الاتحاد

عربي ودولي

إيران تُعلّق التزاماتها في الاتفاق النووي.. والعالم يحذرها

جانب من العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)

جانب من العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)

في وقت تؤكد الولايات المتحدة الأميركية أنها تريد من إيران الرد على الدبلوماسية بالدبلوماسية، وعدم لجوءها إلى الإرهاب ووقف دعمها له وتمويله، وعدم سعيها إلى امتلاك سلاح نووي، داعية إلى التفاوض، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن بلاده لا تريد الحرب، ولكنها لن تتردد في "التصدي" لأي اختراق أميركي لمجالها الجوي أو البحري في إشارة إلى الطائرة الأميركية المسيّرة التي أسقطتها طهران، وتصر على أنها اخترقت مجالها الجوي، في حين تؤكد أميركا أنها كانت في المجال الجوي الدولي.

وتأتي هذه التصريحات مع تصعيد على جبهة أخرى، إذ أعلنت إيران اليوم أنها ستوقف العمل في بندين إضافيين من الاتفاق النووي، ما دفع بفرنسا إلى الدخول على خط الأزمة والتحذير من انتهاك الاتفاق النووي، فضلاً عن تواصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس الإيراني الذي أكد أنه لن يعود إلى مائدة التفاوض على الاتفاق النووي.

هذه التطورات تزامنت مع تصريحات القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر اليوم، الذي يأمل في أول زيارة خارجية له منذ توليه المنصب، حشد دعم "حلف شمال الأطلسي" (الناتو) هذا الأسبوع، لمساعي الولايات المتحدة لمنع نشوب صراع مع إيران "وفتح باب الدبلوماسية".

وقال إسبر عندما سئل خلال رحلته إلى بروكسل عما يريد أن يراه من الحلفاء: "أن يعبروا معنا عن القلق والغضب... من أنشطة إيران في المنطقة. ستكون هذه خطوة أولى جيدة".

وأضاف "ثم بعد ذلك، تقديم الدعم لمجموعة مختلفة من الأنشطة التي ربما نعتقد بأننا نحتاج للمساعدة فيها بهدف منع نشوب صراع، وأن نظهر أننا نتحرك عن قناعة. ما نحاول القيام به وما نريد القيام به هو إغلاق باب الصراع وفتح باب الدبلوماسية".

وكان الرئيس الإيراني، حسن روحاني أبلغ نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال هاتفي اليوم، بأن بلاده لا تبحث عن الحرب مع الولايات المتحدة. 

لكن روحاني قال لماكرون إن أي انتهاك أميركي للمجال الجوي الإيراني مجدداً، مثلما يصرّ المسؤولون الإيرانيون أن طائرة أميركية مسيّرة فعلت ذلك الأسبوع الماضي، فإن طهران ستتصدى لذلك.

وقال روحاني: "إذا أراد الأميركيون انتهاك مياه إيران أو مجالها الجوي، فإن القوات المسلحة الإيرانية لديها واجب مواجهتهم، وسيدخلون في اشتباك حاسم".

وأبلغ روحاني نظيره الفرنسي أيضاً بأن إيران لن تعاود التفاوض على الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة.

من جهته، اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون اليوم، بالتآمر لشن حرب على إيران.

وأضاف ظريف أن "إيران لم تغادر مائدة المفاوضات قط. فريق بولتون هو من سحب أميركا بينما كان يتآمر لشن حرب".

وعلى رغم التصريحات الإيرانية بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي، إلا أنها أعلنت عزمها على وقف الالتزام ببندين آخرين من الاتفاق الدولي حول برنامجها النووي المبرم عام 2015.

وكانت ايران أعلنت في مايو أنها ستوقف التزامها بالحدّ من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب الذي كانت تعهدت به وفقاً للاتفاق الموقع في فيينا. وبموجب هذا الإعلان، يُفترض أن تتجاوز الخميس رمزياً، احتياطاتها من اليورانيوم المخصب حدّ 300 كلغ المنصوص عليه في الاتفاق.

