الاتحاد

دنيا

قانون يضع حداً لاستهتار آباء مدخنين بصحة أبنائهم

اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة التبغ تهدف إلى الحفاظ على الصحة العامة

اللائحة التنفيذية لقانون مكافحة التبغ تهدف إلى الحفاظ على الصحة العامة

هناء الحمادي (أبوظبي) - قبل ركوبه السيارة اعتاد الطفل محمد الحوسني (6 سنوات) أن يضع على أنفه كمامة تحميه من استنشاق الدخان المتصاعد من سيجارة والده، الذي لا يتوقف عن تدخين سيجارة تلو الأخرى من دون أن يدرك خطورة ذلك على صغيره. ورغم ظهور علامات الضيق على وجه محمد من قيام والده بهذا التصرف وتأكيده أنه يتضايق كثيرا من رائحة الدخان من خلال تأففه المستمر، والكحة التي لا تنتهي إلا مع إطفاء السيجارة التي يشعلها والده أكثر من خمس مرات خلال وجودهم معه بالسيارة، إلا أن ذلك لم يمنع والده من التوقف عن التدخين متجاهلاً كل متطلبات محمد في هذا الصدد.
اهتمام حكومي
محمد، واحد من كثير من الأطفال الذين يعانون من تدخين ذويهم في السيارة معرضين حياتهم وحياة أبنائهم للكثير من الأمراض الصدرية، ومع تزايد تلك الظاهرة، من المنتظر البدء بتطبيق اللائحة التنفيذية لقانون التبغ في جميع إمارات الدولة قريبا، حيث تقوم بواجبها الجهات المعنية في كل إمارة من إمارات الدولة بمخالفة غير الملتزمين وخاصة من يدخنون في المركبات، التي تضم أطفالا تقل أعمارهم عن 12 عاما.
في هذا الصدد، قالت الدكتورة وداد الميدور، استشارية طب الأسرة مديرة البرنامج الوطني لمكافحة التبغ بوزارة الصحة، إن تطبيق اللائحة التنفيذية لقانون التبغ سيبدأ اعتبارا من الـ21 يناير المقبل في جميع إمارات الدولة، وستبدأ الجهات المعنية في كل إمارة من إمارات الدولة بإصدار المخالفات لغير الملتزمين ومنها التدخين في المركبات التي تضم أطفالا تقل أعمارهم عن 12 عاما، مشيرة إلى أن اعتماد اللائحة التنفيذية، يعكس اهتمام وحرص الحكومة على حماية أفراد المجتمع ومنهم الأطفال، لاسيما أن الدراسات الصحية أثبتت أن التدخين السلبي يعتبر سببا رئيسا للأمراض التي بدأت تنتشر بين الأعمار اليافعة، ويؤدي إلى الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي مثل الربو، إضافة إلى السرطان وغيرها من الأمراض الخطيرة. وأشارت إلى أن إقرار الحكومة للائحة التنفيذية يعتبر داعما لحماية الأطفال الذين لا يملكون صوتا أو رأيا في بعض الأحيان للتعبير عن رفضهم لهذه الآفة، حيث جاء القرار ليقي الأطفال من تأثيرات التدخين السلبي لاسيما في المركبات.
وقالت الميدور إن جميع البقالات التي تبيع التبغ ومشتقاته مطالبة بالحصول على ترخيص من قبل الجهات المعنية في كل إمارة من إمارات الدولة، وسيتم تحرير مخالفات مالية على كل المحال التي تقوم بعملية البيع من دون ترخيص، تبدأ بعشرة آلاف درهم في المرة الأولى وتتضاعف في المرات الثانية إلى أن تصل إلى حد سحب الترخيص، تنفيذاً للائحة التنفيذية لقانون مكافحة التبغ وتعديلاته.
أمراض بالجملة
على الرغم من أن السيارات هي مساحة خاصة، إلا أن الأطفال وخاصة الذين تقل أعمارهم عن 12 عاما، والرضع هم أكثر المتضررين بتدخين الوالدين في السيارة. إلى ذلك، أكد الدكتور أيمن سلمان، اختصاصي أمراض صدرية، أن تدخين الآباء في السيارة برفقة أبنائهم الصغار قد يؤدي بهم إلى الهلاك والأمراض الصدرية، فرئات الأطفال الذين يتعرضون للتدخين السلبي تكون أقل كفاءة وقدرة على أداء وظائفها مقارنة مع الأطفال الذين لا يتعرضون لتلك الآثار السيئة، حيث تتضاعف لديهم نسبة الإصابات بالتهاب الرئتين والتهابات الشعب الهوائية والتهابات الأذن الوسطي. ويوضح «عندما يقوم الأب بالتدخين في السيارة، فإن الأطفال يستنشقون 15% من دخان السجائر، ما ينجم عنه شعورهم بضعف التركيز والخمول وعدم الاستيعاب وفقدان الشهية»، مشددا على ضرورة أن يدرك الآباء أهمية ترك التدخين وخاصة في السيارة، وعدم تعريض الطفل لرائحة الدخان والأجواء الملوثة.
