الاتحاد

الرئيسية

غدا في وجهات نظر.. فخ «يهودية» الدولة الإسرائيلية

فخ «يهودية» الدولة الإسرائيلية
يتساءل عبدالوهاب بدرخان: هل «يهودية الدولة الإسرائيلية»، مفتاح وزير الخارجية الأميركي لإحداث اختراق في التعثّر المهيمن على المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية؟ ما الذي يعنيه هذا المطلب الذي لم تطرحه إسرائيل على اتفاقات أوسلو، بل أضافه أرييل شارون لتعجيز المفاوضات اللاحقة؟ هل هو دعوة إلى الاعتراف بواقع أنشأته إسرائيل منذ ولادتها، مرتكبة مخالفات للقانون الدولي وممارسات عنصرية موثّقة؟ وفي حال الاعتراف بها، إذا حصل، ما الذي يضمن أن إسرائيل ستكون أقل تعنتاً في شروط التسوية السلمية؟ لماذا هذا الشرط الإسرائيلي مقبول بلسان باراك أوباما ويتولّى جون كيري ترويجه بذريعة أنه يسهّل الانتقال إلى مرحلة أكثر وضوحاً وتركيزاً في المفاوضات، في حين أن الاستيطان الذي دعا أوباما إلى وقفه وتعتبره إدارته غير شرعي يُتاح له التوسّع المتزايد لابتزاز العرب والفلسطينيين والمجتمع الدولي؟
وهل ثمة علاقة بين «يهودية الدولة» وبين الاستيطان؟ وأخيراً، بل الأهم، بالنسبة إلى العرب، كيف سينعكس الإقرار بـ «يهودية الدولة» على الفلسطينيين في الداخل الذين يعاملون منذ 1938 كمواطنين من الدرجة الثانية؟

أميركا وأوهام الانفراج مع إيران
يقول "راي تقية" الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي: يتملك العالم العربي هذه الفترة توجس غير مألوف، يتمثل في احتمال التقارب بين إيران والولايات المتحدة في ظل الدبلوماسية النووية الجارية حالياً بين البلدين، ومع أن الأمر قد يثير الضحك بالنظر إلى تركة انعدام الثقة التي تفصل بين طهران وواشنطن، إلا أن هذا الخوف الذي يستشعره بعض قادة المنطقة ويفاقمه التقدم الحثيث للتوقيع على اتفاق نهائي مع إيران حول برنامجها النووي، ربما يجد تبريراً له في التاريخ، فالولايات المتحدة لم تتمكن قط من السير في طريق مراقبة الأسلحة والحد منها دون السقوط في فخ الوهم، حيث كانت تصر دائماً في تجاربها السابقة على تلميع صورة الشركاء المفاوضين لها واستدعاء المعتدلين بحثاً عن أرضية مشتركة، ولذا يكمن التحدي الأساسي بالنسبة لواشنطن اليوم في تجاوز تاريخها من خلال التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، وفي الوقت نفسه رفض التطلعات الإقليمية الإيرانية والتصدي لها. وبالرجوع إلى حقبة السبعينيات في أوج فترة الانفراج بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق في الموضوع النووي، دائماً ما كانت تعقبها فترة من التوسع التجاري والاعتراف الدبلوماسي، حيث أغرت الإدارات الأميركية المتعاقبة فكرةُ الانتقال من الاتفاق النووي إلى تقارب جيوسياسي أكبر، باعتبار أن الخطوة الأولى ستمهد الطريق للثانية، فبما أن القضايا النووية الشائكة أمكن حلها من خلال الحوار الهادئ، تقول الإدارات الأميركية، فلماذا لا يمتد ذلك إلى بقية القضايا الخلافية أيضاً؟

تخاريف السياسة
يقول د.علي الطراح: كل شيء ما عاد يُفهم، الأوراق تختلط، ونعجز عن فهم ما يحدث حولنا. وجدت نفسي أتصفح رواية «شيكاغو » لعلاء الأسواني، ووقعت عيني على حوار فيها جرى بين المسؤول الأمني وبين المناهض للسلطة فيقول له: المشكلة في المثقفين أمثالك أنهم يعيشون أسرى الكتب والنظريات. أنتم لا تعرفون شيئاً عن حقيقة ما يحدث في بلادكم. أنا عملت ضابط بوليس عشرة أعوام في محافظات مختلفة، طفت بالقرى والنجوع والحارات، وعرفت قاع المجتمع المصري. أؤكد لك أن المصريين لا تعنيهم الديمقراطية إطلاقاً، كما أنهم ليسوا مؤهلين لها. المصري لا يهتم في الدنيا إلا بثلاثة أشياء: دينه ورزقه وأولاده. والدين هو الأهم. الموضوع الوحيد الذي يدفع المصريين إلى الثورة أن يعتدي أحد على دينهم. عندما جاء نابليون إلى مصر وتظاهر باحترام الإسلام،أيده المصريون ونسوا أنه استعمر بلادهم!
الفقرة جميلة في التحليل، ولو أطلقنا الخيال حول ما دفع شباب مصر للخروج إلى الشارع، لتساءلنا هل صدر من مبارك أي مساس بدينهم؟ الحكاية طويلة إلا أن الخروج عن طاعة الحاكم خرجت عن كل المفاهيم، فالناس شعرت بفقدان كل شيء، ولم يعد لديها ما تخاف على فقدانه، وحدث ما حدث، وجاء مرسي ليحكم مصر، وهو من يمثل حزبه الدين، وهم من يطلق عليهم "الإخوان"، وهم من كان يحضر للحكم لعقود طويلة وجاءت الفرصة، وحكم مكتب الإرشاد مصر. نهض المصريون مرة أخرى ضد مكتب الإرشاد وثاروا ضد مرسي، وتطورت الأحداث إلى أن صُنفت جماعة "الإخوان بالجماعة الإرهابية. الأحداث سريعة، ولا نعرف كيف لمصر أن تعود إلى القاطرة من جديد، فهل مصر تريد الديمقراطية والبطون خاوية والوظائف معدومة والاقتصاد يئن. كيف يستطيع الحكم الجديد أن يحقق أماني الغالبية من المواطنين، إنها مهمة ليست سهلة.

