الجمعة 9 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة

القراءة.. تعرف عشوائي على الذات المفردة

القراءة.. تعرف عشوائي على الذات المفردة
24 يونيو 2017 01:01
محمد المزروعي (1) ارتبطت القراءة بالكتابة، وبذلك احتلت - الكتابة - وأضعفت القراءة باعتبارها سياقاً مرتبطاً بكل الحواس والغرائز والموجودات، وبذلك يخلق استحواذ الكتابة - على أنها نوع المقروء الوحيد - أزمة وجود وتواصل متعدد الصيغ والقيم، ما يجعل من تكويننا الإنساني حكراً على مسار واحد، وبالتالي تبعية مقننة. إذن؛ لقد فقدنا القراءة في عمومها وتعددها من أجل مَدَنية مركزية لكتابة تاريخ القيم/القناع، أي أن الحاكم في حياتنا هو الحرب، وليس الطبيعة، تلك الطبيعة التي قوضناها لصالح البحث عن مخرج؛ فانتهينا إلى عجز ميتافيزيقي، لنصير كما الآن وبعد تكنولوجيا تفكيرنا الحديث/الحالي مستسلمين لجاذبية الوفرة المُغْرِقة. (2) وجدتني طفلاً أنظر إلى كتب أخرى غير المدرسية، وإلى لغات أخرى غير منطوقة ولا مكتوبة، لغات أخرى غير لغات الاحتلال الوراثي للمجتمع والتاريخ الذي وُلِدت فيهما حصراً، وبالتالي كانت هناك قراءات بحكم التمرد ومحاولة الهروب من إجراءات الحظيرة، إجراءات التلقين، إجراءات النقل، إجراءات المنظومة الهيراركية. مثلاً، كان النوم تحت السرير بدلاً من وظيفة النوم فوقه، لتبدأ حرب التوعية الجبرية عن أضرار النوم تحت السرير والمزايا للنوم فوقه، ناهيك عن إقرار قوانين التهديد بالعقاب عند لزوم الأمر حال تكراره. في العمق من كل ذلك هناك منهج دراسي تنتقيه أجيال أسبق منك، وترى الحكمة والموعظة في أن ترثه وراثة ارتباط شرطي بهم، وبينما يحدث ذلك أنت ترى في الزوايا والجحور منتجات أخرى تلهمك إياها الطبيعة – المسجونة معك - باتساعها عبر شجرة أو شجرتين وبعض الطيور، والقطط والفئران والكلاب، والنمل والصراصير، والهواء الذي لم تستدل عليه إلا عندما رأيت ورقة تتحرك طائرة، ترتفع، تدور، تهبط، تسكن. (3) ما الذي يحاول هذا المحيط بي أن يدرسني إياه، ومما يحذرني!! هناك مستويان من الوجود: سلطة بشرية مُطلقة تجبرك على المكتوب سلفاً، وتعتمد الزمن البطيء للقراءة، لكونه زمناً اجتماعياً يُسَيِّر الأحوال المعيشة. والمستوى الثاني رهين الإفلات غصباً عن المستوى الأول، مما يعكس هدراً في طرق الوصال. تبدأ القراءة – عندي - من التعرف العشوائي إلى الذات المفردة، لكونها التمثل الوحيد المستقل لك عما دونك، فكيف يمكن لأحد غيرك أن يقرر موضع أرضك من دون أن تشك في كل شيء سلفاً ولاحقاً إلى الأبد. القراءة مثل تنظيف بيت حتى ولو من أجل المتعة.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©