من جهتها، أكدت الدكتورة غادة الشيخ، أخصائية نفسية، أن التدخين في السيارة حتى لو كانت النوافذ مفتوحة أو مع تشغيل مكيف الهواء، يسبب تلوثا يتجاوز الحدود الآمنة، وجلوس الأطفال في القسم الخلفي من السيارة يعرضهم لضيق التنفس أو التهابات الرئة، عند قيام شخص ما في المقاعد الأمامية بالتدخين، مشيرة إلى أن التدخين في الوقت ذاته يدمر صحة الأبناء. وأضافت «كل أب مدخن عليه أن يدرك ويفهم أن طفله يستنشق ما يعادل مرة ونصف كمية الدخان التي يستنشقها هو أثناء تدخينه للسيجارة، ما يعرضه للعديد من الالتهابات الرئوية أو الربو الشعبي الحاد».
وأضافت الشيخ «الأب عندما يدخن في السيارة أربع سجائر أو أكثر، فالطفل في هذه الحالة كأنه قام بتدخين ست سجائر، وهذا يؤدي إلى إصابته بأمراض التهابات الحلق، واللوزتين وحساسية الصدر، والنزلات الشعبية المتكررة».
وحول التأثير النفسي لتدخين الأب على الطفل، أكدت الشيخ أن مشاهدة الطفل والده وهو يدخن تولد لديه نوعاً من الرغبة في تقليده من دون أن يدرك هذا الطفل أضرار ذلك، وقد يكتسب تلك العادة على كبر، موضحة «يبقى الآباء مرآة لأطفالهم، فذلك التقليد يبني أجيالاً مستقبلية مدخنة».
دوافع التدخين
الأمر ليس سهلا على آباء مدخنين منذ سنين، وفضل عبدالعزيز واحد منهم، فقد أدمن التدخين منذ 10سنوات، وهو يدخن في كل مكان، فهو يجد في التدخين راحته النفسية، ولكن تدخينه يزداد شراهة عند ركوبه السيارة. يقول الأربعيني فضل «لا أشعر بالراحة إلا حين أدخن، وهو أول عمل يومي أقوم به حين أركب السيارة وقد اعتدت على ذلك من زمن طويل، حتى بات عملا روتينيا في حياتي». ويضيف «تصاعد صرخات الأطفال وإزعاجهم أثناء القيام برحلة أو الخروج معهم في مشوار بالسيارة يدفعني إلى تدخين أكثر من سيجارة، ورغم علمي بخطورة ذلك على صحتهم إلا أني تعودت على هذا السلوك»، مضيفا أنه «مع اقترب تنفيذ اللائحة التنفيذية التي تتعلق بمنع التدخين بالسيارة بوجود أطفال تقل أعمارهم عن 12عاما، سأحاول قدر الإمكان التوقف عن التدخين في السيارة بصحبة أبنائي». ويلفت إلى أن الأمر صعب جدا، داعيا الله أن يعينه على التوقف عن التدخين بالسيارة.
إن كان محمد الحوسني يعاني من رائحة الدخان الذي يتصاعد من سيجارة والده أثناء القيادة، فالوضع لا يختلف عند الطفلة شيخة يوسف (9 سنوات)، التي تعاني الأمر ذاته، ورغم المشاجرات الكثيرة التي تشهدها أثناء ركوبها السيارة حين تطلب والدتها من والدها التوقف عن التدخين حفاظا على صحة أبنائه، إلا أن والدها يرفض رفضا قاطعا التوقف عن التدخين في السيارة. تقول الصغيرة «مرات عديدة طلبت من والدي التوقف عن تدخين السيجارة في السيارة حين نكون برفقته أنا وإخوتي ولكنه لا يصغي»، لافتة إلى أنها بينت لوالدها أنها لن تركب معه السيارة هي وإخوتها الصغار وهو يدخن فيها.
ويتفق الطفل بدر الظاهري مع ما ذهبت إليه شيخة فهو أيضا يتضايق من تدخين والده في السيارة، ويقول «أتمني أن يتوقف والدي عن التدخين، وربما منعته الغرامة المالية من الاستمرار في التدخين بالسيارة، فهو بذلك يضر صحته ويعرضنا لأمراض عديدة».

تعاون الآباء
تتمنى عائشة اليماحي، عضو المجلس الوطني، أن يلتزم الآباء باللائحة التنفيذية التي ستطبق خلال الأيام القادمة، مبينة أنه إذا كان الآباء غير مهتمين بصحتهم فلابد من باب الخوف على أبنائهم أن يطبقوا تلك اللائحة القاضية بعدم التدخين في السيارة حرصا على سلامة أبنائهم، فحين يقوم الأب بهذا التصرف فإنه يرتكب جريمة بحق أبنائه الصغار، وهو يدرك خطورة هذا الأمر، فمع تصاعد الدخان من السيجارة تتزايد حالات إصابة الطفل بالكثير من الأمراض الصدرية، ما يؤثر على رئة الطفل ويخلق جيلا مصابا بأمراض مزمنة.
وأكدت اليماحي أنه مع تنفيذ تلك اللائحة ستقل تلك الظاهرة من خلال تعاون الآباء بالتفاعل مع ذلك بعدم التدخين في السيارة، حاثة الجميع على أن يتفاعلوا مع هذه اللائحة لتحقيق أهدافها.

اقرأ أيضا