الاتحاد

الإمارات

الإمارات تضع بصمة عالمية في مكافحة المخدرات

ارتفاع عدد البلاغات 2018 بـ 16% عن العام السابق

ارتفاع عدد البلاغات 2018 بـ 16% عن العام السابق

أبوظبي (الاتحاد)

تشارك دولة الإمارات دول العالم الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات الذي يصادف يوم السادس والعشرين من شهر يونيو سنوياً، ويقام تحت شعار «أسرتنا هي مستقبلنا.. لا للمخدرات»، وكان للدولة وقيادتها الرشيدة، بصيرة يقظة جعلتها تعي خطورة المخدرات والأضرار التي يسببها انتشارها على كل الصعد، ولم تألُ جهداً في بذل الغالي والنفيس من أجل محاربة تلك الآفة، وتحصين أبنائها من هذا الخطر القاتل الذي يهدد أمن وسلامة المجتمع ويهدم استقرار الأسر.
واستطاعت الإمارات أن تضع بصمة عالمية مميزة لها في هذا الصدد، ونجحت بفضل تلك الجهود الدؤوبة في تحجيم انتشار المخدرات وحماية أبنائها منها، حيث انخفض عدد الوفيات الناجمة عن تعاطي المخدرات، وارتفع عدد البلاغات المقدمة عن تلك الآفة، كما تم ضبط 7168 متهماً في جرائم المخدرات خلال 2018، بارتفاع 11.3% عن العام السابق.
وقال معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي رئيس مجلس مكافحة المخدرات، إن مشكلة المخدرات واحدة من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه أجهزة المكافحة على مستوى العالم، مما استدعى من الجهات كافة المعنية بهذا الأمر النهوض بمسؤولياتها. وتفعيل مبدأ الشراكة والتصدي بقوة لهذه الآفة، والعمل على تحقيق الأهداف التي نتطلع إليها والسيطرة على خطر انتشار المخدرات وإساءة استعمالها والاتجار غير المشروع بها.
وأضاف أن القرار الوزاري بتشكيل مجلس مكافحة المخدرات على مستوى الدولة في شهر مارس من عام 2016م الذي أصدره الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الذي أتشرف برئاسته، تم تعيين أعضائه وفرق العمل من مختلف إدارات مكافحة المخدرات بالدولة، وبدأنا منذ اللحظة الأولى توزيع المهام والاختصاصات، ووضع الخطط اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات، وتحقيق المؤشرات والمستهدفات المعتمدة الخاصة بمكافحة المخدرات بجميع محاورها، وفق نهج شامل ومتكامل ومتوازن يحقق رؤية ورسالة حكومة دولة الإمارات، وبالتعاون بين المجلس والشركاء الاستراتيجيين كافة على مستوى الدولة، من وزارات وهيئات ودوائر حكومية، وحرس الحدود وخفر السواحل والمنافذ والجمارك، ومراكز التأهيل الوطنية، وأجهزة الرقابة المالية.
وأشار إلى أنه بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على تشكيل مجلس مكافحة المخدرات على مستوى الدولة، يمكننا القول إن أجهزة الشرطة ورجال مكافحة المخدرات حققوا إنجازات كبيرة ومبهرة في عمليات ضبط المتهمين في جرائم المخدرات، وهذا ما أظهرته النتائج والإحصائيات السنوية والتي تبين أن مؤشراتها تزيد على المستهدفات التي تم وضعها أهدافاً أولية لعمليات ضبط المهربين والمروجين لهذه الآفة الخطيرة.

