الاتحاد

ثقافة

شبه إجماع على النجاح و الأليسكو اعتبرتها نموذجاً

وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي خلال مشاركة الإمارات في الفعاليات

وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي خلال مشاركة الإمارات في الفعاليات

تميل جل ردود الأفعال في الجزائر إلى التأكيد على أن تظاهرة عاصمة الثقافة العربية قد عرفت نجاحاً كبيراً ولا سيما في المنتصف الثاني من عام 2007 حيث عرفت مختلف النشاطات الثقافية كثافة كبيرة لتتجاوز بذلك التظاهرة انطلاقتها المحتشمة، وتعززت هذه الآراء بقرار المنظمة العربية للتربية والعلوم''الأليسكو'' اعتبارها أنموذجاً لعواصم الثقافة العربية، بينما خفتت حدة الأصوات المعارضة وركن بعضهم إلى الصمت في حين قال آخرون إن التظاهرة نجحت في إنجاز برنامجها كله لكن نوعية بعض النشاطات المقدمة لم تكن في المستوى·
ديناميكية ثقافية
لعلَّ أكبر ثمار هذه التظاهرة التي استمرت عاماً كاملاً أنها تمكنت فعلاً من تحريك المشهد الثقافي الجزائري الذي ظل راكداً لسنوات طويلة بسبب الإرهاب من جهة وتهميش المثقفين من جهة أخرى، في هذه السنة أعيدَ الاعتبار للمثقف الجزائري من خلال برمجة عدد هائل من النشاطات الثقافية المختلفة طيلة أيام السنة·
وبلغة الأرقام، أنجزت وزارة الثقافة جلَّ نقاط البرنامج الذي وضعته سنة ،2006 بل تجاوزته في بعض الحالات؛ إذ برمجت نشر وإعادة نشر ألف كتاب وكتاب ثم تجاوزتها إلى 1020 كتاباً آخرها كتاب فريد أصدرته الوزارة بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والعلوم في جزئين حول حصيلة السنة وكل نشاطاتها الثقافية المختلفة، وما تضمنته من إيجابيات ونقائص حتى تكون أنموذجاً لباقي الدول العربية التي ستحتضن التظاهرة بعد الجزائر، وهو ما أثلج كثيراً صدور المثقفين باعتبار أن تأثير هذه الكتب ستعمِّر طويلاً ولن ينتهي بنهاية السنة الثقافية·
وفي المسرح، برمجت الجزائر 45 مسرحية وتجاوزت هذا الرقم بمسرحيتين اثنتين، وتابع عشاق الفن الرابع العديد من المسرحيات ذات المستوى العالي مثل''التوحيدي'' و''النهر المحول'' و''العشيق وعويشة والحراز'' و''الدراويش''، وغيرها، بينما كانت بعض المسرحيات متوسطة أو دون المستوى أحياناً، لكنها مع ذلك أعادت بعث الحركة المسرحية التي تلاشت في السنوات الأخيرة مما بعث الأمل في نفوس عشرات الفنانين المسرحيين في إمكانية استعادة المسرح الجزائري مجدَ السبعينيات·
وفي مجال الأفلام، تم إنجاز 66 فيلماً ما بين طويل وقصير روائي ووثائقي تلفزيوني وسينمائي، وتباينت مستوياتها هي الأخرى·
وقد استطاعت الجزائر أن تستقطب 18 دولة عربية للمشاركة في التظاهرة بأسابيع ثقافية، وهو رقم قياسي في تظاهرات العواصم الثقافية العربية،بينما انفردت تظاهرة الجزائر بتنظيم أسابيع ثقافية لولاياتها الـ48 في الجزائر العاصمة، وسمح ذلك بمشاركة أزيد من 500 شاب هاو في مختلف المجالات الأدبية والفنية مما أفضى إلى اكتشاف مواهب واعدة لم تكن لتظهر لولا فرصة هذه التظاهرة·
كما نظمت الجزائر 30 معرضاً فنياً منها معرض لفنانتها الراحلة باية التي أبدى بيكاسو إعجابه بلوحاتها، ومعرض لـ70 فناناً تشكيليا عربياً ومعارض للفن الإسلامي كالزخرفة والخط العربي والعلوم العربية في عصرها الذهبي، ونظم الفنان السوري سعد شوقي معرضاً نادراً للمنحوتات لفائدة المكفوفين، كما نُظمت معارضٌ تشكيلية عديدة في إطار الأسابيع الثقافية العربية وأسابيع الولايات الجزائرية·
دورٌ فاعل
وفي الميدانين الأدبي والفكري، قامت ''المكتبة الوطنية الجزائرية'' بدور محوري واستضافت الكثير من الندوات التي حظيت بمشاركة واسعة من كتاب وأدباء ونقاد وشعراء عرب بارزين، وتناولت بالدراسة والنقد الرواية العربية والترجمة والأدب النسوي العربي وأدب المهجر حيث اجتمع أزيد من 70 أديباً مهجرياً في الجزائر في أواخر يونيو الماضي وفي مقدمتهم سلمى خضراء الجيوسي التي كرمتها وزيرة الثقافة الجزائرية، فضلا عن ندوات أدبية أخرى عديدة، كما نظمت أيضا 11 ليلة من ليالي الشعر العربي جمعت شعراء بارزين من 18 دولة عربية·
وسمحت كل هذه الندوات واللقاءات الأدبية والثقافية بالتقاء عدد كبير من الأدباء الجزائريين بأدباء عرب مما شكل فرصة للتواصل والتفاعل والتبادل الثقافي العربي·
وخلاصة القول إن تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية في 2007 قد حققت نجاحاً معتبراً حرَّك الساحة الثقافية الجزائرية بعد طول ركود، لكن المثقفين الجزائريين متخوفون من أن يعود الوضع إلى سابق عهده بعد أن أسدل الستار عن التظاهرة،وهو ما سارعت وزارة الثقافة إلى نفيه والإعلان عن تكثيف النشاطات الثقافية في السنة الجارية·

اقرأ أيضا

أحلام مستغانمي: لا نختار العناوين.. بل تختارنا!