الاتحاد

الإمارات

نهيان بن مبارك: التسامح جزء من قوتنا الناعمة

سيف بن زايد ونهيان بن مبارك قبيل انطلاق المحاضرة، بحضور الشعفار وخليفة حارب ورشاد السعدي وعفراء الصابري وعدد من القيادات الشرطية (من المصدر)

سيف بن زايد ونهيان بن مبارك قبيل انطلاق المحاضرة، بحضور الشعفار وخليفة حارب ورشاد السعدي وعفراء الصابري وعدد من القيادات الشرطية (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

شهد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، أمس، محاضرة بكلية الشرطة لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، قدمها لطلبة مساق فرسان التسامح بالكلية، والذي أُطلق موخراً بالتعاون بين وزارة التسامح وكلية الشرطة.
حضر المحاضرة الفريق سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية، وعفراء الصابري مدير عام مكتب وزير التسامح، واللواء الركن خليفة حارب الخييلي رئيس مجلس التطوير المؤسسي، واللواء سالم علي مبارك الشامسي وكيل الوزارة المساعد للموارد والخدمات المساندة، واللواء الشيخ محمد بن طحنون آل نهيان مدير قطاع شؤون الأمن والمنافذ بشرطة أبوظبي، واللواء ركن طيار رشاد محمد السعدي قائد كلية الدفاع الوطني.
كما حضرها العميد محمد حميد بن دلموج الظاهري، الأمين العام لمكتب سمو وزير الداخلية، والعميد وليد سالم الشامسي، مدير عام كلية الشرطة، وعبدالله النعيمي، المدير التنفيذي للبرنامج الوطني للتسامح بالإنابة، وعدد من كبار الضباط بوزارة الداخلية وشرطة أبوظبي والطلبة المرشحين في كلية الشرطة.
وأعرب معالي الشيخ نهيان بن مبارك عن عميق تقديره للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، ورؤيته في تعزيز منظومة الأمن في المجتمع، وحرصه على إعداد أبناء الوطن الأعزاء الإعداد الأمثل في كلية الشرطة للقيام بدورهم المرتقب في خدمة المجتمع والإنسان، مشيداً بجهود سموه المتواصلة من أجل تحقيق الأمن والأمان في هذا الوطن العزيز.
وأكد معاليه أن التسامح جزء من القوة الناعمة، لدولة الإمارات التي تضم أيضاً الثقافة والتراث والقيم والسياسة الخارجية.
بناء جسور الثقة وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك في كلمته إلى الطلبة: إن مبعث سعادتي لوجودي بينكم هو أنكم مجموعة من الشباب الواعد، الحريصين على هويتكم الوطنية الفخورين دوماً بوطنكم وقادتكم، المعتزين بالدور المحوري للإمارات، في المنطقة والعالم، حيث تُجسدون بدراستكم لهذا المساق ما نؤكده دائماً من أن التسامح في الإمارات هو تسامح من الجميع وإلى الجميع لما فيه الخير للجميع، إنكم تُجسدون بدراستكم لهذا المساق أيضاً العلاقة القوية بين التسامح وعناصره ومفاتيحه من جانب، والخصائص المرجوة في ضابط الشرطة الناجح من جانب آخر، فضابط الشرطة الناجح في هذا العصر لابد وأن تكون لديه الرغبة الأكيدة والقدرة الفائقة على التواصل مع مجتمعه، والتعرف الدائم على خصائص هذا المجتمع بالإضافة إلى القدرة على التعبير الجيد عن أفكاره وآرائه، والاستماع إلى أفكار وآراء الآخرين والارتباط معهم بقنوات فعالة للاتصال والحوار، وبناء جسور الثقة وعلاقات الود والتراحم، كما أن ضابط الشرطة الناجح لابد وأن تكون لديه القدرة على ضبط النفس والتفكير السليم والملاحظة الثاقبة واتخاذ القرارات الصعبة والتمسك بالقيم والأهداف الأصيلة، والقدرة على التفاوض وحل المشكلات والصراعات في سلام ووفاق، كما لابد وأن يكون حريصاً على التعلم المستمر، والولاء الكامل للدين الحنيف، وللأسرة وللوطن ولشعب الإمارات، وللأمة العربية والإسلامية وللقيم الإنسانية النبيلة، وقادر على اتخاذ ذلك كله لتحقيق التعايش والسلام والوفاق في المجتمع والعالم.
وأكد معاليه أن هذه السمات المرجوة في ضابط الشرطة تتطابق تماماً مع مفاتيح التسامح التي درسها طلاب الكلية في هذا المساق هي التعارف، التعايش، التعاطف، الرحمة، الحوار، وحل المنازعات، والعمل الجماعي، وجميع هذه المبادئ تؤكد أن الإنسان هو محور أنشطة التسامح في المجتمع، وأن التسامح بطبيعته تجسيد حي لقناعة القيادة والشعب بأن المجتمع المتسامح هو مجتمع ناجح، بل إنه طريق لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي المرموق من خلال تعزيز القيم الإنسانية النبيلة التي تؤكد على مبادئ العدل والمساواة وحقوق الإنسان وسيادة القانون، والتي تدعو إلى مكافحة التطرف والعنصرية، والكراهية، والإرهاب، منبهاً إلى أهمية الاستمرار في برامج للتعليم والتوعية من أجل توفير المعارف والأفكار الصحيحة عن العلاقات بين أتباع الحضارات والثقافات، والإسهام في مكافحة الأفكار الخاطئة ومجابهة المغالطات سواء عن الإسلام والمسلمين، أو عن الآخرين بشكلٍ عام، إضافة إلى التطوير المستمر للقوانين والتشريعات من أجل منع جرائم التطرف والكراهية ومكافحة كافة أشكال التفرقة والتمييز.
وعبر معاليه عن ثقته الكاملة في طلبة الكلية بأنهم سوف يكونون نموذجاً وقدوة في السلوك الملتزم وتحمل المسؤولية، والسعي نحو التفوق والتميز والتواصل الإيجابي والحضاري مع الجميع والحرص على العمل الجماعي والمشترك، مؤكداً أن إعدادهم كي يكونوا فرساناً للتسامح في مجال عملهم وفي المجتمع كله، لايتم بمجرد الدراسة أو التدريب فقط، بل إن الأمر أعمق من ذلك بكثير، لأنه جزء من التنمية المتكاملة لشخصية كل فرد، كما أنه تجسيد لفلسفة كل منهم في الحياة وانعكاس لفلسفة هذا الوطن المعطاء في إعداد وتأهيل أبنائه وبناته، لتتكامل المناقشات والدراسات في هذا المساق مع ما لديهم من وعي وذكاء ومبادرة، وما يتمتعون به من عزمٍ وتصميم لتشكل طريقاً أكيداً للإسهام في تنمية الوطن وتشكيل معالم الحاضر والمستقبل.