دور الجمارك الاتحادية
وقال معالي علي سعيد مطر النيادي، مفوض الجمارك رئيس الهيئة الاتحادية للجمارك، إن مساهمة قطاع الجمارك بالدولة في مؤشر نسبة زيادة ضبطيات تهريب المخدرات ارتفعت إلى 39% من إجمالي المؤشر، بزيادة 5% عن النسبة المستهدفة لقطاع الجمارك ضمن المؤشر والتي تبلغ 33%، الأمر الذي يعكس الدور المحوري والمهم لقطاع الجمارك في مكافحة هذه الآفة التي تستهدف استقرار المجتمع وأمنه وسلامة أبنائه ومستوى إنتاجيته وتقدمه.
وأضاف: حققت الهيئة الاتحادية للجمارك ودوائر الجمارك المحلية نمواً ملحوظاً في عدد ضبطيات المواد المخدرة في المنافذ الحدودية خلال العام الماضي، وذلك في إطار تنفيذها لمتطلبات مؤشر نسبة زيادة ضبطيات تهريب المخدرات في المنافذ الجمركية كمؤشر استراتيجي معتمد من وزارة الداخلية ومجلس الوزراء.
وأوضح معاليه، ارتفاع عدد ضبطيات المخدرات التي نفذها قطاع الجمارك في الدولة إلى 3332 ضبطية خلال العام الماضي. بينما بلغ وزن ضبطيات المواد المخدرة في إطار تلك الضبطيات حوالي 2265 كيلوجراماً، لافتاً إلى أن «الترامادول» والحبوب المخدرة الأخرى والمواد المشتبه بها والحشيش والهيروين والكوكايين جاءت في مقدمة المواد المخدرة التي تم ضبطها خلال العام بواسطة مفتشي الجمارك في المنافذ الحدودية.

جهود الداخلية في المكافحة
وقال العميد سعيد عبدالله تويــر السويدي، مدير عام مكافحة المخدرات الاتحادية بوزارة الداخلية، إن جهود الإمارات في مكافحة المخدرات تسير وفق استراتيجية شاملة تأخذ بعين الاعتبار مختلف أبعاد تلك القضية التي تشكل خطراً جسيماً يهدد دول العالم أجمع، فعلى الصعيد التشريعي عملت الدولة بشكل مستمر على تحديث القوانين الخاصة بمكافحة المخدرات، وعلى الصعيد الأمني، تعمل الجهات الشرطية والأمنية على قدم وساق، من خلال استراتيجيتها الأمنية الشاملة لترسيخ حالة الأمن والاستقرار في الدولة من خلال مواكبة المستجدات العصرية واستخدام أفضل التقنيات لتحقيق أفضل معدلات الأمن، وبفضل ذلك تمكنت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الاتحادية من ضرب مخططات تجار المخدرات وإحباط عمليات لترويج المخدرات خلال السنوات الماضية.

جهود وإنجازات
وأشار إلى أن التقرير السنوي لجرائم المخدرات لعام 2018 الذي تصدره الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الاتحادية بوزارة الداخلية، يعكس الجهود والإنجازات التي تحققت سواء على المستوى المحلي والذي أدى إلى ارتفاع عدد البلاغات بمعدل (16%)، وبلغ عدد المتهمين المضبوطين في جرائم المخدرات 7168 متهماً بمعدل ارتفاع بلغ 11,3% عن العام السابق، وانخفاض الوفيات الناجمة عن تعاطي المخدرات بمعدل (29.4%) عن العام السابق وغيرها من القراءات الإحصائية التي توضح الصورة الكاملة لإنجازات مكافحة المخدرات في الدولة.
أما على المستوى الدولي، فقد استطاعت الوزارة ضرب شبكات تهريب وترويج المخدرات في عقر دارها من خلال التعاون الإقليمي والدولي المتميز مع الأجهزة النظيرة بتلك الدول، وتم ضبط (3888) كيلوجراماً من المخدرات في تلك العمليات الدولية لمكافحة المخدرات، وبلغ عدد عمليات التصدي للمخدرات العابرة للحدود العام الماضي (122) عملية، وذلك بالتعاون والتنسيق مع 40 دولة.

