الاتحاد

دنيا

المغناطيس·· علاج منذ عهد كليوباترا


ترجمة-هالة دروج:
هل من الممكن أن يكون العلاج المغناطيسي الذي استخدمه الأطباء القدامى في مصر للحفاظ على صحة ملكتهم الجميلة فعالا حقا؟ قبل فترة قصيرة كان الأمر محاطا بكثير من الشكوك مما أدى إلى تراجع استخدام هذا العلاج الذي اتهم بأنه نوع من الشعوذة والدجل· وأشار العلماء إلى أن أي فائدة تعود على المرضى من جراء اللجوء إلى هذا العلاج إنما يكون سببها نفسيا نابعا من إيمانهم بفعالية هذه الطريقة·
لكن الأبحاث الحديثة أخذت تقدم الكثير من الإثباتات على فائدة العلاج المغناطيسي وهذا ما تشير إليه نتائج عمل أكثر من 300 من فرق الباحثين في جامعات (هارفارد) و(امبريال كوليج) و(كاليفورنيا) و(يايل)· فقد اتضحت فعاليته في التصدي لعدد من الأمراض بما في ذلك التهاب المفاصل، الاكتئاب، سلس البول، الصرع واصابات العمود الفقري· هذا بالاضافة الى علاج السرطان والصداع النصفي وغيرها الكثير من الحالات الأخرى· كما يعتقد أنه قد يفيد في تقوية الأسنان المتصدعة ويساعد على نمو العظام·
يوضح تاريخ مصر القديمة وما قبله أن فكرة استخدام العلاج المغناطيسي نبعت من إدراك الانسان للتأثير غير العادي للحجارة الطبيعية· ولهذا كانت كليوباترا ترتدي حجرا مغناطيسيا طبيعيا على جبينها في محاولة لإبطاء عملية الشيخوخة·
قبل ذلك وبعده عمدت الكثير من الحضارات إلى استخدام العلاج المغناطيسي· وبالرغم من كونه يصنف على أنه نوع من أنواع الطب البديل، إلا أنه ظل بعيدا عن ثقة الأطباء حتى جاءت نتائج الأبحاث التي تشير الى أهميته وامكانية الاستفادة من خواص المجالات المغناطيسية في الطب·
تنبيه الدماغ
هناك طريقتان أساسيتان لاستخدام المغناطيس في الطب· الأولى عالية التقنية وتتناول تطبيق التنبيه المغناطيسي على الدماغ· في حين أن الطريقة التقليدية الأخرى تعتمد على استخدام أنواع من المغناطيسات لتنبيه مناطق معينة من الجسم· وتشير الأبحاث الحالية الى فائدة كلا الطريقتين·
فقد بينت احدى الدراسات أن التنبيه المغناطيسي للدماغ يعمل على التخفيف من حالات الاكتئاب الحاد· فبعد أسبوعين من بدء التجارب تحسنت أعراض الاكتئاب بنسبة 50% تقريبا عند المرضى· وتوقفت بعد ذلك حاجة المرضى الى تعاطي أي نوع من العلاجات الأخرى· في حين أن المرضى الذين تلقوا علاجا وهميا ظلوا بحاجة الى مضادات الاكتئاب·
وفي دراسة أخرى أجريت في كلية الطب في (ساوث كارولينا) استخدم العلاج المغناطيسي عند 20 مريضا يعانون من حالات الاكتئاب وذلك لمدة 20 دقيقة يوميا على مدى أسبوعين· في حين وضعت المغناطيسات على رؤوس عشرة مرضى آخرين بدون تشغيلها· وتبين أن أعراض المرض قد تحسنت عند نصف أفراد المجموعة الأولى بنسبة 50% في حين لم يطرأ أي تحسن على حالة المجموعة الثانية· يقول مارك جورج أستاذ الطب النفسي في الجامعة: 'هذه هي أول مرة نتمكن فيها من تنبيه الدماغ والمريض في كامل وعيه ويقظته'·