غير أن طهران ذهبت الثلاثاء أبعد من ذلك، إذ أعلنت أنها ستوقف ابتداء من السابع من يوليو الالتزام ببندين آخرين من الاتفاق، حسب ما جاء في مذكرة لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي شمخاني، ونقلتها وكالة أنباء "فارس".

وهذا يعني أن طهران ستوقف التزامها بالقيود المفروضة في ما يتعلّق بـ"نسبة تخصيب اليورانيوم" (المحددة بـ3,67% بموجب اتفاق فيينا). ويمكن أن تستأنف أيضاً مشروع بناء مفاعل آراك (وسط) للمياه الثقيلة الذي أوقف العمل به بموجب الاتفاق.

وتحدث شمخاني في المذكرة عن ضيق صدر طهران حيال وعود الأوروبيين الذين يقولون إنهم يريدون إنقاذ الاتفاق منذ الانسحاب الأحادي الجانب للولايات المتحدة منه في مايو 2018، لكنهم يواجهون صعوبات في إيجاد سبل لتحقيق ذلك.

وأبلغ ثلاثة دبلوماسيين "رويترز" أمس الاثنين، بأن القوى الأوروبية أرسلت تحذيراً دبلوماسياً لإيران يوم 22 يونيو. وقال دبلوماسيان إن الإخطار يهدف إلى تحذير إيران تحديداً من التراجع عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

ويأتي قرار طهران وقف الالتزام ببندين آخرين من الاتفاق وسط أجواء توتر شديد مع واشنطن التي اتهمتها إيران الثلاثاء، بأنها "أغلقت مسار الدبلوماسية بشكل نهائي"، غداة إعلان فرض عقوبات أميركية جديدة.




ووصف ترامب ردّ إيران بأنه "مهين وينمّ عن جهل" محذّراً من أن أي هجوم على المصالح الأميركية سيؤدي إلى ردّ "ساحق" و"مدمر".

وكانت واشنطن فرضت الاثنين، عقوبات تستهدف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين. وأعلنت أنها ستُدرج وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على قائمتها السوداء في وقت لاحق هذا الأسبوع.




ويمنع المرسوم الذي وقعه ترامب "المرشد الأعلى وفريقه وآخرين مرتبطين به بشكل وثيق من الوصول إلى موارد مالية أساسية". وسيجمّد "أصولاً بقيمة مليارات الدولارات"، بحسب واشنطن.

وأكد الرئيس الأميركي في مناسبات عدة أن المطلوب من إيران بسيط للغاية، إذ تشترط على طهران وقف دعمها الإرهاب وتمويله، إضافة إلى وقف سعيها إلى امتلاك سلاح نووي. وأعرب عن أمله في أن يتخذ قادة إيران ما في مصلحة شعبهم، مجدداً دعوته إلى الحوار. 

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني رداً على تأكيدات الولايات المتحدة بأن حواراً لا يزال ممكناً، "في الوقت نفسه الذي تدعون فيه للتفاوض، تسعون لفرض عقوبات على وزير الخارجية. من الواضح أنكم تكذبون".

واعتبر روحاني أن "البيت الأبيض يعاني من إعاقة ذهنية ولا يعرف ماذا يفعل".

وخشية من اشتعال الوضع، دعت باريس وبرلين ولندن الموقعة على الاتفاق النووي الذي لا تزال تدافع عنه، إلى خفض التصعيد.

ورداً على إعلان طهران الأخير، اعتبرت باريس الثلاثاء أن انتهاك إيران للاتفاق سيشكل "خطأ فادحاً".

وفي إعلان صدر بإجماع أعضائه الـ15، دعا مجلس الأمن الدولي الاثنين إلى الحوار. ويُفترض أن يعقد الأربعاء اجتماع بشأن تطبيق اتفاق فيينا.


وغداة إسقاط الطائرة المسيّرة، قال ترامب إنه ألغى في اللحظة الأخيرة ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية. وأفادت وسائل إعلام أميركية أنه في المقابل سمح بشنّ هجمات إلكترونية ضدّ أنظمة إطلاق صواريخ وشبكة تجسس إيرانية. وتقول طهران إنها لم تتعرض لأي ضرر.

اقرأ أيضا

مارك اسبر يؤدي اليمن وزيراً لدفاع الولايات المتحدة