الاتحاد

كرة قدم

الاحتراف الآسيوي..تطبيق «صوري» وجدل عقيم

__249909-01-08-1414867366

__249909-01-08-1414867366

معتز الشامي (سيدني)
هل يمكن أن نعتبر الكرة الآسيوية «محترفة» بمعنى الكلمة؟ وهل كان مشروع الاحتراف الذي انطلق للمرة الأولى منذ 8 سنوات بالقوة الجبرية بفرمان محمد بن همام، كان قراراً صائباً وهل كانت دوريات القارة مستعدة للتحول السريع الذي فرض عليها دون اقتناع، في خطوة قوبلت بجدل واسع في الساحة الرياضية بغرب القارة، التي لم تكن تعرف معنى كلمة احتراف ولا معايير التعامل مع كرة القدم إدارياً وفنياً.
وبعد مرور 7 مواسم، ودخول العام الثامن من التطبيق الرسمي لمفهوم الاحتراف بمعاييره الـ11، بات السؤال المنطقي الذي يجب طرحة على الأسرة الآسيوية في المحفل القاري على هامش البطولة المقامة في أستراليا حاليا، هو: هل استفادت آسيا من تطبيق قرار الاحتراف؟!
وهل قرار تقليص معايير الاحتراف التي طبقت طوال 7 سنوات، وأسلوب التقييم المتبع للدوريات الـ11 التي التزمت بالتنفيذ منذ اليوم الأول للقرار وهي اليابان، كوريا، أستراليا، الصين، السعودية، أوزبكستان، الإمارات، قطر، إيران، فيتنام، وتايلاند، كان قراراً مناسباً؟
ومؤخراً أعلنت عمان والبحرين والأردن الدخول بقوة لمشروع الاحتراف، والبدء في تطبيق معاييره، وإطلاق دوري المحترفين في تلك الدول، ليرتفع عدد الدوريات المحترفة إلى 14، منها 8 في غرب آسيا، لتصبح المنطقة الأعلى بين باقي المناطق الأربع الأخرى في القارة الشاسعة.
أسئلة كثيرة شغلتنا ونحن نبحث مع مسؤولي الاتحادات الأهلية في القارة الصفراء، في إيجابيات وسلبيات الاحتراف، وكانت المفاجأة في حجم التضارب الذي شاهدناه، من حيث تقييم معظمهم للتجربة.
«الاتحاد» أجرت استطلاعا للرأي للوفود التي شاركت في كونجرس الاتحاد الآسيوي، وجاءت نتائجه صادمة، حيث اتفق 10 مسؤولين فقط من ممثلي الدوريات الـ14، التي تطبق الاحتراف على أهمية المشروع، وفوائده الفنية للعبة، وأكد 4 مسؤولين على أن المشروع مطلب ضروري حتى ولو لم يكن لديهم قناعة بنجاح نتائجه، بينما رأى 20 مسؤولًا باتحادات وسط وجنوب آسيا، أن هذا المشروع غير مجد بالنسبة لهم بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية لبلدانهم، واكتفى 12 مسؤولاً آخرين من الوقوف على الحياد وتأكيد قناعتهم بالمشروع ولكن دون اتخاذ قرار بتطبيقه محليا.
وعلى الجانب الآخر، وبنظرة سريعة إلى كيفية تعامل دول آسيا مع الاحتراف المفروض عام 2007 على دوريات القارة، يمكننا أن نلحظ أن دول غرب آسيا، شغلت نفسها بالدخول في جدل «عقيم» عن مدى جدوى المشروع، رغم اتخاذ قرارات سياسية وحكومية بالإسراع في التنفيذ، مثلما حدث في الإمارات وقطر والسعودية تحديدا، بينما التزمت فرق الشرق بالاستمرار في التطبيق وتنقيح التجربة، بجدية والتزام كبيرين، ولعل ذلك ما أدى لتأخر التحول الحقيقي للاحتراف حتى الآن، فورثنا شركات تجارية بالأندية ولكن على الورق فقط.
واستمر الجدل مؤخرا وعقد المقارنات بين الاحتراف في عهد محمد بن همام والاحتراف في عهد الشيخ سلمان، ورأى معسكر أن احتراف بن همام حمل معايير صارمة وقوية لم تشهد أي تنازلات، بينما رأى المعسكر الآخر أن سلمان بن إبراهيم فتح الباب أمام باقي دوريات القارة سعيا للتطوير. وانطلق مشروع الاحتراف وفق 11 معياراً هي الملاعب، التسويق، الأندية، الإدارة، الإعلام، الجوانب اللوجستية، المستوى الفني، الحضور الجماهيري، القدرات التجارية، إدارة المباريات، والحوكمة، وكان تقييم الدوري من 1000 نقطة، توزع على جميع المعايير، وخلال العام الجاري تم تقليص جميع المعايير واختصارها في المعيار الفني.
وتشير المتابعات إلى أن اكتشاف تزوير بعض الأوراق والمعطيات والمعلومات التي قدمتها دوريات مجاورة في القارة الصفراء للاتحاد الآسيوي ولجنة التقييم الآسيوية، كان سببا في إعادة النظر في المعايير المفروضة، خاصة وأن بعضها لا يمكن مراقبته، بينما كان معيار الحضور الجماهيري هو أحد المعايير التي كشفت التزوير الذي تم، وكذلك التغيير في المعلومات ببعض دوريات آسيا، حيث قدمت بعض الروابط المحترفة أرقاماً غير حقيقية عن أعداد الحضور الجماهيري من أجل الحصول على النقاط الكاملة للمعيار، وبالتالي الحصول على نسبة أكبر من المقاعد الممنوحة في دوري الأبطال.