تقنية التنبيه المغناطيسي للدماغ هذه تعرف باسم (تي إم إس) وتعمل على مبدأ أن الدماغ يمكن أن يعالج بواسطة تيار كهربائي بسيط لأن خلاياه تتواصل مع بعضها البعض وتنقل التعليمات على شكل نبضات كهربائية· وتعمل هذه التقنية على توليد المجالات المغناطيسية حول أجزاء الدماغ المعنية بالمرض· فمن الملاحظ من خلال تصوير الدماغ عند المرضى المصابين بالاكتئاب انخفاض مستوى النشاط وحركة الدم في الفص الأمامي الأيسر، أي المنطقة الموجودة فوق الجبين والمسؤولة عن التفكير والتخطيط· لذلك فان وضع وشيعة سلكية بالقرب من فروة رأس المريض تماما في مكان وجود هذا الفص يؤدي الى توليد مجال مغناطيسي يخترق الجمجمة الى الدماغ ويرقى بنشاطه الى المستوى المطلوب·
وفي جامعة (إمبريال كوليدج) استخدم العلماء نفس الطريقة عند المرضى الذين يعانون من اصابات غير حادة في الحبل الشوكي وهذا ما أدى الى تحسين مقدرتهم على الحس وتحريك عضلاتهم وأطرافهم· خلال العلاج يوضع مغناطيس كهربائي فوق قشرة الدماغ وتقوم الاشارات الكهرومغناطيسية المتكررة بتنشيط الأعصاب·
واستخدمت نفس هذه الطريقة عالية التقنية بنجاح لعلاج حالات من الصرع والشيزوفرينيا· كما استخدمها الباحثون في جامعة (يايل) لمساعدة المرضى الذين يتخيلون سماع أصوات غريبة وتبين أن فائدتها قد تمتد لعام أو أكثر·
أشكال أخرى
هناك أشكال أخرى من العلاج المغناطيسي التي تستخدم في مكان الضرر مباشرة· ففي جامعة (هارفارد) أجريت تجربة على مجموعة من المرضى الذين يعانون من التهاب المفاصل، واستخدمت معهم ضمادات تحتوي على مغناطيسات قوية توضع حول الركبة لمدة ست ساعات يوميا على مدى ستة أسابيع· وقد لاحظ الباحثون أن فوائد المغناطيسات بدأت تتوضح بعد أربع ساعات من استخدامها· كما تبين أن ارتداء الأطواق المغناطيسية حول الورك والركبة والرقبة يخفف من الآلام التي يشعر بها مرضى التهاب المفاصل·
وقام الأطباء في جامعة واشنطن بوضع مغناطيس على كتف مريض يعاني من آلام شديدة ومزمنة في الظهر مما أدى الى انخفاض مستوى الألم الى النصف بعد ساعة واحدة فقط· وفسر الباحثون ذلك بتأثير المغناطيس على الأعصاب بدون التمكن من شرح آلية هذا التأثير· فهناك نظرية تقول ان الأمر يتم بسبب تأثير المجال المغناطيسي على زيادة حركة الدم في الأنسجة· وتقول نظرية أخرى ان العلاج المغناطيسي يغير من درجة حرارة البشرة وهذا له أثر على الحديد في الدم، ويحسن من مستوى الأكسجة فيه، ويحسن من ميزة التوصيل الكهربائي في الخلايا، ويحث على نمو خلايا جديدة·
بيد أن الباحثين الكنديين الذين قاموا بدراسة نتائج كافة الأبحاث المتعلقة بالعلاج المغناطيسي فيما يتعلق بالتهاب المفاصل أكدوا أن فعاليته ناجمة عن الحث على نمو الخلايا في الغضاريف· هذا وتشهد المختبرات الكثير من الأبحاث لدراسة تأثير هذا العلاج على أمراض أخرى أيضا·

اقرأ أيضا