهوم التطوع بالدولة.


رسالة شكر

كل ما وصلت اليه ابتسام بوزنجال تختصره في هذه الكلمات القرآنية قائلة:«قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا» وما حصل لي هو امتحان واختبار من الله سبحانه ومنذ فقداني للبصر وحتى الآن راضية بنصيبي ولم أقنط من رحمه الله، عشت حياتي مثل البقية، دون أن أُشعر الآخرين بأنني لا أستطيع الرؤية، بل العكس كل من حولي يعاملونني مثل الأسوياء، أردت أن أغير نظرة المجتمع إلى المعاق وأن أثبت للجميع أنني لست أقل كفاءة..


أهداف الجائزة

? توجيه الاهتمام إلى الشخصيات التي أسهمت بالعمل التطوعي بجهدها ووقتها ومالها أو عملها وإعطائها ما تستحق من اهتمام ورعاية وعناية وتقدير.
? العمل على تكوين قيادات مستقبلية للعمل التطوعي من خلال التكريم والرعاية وتشجيع الفئات المساعدة والمؤازرة التي ترفد التطوع ومؤسساته بعطاءات دائمة ومستديمة.
? إثارة الاهتمام لاستقطاب الأجيال الشابة إلى العمل التطوعي والحياة التطوعية والعطاء النفعي العام .
? الحث على السلوك القويم ومكارم الأخلاق وهجر العادات والأخلاق المذمومة واجتنابها.

اقرأ أيضا