أعلن عن تطوير شامل في الدورة الجديدة
سلمان بن إبراهيم:لا بديل عن الاحتراف الفعلي !
سيدني (الاتحاد)
أكد الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أن الالتزام بالاحتراف هو السبيل الوحيد لتحقيق النقلة المطلوبة لتطوير كرة القدم الآسيوية، وشدد على أنه يحمل هموم القارة الصفراء ويسعى دوما للقيام بكل ما يلزم من أجل المساهمة في نهضتها الكروية، وهو ما لا يمكن أن يتحقق من جانب واحد هو جانب الاتحاد الآسيوي، دون أن يوازي ذلك الاهتمام الكافي من قبل الاتحادات الأهلية في آسيا.
وأشار ابن إبراهيم الذي يعتبر الرجل الأول للعبة في آسيا إلى أن الأخذ بأسباب التطور في العصر الحديث بالنسبة لكرة القدم يفرض واقعا جديداً وهو ضرورة انخراط الجميع في مشروع فني يهدف لرفع المستوى العام للعبة بما يساعد في إحداث نقلة نوعية في كرة القدم بالقارة. وعن تقليص المعايير وانتقادات البعض، قال: «نحن لا نزال في البداية، وهناك أفكار كثيرة للنهوض بالكرة الآسيوية، ونحن نقوم بعمل يومي لتطوير اللعبة على مستوى القارة، ولكن كرة القدم الآسيوية تحتاج لوقت أطول من العمل في ظل قوانين الاحتراف حتى تصل للمستوى المطلوب. وشدد رئيس الاتحاد الآسيوي على أنه عمل على مراعاة تخفيف بعض شروط الاحتراف، وذلك حتى لا تكون الشروط تعجيزية أمام الدوريات الراغبة في دخول عالم المحترفين بالقارة الصفراء ومنحها الفرصة للتطور والنهوض باللعبة».
وأضاف: «لو كانت أوروبا قد أغلقت التطور والاحتراف على الدول القوية التي طبقته، وهي إنجلترا وإيطاليا وإسبانيا، لما كان يمكن أن تستمر اللعبة في التطور وتصل لما وصلت إليه من قفزات هائلة، ولما رأينا النجاحات التي تتحقق في ألمانيا وفرنسا والبرتغال وتركيا وبلجيكا والنمسا».
وتابع الشيخ سلمان: «لقد أعدنا النظر في بعض معايير الاحتراف المفروضة على دول آسيا، وهو ما يثبت أن لدى الاتحاد الآسيوي حسن نوايا في تعاطيه مع العملية الاحترافية بشكل عام، لكن المطلوب الآن هو أن يثبت الطرف الآخر أيضاً رغبته في السير معنا في هذا الطريق الصعب وأنا أقصد هنا الاتحادات الوطنية والأندية، التي رمينا الكرة في معلبها الآن وننتظر ردة فعل إيجابية في هذا المجال».
وحقق الشيخ سلمان نجاحات إدارية على مستوى الاتحاد القاري منذ توليه المسؤولية قبل عامين، ولكنه في نفس الوقت، يعد لمشروع أكثر واقعية بالنسبة للكرة الآسيوية حتى يعمل عليه الاتحاد في الدورة المقبلة التي يترشح لها قريبا.
وعن دور الاتحاد القاري في تعميم تجربة الاحتراف وتطوير مستويات اللعبة، خصوصا في غرب آسيا ودوريات الخليج غير المحترفة بشكل كامل، فضلاً عن باقي دوريات آسيا غير المحترفة، والتي تعاني مشكلات مادية ولوجستية واجتماعية، قال: «هل نحن مسؤولون عن البنية التحتية لتلك الدوريات أو مسؤولين عن إصدار تشريعات تضمن تحول الأندية لشركات وتلزمها بتطبيق الاحتراف؟، بالطبع هذا الأمر يخص الاتحادات والروابط المحترفة، التي سيكون عليها عبئ ثقيل، خصوصا بإصدار التشريعات وغيرها من اللوائح، فهذا الأمور من شأن الاتحادات الأهلية». وتحدث رئيس الاتحاد الآسيوي عن مفهوم الاحتراف وآلية التعاطي مع المشروع الاحترافي، وقال: «الاحتراف ليس مجرد توقيع عقود مع اللاعبين، وحتى لو تحقق ذلك فهو ليس احتراف للفريق وحده، لكنه احتراف للإدارة وكل من يرتبط بفريق الكرة من موظفين وإداريين وفنيين، بالإضافة لمجالس إدارات شركات الكرة والأندية، فيجب أن يكون الفكر الاحترافي والاستثماري حاضراً، وأن تكون ثقافة الاحتراف موجودة لدى كل من له علاقة بكرة القدم في الأندية، وهناك أمور كثيرة يجب أن نكون واقعيين في التعامل معها».

اقرأ أيضا