السبت 24 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

«المحافظون» والانتخابات الكندية

20 ابريل 2011 21:16
في اليوم الثاني من شهر مايو المقبل يتوجه الناخبون الكنديون إلى مراكز الاقتراع لينتخبوا أعضاء البرلمان الثاني والأربعين في تاريخ الاتحاد الكندي، وهي الانتخابات الرابعة خلال السنوات السبع الماضية التي عاشت فيها كندا في ظل حكم حزب "المحافظين" بحكومة أقلية برئاسة ستيفن هاربر، وهي سنوات سيظل يذكرها الناخبون الكنديون بكثير من الأسى والأسف. وسيذكرون ضمن ما سيذكرون لـ"هاربر" أنهم لم يعايشوا رئيساً مثله في طوال فترة الحكم الديمقراطي البرلماني عمل جاهداً لتمزيق عرى الوحدة الوطنية وإحياء السياسات المحافظة القديمة، التي تعود لفترة الحرب الباردة التي أوشكت أن تصبح أكثر مرة حرباً ساخنة، لو لم يمتلك زعماء دول المعسكرين (الشيوعي - والرأسمالي) بعضاً من الحكمة والعقل واجتازوا بالعالم أخطاراً كانت توشك أحياناً أن تقود العالم إلى حرب عالمية ثالثة. "هاربر" لم يكن في مطلع حياته السياسية مسيحياً متديناً ومتعصباً، كان مثل ملايين من المسيحيين يؤم الكنديين في المناسبات ويشتغل بالاقتصاد والسياسة أكثر من اشتغاله بأمور الدين والأيديولوجيا "اليمينية". وهذه الانتخابات تعني له الكثير، والأهم من جميع المعارك الانتخابية التي قادها باسم حزب "المحافظين" وهو الحزب الأول من حيث الوزن البرلماني، لكنه لم يتمكن - حتى اليوم - من الحصول على أغلبية برلمانية تمكنه من الحكم بارتياح وتنفيذ أجندته الخفية، فحكومات الأقلية دائماً تحكم وهي تحت رحمة الأغلبية المعارضة لها داخل البرلمان، والتي كان بإمكانها في أي يوم إسقاط حكومته لو لم يقدم لها كثيراً من التنازلات -بل لتبني برامجها أحياناً- حتى يستمر في الحكم بأقليته. لذلك فإن الشعار الأساسي الذي يخوض به الانتخابات، ويعلنه في اليوم الواحد عشرات المرات ويطلب من الناخبين الكنديين بإلحاح أن يمنحوه أغلبية تمكنه من الحكم منفرداً، وإلا فإن البلد سيواجه ربما في أشهر قليلة انتخابات أخرى... وهو يلعب على الوتر الشعبي الحساس أو يذكر الناخبين أن كل انتخابات، (وهي في نظره ليس لها مبرر ولا سبب مقبول)، قد كلفت دافع الضرائب ثلاثمائة مليون دولار، وستزيد وترتفع كل مرة تجرى فيها انتخابات. رغم أن كل المؤشرات تشير حتى الآن إلى أنه سيحصل على مقاعد أكثر في البرلمان القادم، لكنها أيضاً لن تمكنه من الحصول على أغلبية مطلقة مريحة. ونتيجة للضغوط السياسية والنفسية التي يعيشها هذه الأيام حزب "المحافظين" وزعيمه اضطر الحزب والرئيس أن يلجاءا إلى أساليب لم تكن مقبولة ولا معهودة في الصراع السياسي أثناء الانتخابات، وأولها وأسوأها تجريح المنافسين لهم من زعماء الأحزاب الأخرى والإساءة لهم. ووسط حالة الإحباط وفقدان الاتجاه، تخطى بعض "موظفي" الحزب المسؤولين عن الحملة الانتخابية "الخط الأحمر" وأدخلوا الدين المقدس في المعركة، وحاول أحدهم أن يجمع بعض الطلاب من أصول آسيوية وإسلامية، وأن يشتري لهم ملابس تتطابق مع أزيائهم الوطنية الأصلية، ليكونوا في مقدمة صفوف الحاضرين لندوة، كان مفترض أن يتحدث فيها "هاربر"، لولا أن تدخل مدير المدرسة المعنية في الأمر، ورفض بحزم وإصرار مما اضطر الحزب ورئيسه أن يتبرأوا من هذا التصرف وأعلنوا (في مسرحية مكشوفة) عن فصل الموظف المسؤول. صحيح أن كل الأحزاب تتوجه في نشاطها الانتخابي للتجمعات العرقية والعقائدية وتطلب رضاهم وأصواتهم طبعاً، لكن ليس من تقاليد السياسة الكندية أن يتم الزج بأمور الدين والعقائد في هذا الصراع الذي قد يبدأ بسيطاً، ولكن لا أحد يعلم إلى أين ستتطور الأمور جراء هكذا تصرف الذي استهجنه واستنكره (على الأقل علناً) الجميع وهو من الأمور التي تستفز ليس المسلمين وحدهم، ولكن كل العقلاء في هذا البلد.. وهو تصرف يكشف عن نظرة ورؤية هذا السياسي للمسلمين الذين هم في تصوره يمكن "اللعب" على مشاعرهم ومعتقداتهم لأن "زعيماً" يريد أن يكسب أصواتهم الانتخابية. في البدء كان الخط السياسي السائد لدى "اليمين" الكندي، وفي الولايات المتحدة هي "تخويف" المسلمين من حكم "الليبراليين" الذين يؤيدوا زواج المثليين. ومع ذلك، فإن "هاربر" وحزبه لن يحصلا على الأغلبية المستحيلة، وسترتد مثل هذه الأساليب السياسية الانتخابية على أصحابها. وقد تشهد كندا بعد الانتخابات حكومة ائتلاف تقدمي يعيد إلى البلد ألقه وسمعته الطيبة، وذلك ما يخافه "هاربر" ومعه "اليمين" الكندي المتطرف. عبدالله عبيد حسن
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©