الاتحاد

دنيا

لص البنايات·· يتســلق اتصالات


السيد سلامة:
غريبة هي حياة ذلك الرجل الذي انطلق من قاع المجتمع الى العالمية في غضون سنوات قليلة، إذ يسجل التاريخ هذا الرجل كأحد النابغين الذين نجحوا في توظيف طاقة الإنسان في إسعاد البشرية ورسم البهجة على الوجوه·
وعلى الرغم من الماضي المؤلم لهذا الرجل الذي كان لصا محترفا بل ومتخصصا في فئة واحدة من اللصوصية، وهي تسلق جدران المنازل والمتاجر، على الرغم من ذلك فإن موسوعة جينس اعتبرته رائدا في مجال تخصصه، وهو تسلق البنايات دون الاستعانة بأية أجهزة سوى يديه النحيلتين وجسده الذي لا يزيد وزنه عن 58 كيلوجراما·
ألين روبير اسم مشهور على الانترنت وهو كفيل بأن يرفع حالة الطوارئ في صفوف رجال شرطة أي بلد تطأ قدماه ترابها!
ومساء الجمعة الماضي كانت أبوظبي على موعد مع مغامرات ألين روبير الرجل الذي تتحسب له أجهزة الشرطة العالمية، وخاصة في باريس ولندن وواشنطن، ولكن هذه المرة دخل ألين روبير الإمارات من أوسع أبوابها، فقد جاء للمشاركة في أعمال المؤتمر العالمي الذي تنظمه كليات التقنية العليا في أبوظبي بمشاركة 1000 طالب وطالبة يمثلون 80 دولة عربية وأجنبية·
وفى حديثه مع 'الاتحاد' أعرب ألين روبير عن سعادته وهو يزور الإمارات للمرة الثانية كمشارك في فعاليات هذا المؤتمر العالمي مشيرا الى أنه لم يصدق عينيه عندما وصل الإمارات فقد وجدها واحة غناء من الأشجار والزهور التي تغطى رمالها في تناسق جميل·
شجاعة
وحول بداية هواية تسلق الجدران قال روبير: 'كنت صغيرا مثل كل الأطفال واكتشفت أنني مختلف عن أقراني عندما نمارس الرياضة، وخاصة تسلق الاشجار والجدران حيث تسبقني قدماي دائما ولا أشعر برهبة الصعود الى الأماكن العالية التي يصرخ معها بعض الأطفال'·
وأضاف: 'كانت شجاعتي مثار شفقة الآخرين فهم كل يوم يتنبأون بمقتلي تحت أحد هذه الجدران الشاهقة أو تحت شجرة باسقة وسط غابات فرنسا، في كل لحظة أخلد فيها الى نفسي كانت تحاصرني هذه الموهبة الجامحة، وكنت أفشل في كبح جماحها كل مرة'·
وفي إحدى المرات لم أستطع المقاومة وكان مبنى أحد البنوك يعتبر الأعلى من نوعه وسط باريس، وعزمت على تسلق هذا المبنى ولكن السؤال: كيف أتسلق مبنى تحرسه عشرات العيون لرجال الشرطة وآلياتهم المتطورة، ولأن الرغبة كانت أقوى من رجاحة التفكير فقد قادتني رغبتي الجامحة الى تسلق المبنى بعيدا عن عيون رجال الشرطة الذين لم ينتبهوا في بادئ الأمر الا عندما بدأ انتباه الجمهور يأخذ مداه الى الشارع·
أصفاد لا ورود
ويتذكر ألين روبير هذه اللحظات التاريخية التي لن ينساها فقد تجمع المارة ومعهم رجال الشرطة والإنقاذ وعشرات المسعفين والأطباء والذين تصوروا الأمر على أنه حالة انتحار من تلك الحالات التي تشغل شوارع باريس يوميا، وعندما انتهيت من تسلق المبنى وجدت الجميع في انتظاري أعلى السطح وبدلا من التصفيق وتقديم الورود فوجئت بهم يقدمون الأصفاد الحديدية ويحكمون إغلاقها حول يدي!
