الثلاثاء 6 ديسمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

بيلاروسيا... وتداعيات التعثر الاقتصادي

20 ابريل 2011 21:15
بعد أسبوع من التفجير الذي هز العاصمة البيلاروسية، مينسك، وأسفر عن مقتل 13 شخصاً في محطة للقطارات وتوعد الرئيس ألكسندر لوكاشينكو بإنزال عقوبات قاسية على كل من يسعى إلى نشر الذعر والتوتر بين المواطنين، يبدو أن اقتصاد البلاد الذي تهيمن عليه الدولة يتجه نحو الانهيار، حيث يصطف البيلاروسيون أمام المحلات لشراء كل ما تقع عليه أيديهم من مواد أساسية، كما يتزاحمون على أبواب البنوك لتحويل عملتهم المتهالكة إلى بضعة دولارات أو يوروهات قد تساعدهم في الأيام الحالكة المنتظرة. وبحسب المحللين الاقتصاديين لم يتعرض الاقتصاد البيلاروسي للتعثر فقط بسبب الهجوم الذي تعرضت له محطة القطارات، بل كان يعاني حتى قبل ذلك بوقت طويل عندما ساءت العلاقات بين نظام الرئيس لوكاشينكو وموسكو، التي كانت تدعمه اقتصادياً باعتبارها الممول التقليدي لبيلاروسيا، وحتى الوعود التي تقدم بها الاتحاد الأوروبي بالوقوف إلى جانب بيلاروسيا ومنحها مساعدات مالية، تبخرت بعدما شن النظام حملة مازالت مستمرة ضد وسائل الإعلام المعارضة بسبب ترويجها لادعاءات تقول بتزوير الرئيس لانتخابات شهر ديسمبر الماضي، والتي حصل فيها على ولاية رابعة بنسبة أصوات مريبة بلغت ثمانين في المئة. بيد أن ما دفع بالمواطنين إلى تكديس المواد الغذائية وتحويل الروبل إلى عملات أجنبية هو الخطاب المثير الذي ألقاه لوكاشينكو على التلفزيون الرسمي معلناً فيه أن الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له محطة القطارات قد حُلت خيوطه من قبل جهاز المخابرات، مؤكداً اعتقال عدد من المشتبه فيهم، وليحذر أيضاً في الخطاب من إجراءات جديدة ضد المعارضة وإنزال عقوبات خاصة على كل من يبث إشاعات حول التفجير أو يتسبب في ارتباك حول انخفاض قيمة العملة. وفي هذا السياق يقول "راموسلاف رومانشوك"، الخبير الاقتصادي ومترشح سابق للرئاسة "بعد الهجوم الإرهابي وردة فعل الرئيس بتنا نرى صفوفاً طويلة من المواطنين أمام المحلات والبنوك تتسابق على المواد الغذائية والعملات الأجنبية"، مضيفاً أن "المأزق الاقتصادي كان بادياً منذ مدة بسبب فشل السلطات في التعامل مع العجز المالي المتفجر واستفحال أزمة الطاقة وتهاوي قيمة الروبل"، وذلك كله راجع إلى توقف الدعم الروسي، لذا يقول الخبير يتعين "الإسراع في وضع برنامج مستعجل للإصلاحات الاقتصادية". وعن الوضع الاقتصادي المتدهور تقول "خاليب ليوتسينا" التي تعيش على معاشها التقاعدي في العاصمة مينسك إن المتاجر والمصارف تشهد صفوفاً طويلة من المواطنين "لكن رغم الطلب المتنامي على العملات الأجنبية لا يوجد منها الكثير لاقتنائها، كما أن الجميع يشعر بالخوف والضيق مما قد يحصل، لا سيما بعد التفجير الإرهابي الذي استهدف إحدى محطات القطارات في المدينة". ويبدو أن متاعب بيلاروسيا ناجمة عن تغيير روسيا لسياساتها، إذ في الوقت الذي كانت فيه تغدق بالمساعدات على جارتها مقابل ولاء النظام البيلاروسي لها حتى لو كان ذلك يقتصر على خطابات تمتدح موسكو قرر الكريملن اليوم انتهاج سياسة واقعية في التعامل مع مينسك، وهو ما عبر عنه وزير المالية الروسي، "أليكسي كوردين" الذي أعلن يوم الأحد الماضي أن بلاده مستعدة لتقديم قرض إلى بيلاروسيا بقيمة مليار دولار، لكن فقط إذا وافق لوكاشينكو على تطبيق الشروط القاسية التي وضعها صندوق النقد الدولي، والتي تشمل إجراءات تقشفية متشددة وخفض كبير للعملة، فضلاً عن توسيع برنامج الخصخصة الذي سيفتح الباب واسعاً أمام الشركات الروسية للاستحواذ على نظيرتها البيلاروسية المملوكة للدولة، ويرى "فلاديمير زارخين"، نائب مدير معهد مجموعة الدول المستقلة في موسكو الذي يموله الكريملن أن "لوكاشينكو يفهم جيداً الخيارات المطروحة أمامه، وسيكون عليه إصلاح الاقتصاد سواء اتجه نحو الغرب أو التفت إلى الشرق، لكن ربما يكون الأمر صعباً على الاستيعاب بالنسبة لرئيس تعاونية زراعية سابق". واستجابة لمطالب الإصلاح الاقتصادي، أعلن لوكاشينكو يوم السبت الماضي عن مجموعة من الإجراءات مثل خفض الإنفاق والإقراض الحكوميين للحد من العجز المالي المتفاقم، وهي تدابير قد تؤثر سلباً على الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة. وفي مقابل الدعم المالي المؤقت الذي ستحصل عليه بيلاروسيا من صندوق النقد الدولي وروسيا يتعين على الدولة خفض قيمة عملتها المترنحة إلى الثلث تقريباً وتحمل تبعات ذلك على دخل المواطنين الذي لا يتعدى في المتوسط 220 دولار في الشهر. وفيما يتعلق بالتفجير الإرهابي الذي هز البلاد الأسبوع المنصرم، فقد أعلنت السلطات الأمنية اعتقالها لخمسة أشخاص مرتبطين بالحادث، رغم أن جهاز المخابرات يواصل قمعه لعناصر لا علاقة لها بالجريمة مثل المعارضة السياسية والمواقع الإلكترونية وغيرها من وسائل الإعلام المستقلة، وقد ذهب البعض إلى اتهام جهات بالوقوف وراء العملية الإرهابية لتسهيل اعتقال رموز المعارضة التي من المتوقع أن تحتج على التدابير التقشفية المنتظرة وقطع الطريق أمام الاضطرابات الاجتماعية، وهو ما يوضحه الخبير "رومانشوك" بقوله "لم يعد أمام لوكاشينكو من خيار عدا الإصلاح الاقتصادي وذلك رغم كلفته الاجتماعية والسياسية، لا سيما وأن النظام وطد سلطته بالسيطرة على الاقتصاد". فريد وير - موسكو ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©