الاتحاد

الاقتصادي

«الأحواض الجافة» تشيّد أكبر منصة بحرية في العالم بتكلفة 2,7 مليار درهم

جانب من أعمال بناء السفن في مقر الأحواض الجافة بدبي (الاتحاد)

جانب من أعمال بناء السفن في مقر الأحواض الجافة بدبي (الاتحاد)

يوسف العربي (دبي)- وقعت شركة الأحواض الجافة العالمية اتفاقية مع شركة «دريل وَن كابيتال»، لبناء أكبر منصة حفر بحرية في العالم، تحمل اسم «دبي إكسبو 2020 – إن . إس» بتكلفة 2,7 مليار درهم.
وقال خميس جمعة بوعميم رئيس مجلس إدارة الشركة على هامش توقيع الاتفاقية أمس، إن حجم العقود الإنشائية تحت التنفيذ في أحواض دبي الجافة، بلغ نحو 5,3 مليار درهم (1,46 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من عام 2013 بنمو يزيد على 50% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وأضاف أن منصة الحفر ستكون الأولى من نوعها من حيث التصميم بالنسبة لشركة «إم إس جيستو سي جيه 80»، أحد الشركاء الرئيسيين في هذا المشروع، إذ ستكون أضخم منصة حفر يتم تشييدها على الإطلاق في العالم.
وقال إن المنصة مُصممة على نحو يجعلها قادرة على العمل في الظروف البيئية الصعبة بما في ذلك القطاع النرويجي من بحر الشمال، عند أقصى عمق 175 متراً تحت سطح الماء، مع فجوة هوائية مقدارها 25 متراً. ولفت إلى أن المنصة ستصنع بالكامل في مرافق الشركة في دبي، وتعتبر مشروعاً آخر مبتكراً، يضاف إلى باقة متنامية من المشروعات الرائدة والجديدة في قطاع النفط والغاز البحري، تُنفذها الأحواض الجافة العالمية.
وقال بوعميم إن استراتيجية دولة الإمارات في القطاع البحري تركز على وضع الصناعات البحرية المحلية في الصدارة، وفعل كل ما يمكن فعله، بما يجعلها تشغل موقع القيادة، والمكانة رقم واحد عالمياً.
مشاريع عملاقة
وأضاف أن الشركة دخلت مرحلة تالية في التكنولوجيا والتصميم، ببناء منصة حفر خضراء صديقة للبيئة، وهو ما من شأنه أن يأخذ صناعة النفط إلى مستوى جديد من التطور مع إظهار قدرات الشركة على بناء المشروعات العملاقة غير المسبوقة عالمياً.
وتضم قائمة المشاريع العملاقة التي تطورها الشركة في الوقت الراهن بناء أكبر برج تحكم نمطي في العالم لشركة «شل» لحقلها «بيرليود» في أستراليا، وبناء أكبر مستودعات التخزين الغمري للنفط لحقل «سولان» في المملكة المتحدة، وبناء أكبر منصة بحرية في العالم لتحويل طاقة الرياح «دولوين بيتا» وهي منصة يجري تشييدها لمصلحة مجمع مزارع الرياح الضخم في الجزء الألماني من بحر الشمال، إضافة إلى تحويل باخرتين لنقل النفط إلى أول وحدات التقاط نمطية في العالم للولايات المتحدة الأميركية.
وقال إن اختيار الأحواض الجافة العالمية لبناء أكبر منصة حفر في العالم يعد شهادة من الصناعة البحرية على قدرة الشركة على تنفيذ المشروعات، وهو ما يضعها في موقع القيادة، على صعيد المشروعات المتطورة تكنولوجياً والأكثر ابتكاراً، بما يخدم الاحتياجات المتصاعدة لقطاع الطاقة.
وستقوم المؤسسة الدولية النرويجية «دي إن في DNV» بتصنيف منصة الحفر ذات أبعاد تبلغ 101× 110 أمتار، و5500 متر مربع، بحيث تتماشى مع القواعد واللوائح التنظيمية سارية المفعول في قطاع بحر الشمال التابع لكل من النرويج والمملكة المتحدة، وهي قادرة على العمل على عمق 175 متراً في وضع الوقوف، كما أنها صديقة للبيئة بشكلٍ كلي.
وينخفض معدل استهلاك المنصة للوقود بنسبة تصل إلى 30%، بسبب استخدامها أحدث تكنولوجيا كفاءة استهلاك الوقود، من قبيل تجهيزها بمحركات تحقق الامتثال للمعايير العالمية المتعلقة بخفض الانبعاثات وتقليل استهلاك الوقود، واستخدامها مولد تحلية مياه يعمل بقوة الحرارة المُهدرة المنبعثة من مولدات التبريد، فضلاً عن تجهيزها بأنظمة تدفئة تعمل بمياه يتم تسخينها بوساطة الحرارة المهدرة من العادم، إلى جانب استخدامها بقدر الإمكان أنظمة إنارة (ليد) موفرة للطاقة، وتنخفض في انبعاثاتها نسبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وأكسيد الآزوت إلى 25% بالمقارنة مع منصات الحفر المماثلة.