وعلى الرغم من حسن نيتي وشهادة البعض بحسن سيري وسلوكي الا أن أمر القاضي كان واضحا فقد أمر بحبسي بضعة شهور وفى السجن ذقت الأمرين، ورغم ذلك كانت عيوني معلقة بهذه الموهبة التي حصلت على ترخيص بممارستها من شرطة باريس، ولكن بعد الإفراج عني·
ويقول ألين روبير: المأساة التي تحاصرني هي أنني لا أستطيع السفر الى الخارج بحرية إذ أنه بمجرد السفر الى أي مكان في العالم تسبقني موهبتي والتي يتحسب لها رجال الشرطة ويضعون لها التدابير الأمنية الفورية لدرجة أنني في بعض العواصم العالمية أشعر بأنني مراقب في كل خطوة حتى أثناء النوم!
ويرى روبير أن موهبته غريبة ولكنها ليست شاذة فهي في النهاية موهبة استطاع من خلالها أن يوظف النعمة التي حباه الله إياها في إسعاد الآخرين والتأكيد على أن الإنسان لا يحده مستحيل ولا يمنعه يأس من مواصلة العمل والحياة، فالحياة من وجهة نظره رحلة إلى الأمام وليست رحلة الى الوراء بأي حال من الأحوال·
لا يأس مع الحياة
وحول الفائدة التي تعود على طلبة الجامعات المشاركين في المؤتمر من مشاركته بهذه الفعاليات يقول روبير: هناك رسائل كثيرة أوجهها للمشاركين في مقدمتها أنه لا يأس مع الحياة فالدنيا ليست مشجبا للأحزان بل نحن الذين نجعل منها ذلك وهى لم تكن في يوم من الأيام رحلة للشقاء بل هي رحلة للمتعة والتفاعل مع الآخرين·
وأضاف: 'قصتي في حد ذاتها رحلة جديرة بمن يقف عندها فهي ليست قصة لص كما يحلو للبعض أن يختصرها بل هي قصة كفاح من أجل إثبات الذات، وممارسة هذه الموهبة بصورة فعالة تعود على البشرية بالخير'·
وحول عدم استخدامه أية أجهزة خلال تسلق الجدران يقول ألين: 'موهبتي طبيعية من عند الله، فالله هو الذي وهبني الحياة ووهبني الوقت الذي أحياه والمسألة فلسفة أكثر منها عدم اكتراث بالمجهول، وغير صحيح أنني أمتلك قلبا من الفولاذ فأنا بشر مثل كل الناس ولدي مشاعر، وأخاف ويتجمد الدم في عروقي قبل التسلق، ولا أصدق أنني ما زلت حيا الا عندما أتحسس قدماي بعد نزولي من على سطح أي مبنى بالسلامة'·
وقال: 'يتصور البعض أنني ساحر أو أملك عصا سحرية وهذا غير صحيح أيضا فأنا لست سوى إنسان موهوب، وفي مرات كثيرة تعرضت لإصابات مؤلمة آخرها عندما كنت في ماليزيا ووجدت الناس يتجمهرون حولي وطلبوا مني تسلق أحد المباني الشاهقة هناك وعلى الفور لبيت الدعوة وبعد عدة أمتار سقطت على الأرض وكسر أحد ساعدي'·
وحول تسلقه مبنى 'اتصالات' القديم في أبوظبي أكد روبير على أن معاينة المبنى لم تستغرق دقائق من جانبه، ثم 'حددت الجهة التي يمكنني الانطلاق منها وبالفعل اخترت جهة جانبية، وللأسف كان الاختيار صعبا إذ كانت المسافة الفاصلة بين المستطيلات المعدنية التي أمسك بها تتجاوز 3 أمتار وهي كارثة لم أستطع التراجع عنها ولم أقل أنني بطل بل كنت مضطرا فقد انتهى كل شيء والجمهور يحاصرني ولا مفر'!
وأعرب ألين روبير عن سعادته وهو يرى 50 ألف نسمة يتابعون عروضه وهو يتسلق 'اتصالات' مؤكدا على أنه لا يفكر في الآخرين عندما يكون على الجدران بل لا يفكر في شيء على الإطلاق·

اقرأ أيضا