رؤية مشتركة
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك: إن التعاون بين كلية الشرطة ووزارة التسامح في تقديم هذا المساق الدراسي له معانٍ مهمة، تتمثل في وجود رؤية مشتركة حول مكانة التسامح والأخوة الإنسانية في مسيرة الدولة، وفي السعي للعمل المشترك في سبيل تحقيق الفائدة من كافة الإمكانات المتاحة، من أجل تحقيق الخير للجميع، معبراً عن اعتزازه الكبير بهذا النموذج الطيب من التعاون والعمل الوطني المشترك، الذي يسهم بفعالية في تأكيد معاني التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية في المجتمع، بالإضافة إلى تنمية الالتزام بمبادئ التراحم، والمحبة، والعمل الجماعي، والعلاقة الطيبة مع الآخرين على جميع المستويات، مؤكداً أن نموذج الإمارات الناجح في مجال التسامح إنما يعود إلى عاملٍ مهم نعتبره العامل الأول، ويكمن في أن مؤسس الدولة المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) كان هو الرائد الحقيقي للنهضة الشاملة في المجتمع، وإننا نعتز غاية الاعتزاز بإرثه الخالد، حيث كان مثالاً رائداً وفريداً في الاعتزاز بالتراث العربي والإسلامي، ومثالاً في الحكمة والشجاعة، وسعة الأفق، كما كان نموذجاً وقدوة في حب الوطن والولاء لأهدافه وطموحاته، ومثالاً رائداً في التسامح والتعايش والعدالة واحترام حقوق كل شخص ومعاملة الجميع.

الإمارات مجال طبيعي للتسامح
وأوضح معاليه أن هذه الصفات جميعاً جعلت من الإمارات مجالاً طبيعياً للتعايش والتسامح والتقدم والنماء، وهي صفات تتجسد بكل وضوح في أعمال وأقوال صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة – حفظه الله – وفي أعمال وأقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وفي أعمال وأقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفي أعمال وأقوال أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وكمثال على ذلك أشير باعتزاز كبير إلى مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتغيير اسم المسجد الذي كان يحمل اسم سموه في منطقة المشرف في أبوظبي إلى مسجد «مريم أم عيسى»، كما أشير أيضاً إلى قيام أبوظبي بترميم وتجهيز كنيسة ودير صير بني ياس، وهو الموقع الذي يعود إلى القرن السابع الميلادي والذي لقي اهتماماً كبيراً من جانب مؤسس الدولة (رحمه الله) كما شهد متابعة قوية من جانب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يعتبره جزءاً مهماً من تاريخنا وتراثنا القائم على قبول التعددية والتنوع بين البشر.
وأشار معاليه إلى الزيارة التاريخية لقداسة البابا فرنسيس، وفضيلة الأمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب للإمارات، بدعوة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حيث أصدرا معاً وثيقة الأخوة الإنسانية التي تمثل رسالة سلام ومحبة من الإمارات إلى العالم كله، انطلقت من مدينة أبوظبي التي اعتادت أن تحتضن أكثر الفعاليات والمشروعات عظمةً وإنجازاً، وأن تقوم بدور حضاري مهم في العالم كله، حيث عبر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة عن رسالة الإمارات إلى العالم بقوله: «إن الكون يتسع للجميع، والتنوع مصدر للثراء، وليس سبباً للصراع أو الاقتتال – لقد خلقنا الله متنوعين، لكي يُكمل بعضنا البعض ونتعارف ونتعاون، من أجل الخير والسلام والنماء لنا جميعاً، وهذه هي الرسالة التي تريد دولة الإمارات أن توجهها إلى العالم كله من خلال إعلائها راية التسامح وعملها المستمر من أجل تنسيق الجهود والمبادرات والخطط، التي تكرس التسامح بدلاً من الكراهية، والتعايش بدلاً من الصراع، والوسطية بدلاً من التعصب والغلو، والانفتاح بدلاً من الانغلاق، والحوار بدلاً من الخلاف».

