صحيفة الاتحاد

الإمارات

«الاتحادية العليا» تؤكد دعوى إلغاء قرار «المفاضلة بين راتب الزوج والزوجة في منح بدل السكن»

أكدت المحكمة الاتحادية العليا الدائرة الإدارية «دعوى إلغاء قرار المفاضلة بين راتب الزوج والزوجة في منح بدل السكن»، وذلك في جلسة الأربعاء الموافق 21 ديسمبر سنة 2016، برئاسة السيد القاضي شهاب عبدالرحمن الحمادي رئيس الدائرة وعضوية السادة القضاة د. أحمد الصايغ، وأشرف محمد شهاب.

بخصوص الطعن رقم 498 لسنة 2015 إداري:

بدلات: بدل السكن «قانون» تطبيقه «حكم» بيانات التسبيب «تسبيب معيب». دفاع «الإخلال بحق الدفاع» «الدفاع الجوهري».

- وجوب أن يكون الحكم مبنياً على أسباب واضحة جلية، وإلا كان قاصراً. المفاضلة بين راتب الزوج والزوجة في منح بدل السكن. شرطه وأساس ذلك؟

- تمسّك الطاعنة بمذكرتها بأن زوجها يعمل بالقوات المسلحة، وأن بدل السكن الخاص به أُدمج في الراتب الشامل مع البدلات والعلاوات الأخرى. دفاع جوهري. التفات الحكم عن بحثه وتمحيصه. قصور. نقض «الطعن للمرة الثانية» نقض الحكم للمرة الثانية. أثره، التصدي للفصل في موضوع الدعوى.

1- لمَّا كان من المقرر وعلى ما جرى به عمل هذه المحكمة أن الحكم يجب أن يكون مبنياً على أسباب واضحة جلية، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان يحمل في ذاته ما يُطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة تناولت جميع عناصر الدعوى وحصَّلت منها فهم الواقع فيما تم، كيَّفت هذا الفهم، وطبَّقت حكم القانون على حاصل هذا الفهم الصحيح، فإنْ هي لم تقم بما يوجبه عليها القانون، فإن حكمها يكون معيباً من جهة التسبيب.

ولما كان ذلك وكان مؤدى المادة (4) من قانون مجلس الوزراء رقم (16) لسنة 1976 أن المفاضلة بين راتب الزوج والزوجة في منح بدل السكن متى اجتمعا في خدمة الحكومة الاتحادية أو في خدمتها والخدمة في الدوائر الحكومية بإحدى الإمارات الأعضاء في الاتحاد أو المؤسسات العامة أوالهيئات العامة أوالشركات التي تسهم فيها الحكومة إنما يكون متى تبين عدم استفادتهما معاً من هذا البدل، ولما كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت في مذكراتها أثناء سير الدعوى بأن رواتب العاملين في وزارة الدفاع والقوات المسلحة تم إعادة تنظيمها حيث أُدمج بدل السكن في الراتب الشامل، مع البدلات والعلاوات الأخرى، وكان هذا الذي أثارته الطاعنة يعتبر قيداً أو شرطاً قانونياً يجب بحثه للوقوف على ما إذا كانت الجهة التي يعمل بها زوج المطعون ضدها تصرف له جهة عمله بدل السكن من عدمه، قبل البحث في استحقاق هذا البدل بناءً على المفاضلة بين راتب الزوجين، وهو ما التفت الحكم عن بحثه وتمحيصه، وإجراء بحث فيه في ضوء وقائع الدعوى والشهادة الصادرة عن مديرية القوى البشرية بتاريخ (19/9/2012) التي جحدتها الطاعنة، ومن ثم فإن ما ساقه الحكم في أسبابه جاء مشوباً بالقصور الشديد المبطل الذي ينال من الحكم المطعون فيه لاعتداده به دعامةً لقضائه بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن الأخرى.

2- لمَّا كان من المقرر وكانت المادة 184 من قانون الإجراءات المدنية توجب على محكمة النقض عند نقض الحكم المطعون فيه للمرة الثانية أن تتصدى للفصل في الموضوع، إلا أن التصدي لموضوع الدعوى يقتصر على ما إذا كان الطعن للمرة الثانية منصباً على ذات ما طُعن عليه في المرة الأولى، وإذ كان الطعن الماثل قد انصبَّ على ما لم يكن معروضاً أصلاً في الطعن الأول فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

المحكمة:

حيث إن الوقائع حسبما يتبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 56 لسنة 2014 إداري كلي أبوظبي، طالبةً إلغاء قرار وزارة التربية والتعليم بعدم استحقاقها لبدل السكن وإلزامها بأن تدفع لها هذا البدل ابتداءً من 1/1/2008، وقالت شرحاً لدعواها إنها تعمل بوظيفة مدرّسة في أم القيوين وأن زوجها الذي يعمل بالقوات المسلحة تم نقله للعمل بذات الإمارة بتاريخ 18/6/2006، وقد صُرف له بدل السكن بنسبة 60% باعتباره صاحب الراتب الأساسي الأعلى، وأنه بمقتضى المرسوم رقم 10 لسنة 2007 والمرسوم 107 لسنة 2007، تم تطبيق نظام الراتب الشامل على أفراد القوات المسلحة وتبعاً لذلك لم يرد في مفردات الراتب علاوة بدل السكن بصورة محددة، ولما كانت المطعون ضدها تتقاضى راتباً أساسياً قدره 15940 درهماً والراتب الأساسي لزوجها هو 8500 درهم فإن بدل السكن تستحقه الأخيرة، وهو ما لم تقبله الوزارة ومن ثم كانت الدعوى، ومحكمة أول درجة قضت بجلسة 30/4/2014 بإلزام الوزارة بأن تدفع للموظفة بدل السكن ابتداء من 1/1/2008 استأنفت الإدارة هذا القضاء بالاستئناف رقم 110 لسنة 2014، ومحكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية قضت بالتأييد فطعنت الوزارة في هذا الحكم بطريق النقض برقم 530 لسنة 2014 والمحكمة الاتحادية العليا قضت في 25/2/2015 بالنقض والإحالة، وإذ عاودت الدعوى سيرها أمام محكمة الإحالة.

قضت في 11/6/2015 بتعديل الحكم المستأنف وبصرف بدل السكن للمستأنف ضدها ابتداء من 1/1/2012، فكان الطعن المطروح الذي عُرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت الدائرة جدارة نظره في جلسة، فتم نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات وتحددت جلسة «اليوم» للنطق بالحكم.

وحيث إن الطعن أُقيم على سببين تنعي الطاعنة بالوجهين الأولين منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب حينما أسس قضاءه على أن المطعون ضدها تستحق بدل السكن باعتبار أن راتبها الأساسي هو الأعلى من راتب زوجها دون أن يلتفت إلى دفوع ودفاع الطاعنة من أن نظام الرواتب للعاملين بوزارة الدفاع والقوات المسلحة قد تم إعادة تنظيمه بمقتضى المرسوم بالقانون رقم 107 لسنة 2007، إذ طبق قواعد الراتب الشامل وأدمج جميع البدلات في العلاوة التكميلية بما فيها بدل السكن ومن ثم لم يعد هناك أساس للمفاضلة بين راتب الزوجين لمنح بدل السكن وهو ما لم يفطن إليه الحكم المطعون فيه مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن من المقرر وعلى ما جرى به عمل هذه المحكمة أن الحكم يجب أن يكون مبنياً على أسباب واضحة جلية، وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان يحمل في ذاته ما يطمئن المطّلع عليه إلى أن المحكمة تناولت جميع عناصر الدعوى وحصَّلت منها فهم الواقع فيما تم، وكيَّفت هذا الفهم وطبَّقت حكم القانون على حاصل هذا الفهم الصحيح، فإنْ هي لم تقم بما يوجبه عليها القانون فإن حكمها يكون معيباً من جهة التسبيب، ولما كان ذلك وكان مؤدى المادة (4) من قانون مجلس الوزراء رقم (16) لسنة 1976 على أن المفاضلة بين راتب الزوج والزوجة في منح بدل السكن متى اجتمعا في خدمة الحكومة الاتحادية أو في خدمتها والخدمة في الدوائر الحكومية بإحدى الإمارات الأعضاء في الاتحاد أو المؤسسات العامة أو الهيئات العامة أوالشركات التي تسهم فيها الحكومة، إنما يكون متى تبين عدم استفادتهما معاً من هذا البدل، ولما كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت في مذكراتها أثناء سير الدعوى أن رواتب العاملين في وزارة الدفاع والقوات المسلحة تم إعادة تنظيمها، حيث أدمج بدل السكن في الراتب الشامل مع البدلات والعلاوات الأخرى وكان هذا الذي أثارته الطاعنة يعتبر قيداً أو شرطاً قانونياً يجب بحثه للوقوف على ما إذا كانت الجهة التي يعمل بها زوج المطعون ضدها تصرف له جهة عمله بدل السكن من عدمه، قبل البحث في استحقاق هذا البدل بناء على المفاضلة بين راتب الزوجين وهو ما التفت الحكم عن بحثه وتمحيصه وإجراء بحث فيه في ضوء وقائع الدعوى والشهادة الصادرة عن مديرية القوى البشرية بتاريخ (19/9/2012) التي جحدتها الطاعنة ومن ثم فإن ما ساقه الحكم في أسبابه جاء مشوباً بالقصور الشديد المبطل الذي ينال من الحكم المطعون فيه لاعتداده به دعامةً لقضائه بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن الأخرى.

وحيث إنه ولئن كانت المادة 184 من قانون الإجراءات المدنية توجب على محكمة النقض عند نقض الحكم المطعون فيه للمرة الثانية، أن تتصدى للفصل في الموضوع، فإن التصدي لموضوع الدعوى يقتصر على ما إذا كان الطعن للمرة الثانية منصبّاً على ذات ما طعن عليه في المرة الأولى، وإذ كان الطعن الماثل قد انصب على ما لم يكن معروضاً أصلاً في الطعن الأول فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.