كما أن المنصة مجهزة لاستخدام طاقة الرياح في توليد الطاقة الكهربائية، ويصل تصريفها في مياه البحر إلى مستوى الصفر، بما يجعلها تلبي المتطلبات القانونية في النرويج والمملكة المتحدة التي تشترط انخفاض التلوث في السوائل إلى نسبة تقل عن 15 جزءاً في المليون.
ووفقاً للمخطط التصميمي، يصل العمق التشغيلي للمنصة تحت سطح البحر في حده الأدنى إلى 20 متراً، ويبلغ طول أرجلها 232 متراً، وهي مُصممة بشكل يجعلها قادرة على توفير خدمات المعيشة اللازمة لإجمالي 160 شخصاً، ومُعدة لكي تُستخدم كوحدة إنتاج وحفر، وستُجهز بأحدث معدات حفر متاحة لكي تكون قادرة على القيام بأعمال الحفر على عمق يبلغ 40 ألف قدم، وستُزود بأربع مضخات طين بضغطٍ عالٍ، مقداره 7000 / ضغط جوي لكل بوصة.
عوائد مالية
ومن ناحية أخرى، توقع بوعميم أن تنمو الأرباح الصافية لشركة الأحواض الجافة بنهاية السنة المالية الحالية التي تنتهي في أبريل المقبل بنسبة 9% خلال العام الماضي، لتصل إلى 404 ملايين درهم (110 ملايين دولار) مقارنة بنحو 370,67 مليون درهم (101 مليون دولار) خلال عام 2012.
وأضاف بوعميم أن متوسط العوائد المالية للشركة يبلغ حالياً نحو 91,7 مليون درهم (25 مليون دولار) شهرياً، وهي العوائد التي اعتبرها كافية لتمويل العمليات التشغيلية وسداد المستحقات المالية من دون الحاجة إلى أية تسهيلات ائتمانية.
وقال إن الاستراتيجية الجديدة للشركة تركز على أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، إذ تسهم هذه المناطق بنحو 70% من إجمالي قيمة العقود الحالية، بينما تتوزع العقود الأخرى على الصين واليابان ودول شرق آسيا والأميركتين.
وأكد أن استكمال عملية إعادة هيكلة الديون البالغة نحو 2,2 مليار درهم شكل نقطة إطلاق جديدة، في مسيرة المجموعة التي تتمتع بموقف قوي لمواصلة تطوير وتنفيذ خططها الاستراتيجية.
وتوقع أن تسجل الأرباح الصافية للشركة نموا مطردا خلال السنوات المقبلة مع نمو حجم الإيرادات والأعمال مع تنامي الثقة الدولية بالوضع المالي والتشغيلي للشركة.
ومن ناحية أخرى، أكد بوعميم أن تأسيس هيئة الإمارات للتصنيف «تصنيف» يعد تطوراً مهماً يمثل نقطة تحول لقطاع الصناعات البحرية في الدولة، كما يعد خطوة استباقية لتوفير المقومات اللازمة لفتح باب التسجيل والترخيص للسفن الأجنبية المصنعة والعاملة في الدولة.
وأشار بوعميم إلى أن شركة الأحواض الجافة وقعت اتفاقية تعاون مع تصنيف، إذ قامت الأخيرة بمنح أول تصنيف لها لإحدى السفن التي أنتجتها الأحواض الجافة، وهي الخطوة التي اعتبرها تدشن مرحلة جديدة لتعزيز قدرة القطاع البحري في الدولة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
وقال إن ما حدث يعد خطوة نحو فتح باب التسجيل للسفن التي تم تصنيعها في الإمارات، والسفن العاملة على الخطوط الملاحية التي تربط الدولة بجميع أنحاء العالم، من دون النظر إلى ملكية السفينة.
ويقتصر تسجيل السفن في الإمارات حالياً على السفن المملوكة بنسبة 100% لمواطني الدولة.
وقال بوعميم إن ممثلي قطاع الصناعات البحرية في الدولة يجرون مفاوضات حثيثة مع الجهات المعنية للسماح للأجانب بترخيص سفنهم محلياً، وحمل علم الدولة، لاسيما أنهم يمارسون أنشطتهم من الإمارات أو عبر مكاتبهم وممثليهم في الإمارات.
وقف المباحثات بشأن تشغيل مرافق تصنيع بواخر في تركيا
أكد خميس جمعة بوعميم رئيس الأحواض الجافة العالمية والملاحة العالمية، أن المباحثات مع الجانب التركي بشأن اتفاقية إدارة وتشغيل مرافق لتصنيع البواخر في تركيا، توقفت تماماً بعد التطورات السياسية الأخيرة.
وقال بوعميم إن أحواض دبي الجافة تعتزم الدخول في توسعات مهمة في السعودية، تشمل إدارة وتشغيل ساحات أحواض جافة على سواحل البحر الأحمر. وبحسب بوعميم، فإن المباحثات الخاصة بإدارة وتشغيل مرافق للصيانة والإصلاح والتصنيع في السعودية تتقدم بوتيرة جيدة.

اقرأ أيضا

إطلاق أول شركة طيران اقتصادي في أبوظبي