جبهة داخلية قوية
ونبه معاليه إلى عدد من الملاحظات التي تتعلق بالعلاقة بين التسامح، ومجال الدراسات الشرطية حول أساليب تحقيق الأمن والأمان للمجتمع والإنسان، انطلاقاً من اعتبارين مهمين، أولهما أن التسامح أمر يمس حياة الجميع والطلبة جزء من هذا «الجميع»، فهم عماد الحاضر وقادة المستقبل وعليهم واجب ومسؤولية في الإعداد والاستعداد للحياة في مجتمع حديث يتسم بالتعدد والتنوع في الثقافات والخلفيات، ولذا لا بد من العمل المشترك من أجل تأكيد ونشر قيم التسامح والتعايش السلمي، والأمر الثاني هو أن تحقيق الأمن والأمان في الوطن وحماية مكتسباته يعتمد في جزءٍ مهم منه على بناء العلاقات الطيبة مع جميع السكان، بما يحقق جبهة داخلية قوية ومجتمعاً متآلفاً ومتماسكاً، كما يتطلب أيضاً معرفة الشركاء في المجتمع والقدرة على العمل معهم، وأن يدركوا أهمية تحقيق الثقة والاحترام المتبادل مع الآخرين. وعبر معاليه عن قناعته الكاملة بأن الحوار والمناقشة حول نموذجِ التسامحِ في الإمارات هو وسيلة مهمة للتأكيد على أن التسامح لا يمثل ابتعاداً عن الهوية أو إهمالاً للمبادئ والمعتقدات أو انفصالاً عن التاريخِ والتراث، بل على العكس من ذلك، فإن التسامح يجسد أصالة تاريخنا، وعراقة هويتنا، وثقتنا في قدراتنا وكيف أننا أصحاب حضارة عريقة وأصولٍ راسخة، داعياً الجميع إلى الاعتزاز والفخر بما يمثله التسامح في الإمارات من نموذج عالمي رائد، وأن يعملوا معاً في سبيل تطويره باستمرار، مؤكداً أن المجتمع المتسامح يواجه في الوقت ذاته تحدياتٍ مهمة تتمثل في ظواهر التطرف والعنف والإرهاب ضد السكان الآمنين والتي تمثل تهديداً جذرياً لكيان دول كثيرة في العالم.

«الإسلاموفوبيا»
أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن ظاهرة الخوف من الإسلام (الإسلاموفوبيا)، التي نراها في عددٍ من دول العالم عبر نشر البعض من ذوي النوايا السيئة الأكاذيب والافتراءات عن الإسلام والمسلمين، وهو ما يؤدي إلى التفرقة والتمييز في معاملة المسلمين وتزايد العنف ضدهم وانتشار النظرة السلبية عنهم في وسائل الإعلام وشبكات التواصل المجتمعي، مؤكداً أهمية دراسة وتحليل أبعاد هذه الظاهرة، والعمل من أجل بناء تحالفاتٍ ناجحة تضم المسلمين وغير المسلمين لمجابهة هذه الظاهرة، منبهاً إلى أن التسامح هو جزء من القوة الناعمة، لدولة الإمارات التي تضم أيضاً الثقافة والتراث والقيم والسياسة الخارجية، وما تمثله الدولة من نموذجٍ متطور للاستقرار والرخاء، مشيراً إلى أن الاستراتيجيات الناجحة للأمن الوطني، تعتمد على تحقيق تكامل مبدع بين عناصر القوة الصلبة، وعناصر القوة الناعمة فيما يسمى الآن بالقوة الذكية.

خط الدفاع الأول
أشار معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان إلى أن التجارب العالمية تؤكد أن أجهزة الأمن هي خط الدفاعِ الأول ضد الإرهاب، ثم تأتي بعدها مسؤولية كافة قطاعات المجتمع في الوقاية من التطرف، ومكافحة التشدد والعمل على نشر التسامح، بحيث يكون جزءاً من منظومةٍ كبرى لمواجهة الإرهاب حول العالم، وهي منظومة تتضمن جهوداً أمنية وثقافية واقتصادية واجتماعية وتعاوناً وتنسيقاً بين الدول.

 

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يستقبل مبعوث ملك ماليزيا