مسؤولية مجتمعية
وقال العقيد الدكتور راشد الذخري، رئيس اللجنة الوطنية العليا للوقاية من المخدرات، إنه لا جدال في أن الوقاية من المخدرات هي مسؤولية مجتمعية في المقام الأول، إذ يوجب ذلك على مختلف هيئات ومكونات المجتمع أن تتكاتف لحماية أبنائنا من هذه الآفة القاتلة، فلا يمكننا فصل دور الأسرة عن دور المؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني وغيرها من المؤسسات الشرطية والصحية والثقافية، إذ إن حماية الشباب هي عبارة عن حلقة متصلة تشارك فيها كل تلك الجهات مجتمعة، وأي خلل أو تقصير في دور إحداها، يعرض النشء لمخاطر الإدمان.
وأضاف أن اللجنة الوطنية تعمل بشكل مستمر على تفعيل المسؤولية المجتمعية ونشر الوعي بين مكونات المجتمع المختلفة وتعزيز إدراك الأجيال الناشئة بمدى خطورة المخدرات والإدمان وتداعياته، كما تقوم اللجنة بوضع السياسات والإجراءات والبرامج الوقائية، لافتاً إلى أنه تم إطلاق البرنامج الوطني للوقاية من المخدرات «سراج» الذي يهدف إلى نشر الوعي بأضرار المخدرات، وآثارها السلبية من الناحية الصحية والنفسية والاجتماعية، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تم استحداث منصات توعوية لرفع مستوى الوعي بأضرار المخدرات والمؤثرات العقلية.

برامج علاجية
أكد الدكتور حمد عبدالله الغافري، مدير عام المركز الوطني للتأهيل، رئيس اللجنة الوطنية للعلاج والتأهيل أنه بتوجيهات من القيادة العليا يسعى المركز بشكل دائم إلى تقديم برامج علاجية وصحية ووقائية معتمدة، إضافة إلى برامج الدعم النفسي والاجتماعي للمرضى وعائلاتهم للاندماج في المجتمع، وكذلك بناء شراكات فعالة مع المؤسسات والهيئات المحلية والإقليمية والعالمية المختصة بمعالجة مشاكل الإدمان، ومكافحة آفة المخدرات والمؤثرات العقلية، وتأهيل كوادر وطنية قادرة على تقديم الخدمات العلاجية وتأهيل مرضى الإدمان.
وقال إن اللجنة الوطنية للعلاج والتأهيل والدمج المجتمعي التابعة لمجلس مكافحة المخدرات قامت خلال السنوات الثلاث الماضية بعمل تقييم للخدمات العلاجية والتأهيل لمرضى الإدمان، وتبنت استراتيجية وطنية لتوحيد برامج التدريب للكفاءات الوطنية المختصة في هذا المجال، بالإضافة إلى توحيد البروتوكولات العلاجية، وتطوير برامج الرعاية اللاحقة في إعادة دمج المرضى بالمجتمع، وتحديد الاحتياجات اللازمة لتطوير الخدمات والبرامج بالتعاون مع خبراء ومتخصصين عالميين في المجال نفسه، وحسب المعايير العالمية المعتمدة.

جائزة الإمارات
أطلقت «جائزة الإمارات لمكافحة المخدرات» بناء على القرار الوزاري الخاص بتشكيل مجلس مكافحة المخدرات، وفق معايير التميز المعتمدة.
وجاءت لتكمل الدور الداعم للشركاء من مختلف شرائح المجتمع، من وزارات، وهيئات حكومية وغير حكومية، وجميع القطاعات المعنية من مؤسسات رسمية وأهلية، وتعزيز دورها بما يضمن مساهمتها الفاعلة على مبدأ المسؤولية المشتركة في دعم جهود مكافحة المخدرات.
يأتي ذلك في الوقت الذي تعتبر فيه الأسرة صاحبة الدور الأول في عملية التربية الصالحة للأبناء وتوعيتهم ومراقبتهم ومتابعتهم وتعليمهم في سن مبكرة كي يقولوا: لا للمخدرات.

 

 

اقرأ أيضا

دبي تحصد ثمار مسيرة 20 عاماً حافلة بالإنجازات