العالم العربي والجودة المجتمعية الشاملة
يرى سالم سالمين النعيمي أن إدارة الجودة المجتمعية الشاملة والتميز المجتمعي هي فلسفة إدارية مجتمعية، لربط القطاع العام والخدمات العامة بمعدلات الإنتاجية النوعية والأمن والأمان والصحة البدنية والنفسية والروحية والبيئية والرضا والسعادة في العيش لسكان دولة ما ضمن بيئة عمل وعيش بمعايير دولية متقدمة وبنية تحتية متفوقة تعد ضمن الأفضل عالمياً.
كما تتضمن أيضاً تمكيناً فردياً وجماعياً متنوعاً ومستداماً، لتشترك كل هذه العوامل في منظومة إدارة التميز المجتمعي، والأداء المؤسسي للقطاع العام وأداء الشعب ككل، أو ما أسميه الأداء الشعبي في تمازج ووحدة، يشارك فيها الجميع لضمان مخرجات مميزة في مجتمع إنساني مكتف ذاتياً، أو تتوفر له ضمانات وآليات وإمكانيات تدفق المواد الأولية والمصنعة وغيرها في سلسلة التموين الغذائي والصناعي والتكنولوجي...الخ للاستمرار في العيش وفق مستوى العيش النوعي المعتاد عليه.
وفي ظل مفهوم الجودة المجتمعية الشاملة يُقاس ويُقيم ويحلل أداء المجتمع ككل، ليعرف مدى ما حققه المجتمع من إنجاز للمؤشرات الموضوعة وفق معايير حقيقية ومعدلات كفاءة وكفاية كمية وكيفية، وقراءة مؤشرات الرضا الشعبي، ومدى رضا المستفيد، وهل حصل على نتائج وأداء صحيح من أول مرة، وفي كل مرة، وخدمات تناسب التوقعات لتتحقق الجودة أم فاقتها ليتحقق التميز، وهل تلبي تلك الخدمات والمخرجات الاحتياجات الذاتية، ويوجد هناك نظام مشاركة مجتمعي لتحقيق تلك الاحتياجات والمساهمة في جودة الأداء والخدمات أو حصول طفرة وتحسن مستمر في الخدمات في مقارنة معيارية مع الأفضل في العالم، ووفق نظم صممت لتخدم بيئته المحلية، ولا تتعارض مع قيمه وثقافته بعد أن أضيفت لها جوانب لتكييف نظم الجودة لتخدم المستهلك المحلي ولا تتجاهل أو تترك في الخلف باقي مكونات المجتمع، بالإضافة إلى إجراءات تحسين وتصحيح مستدام بعد معرفة أبعاد وأسباب الفجوات.
الجودة المجتمعية الشاملة، تضع بعين الاعتبار رضى وحصول كل مستخدم بغض النظر عن السن والجنس والمنطقة الجغرافية على نفس مستوى الجودة الخدمية المرتفع وتذليل وإزالة العوائق والصعوبات والتحديات بإشراك الجميع في حلها، وتعطي الجميع الفرصة في المساهمة في تحسين الخدمات وربطها بـ"المحاسبية" المجتمعية.

«ييلين» ومعضلة البنك المركزي الأميركي
يقول محمد العريان: لقد كُتب لكل واحد من آخر ثلاثة رؤساء للخزينة الفيدرالية (البنك المركزي الأميركي) أن يواجه تحديات ومشاكل عويصة بمجرد تقلده لمنصبه الجديد كرئيس لأقوى بنك مركزي في العالم. ولن يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لـ«جانيت ييلين»، هذه المرأة ذات المواهب المتعددة، والتي تأتي الآن لتتقلّد هذا المنصب المحفوف بالمصاعب. فكيف ستتصرف إزاء حزمة المشاكل المالية المعروفة القائمة الآن، عدا عن تلك التي قد تطرأ بشكل مفاجئ، والتي ستترك أثرها البالغ على كل مواطن أميركي، بل وعلى الاقتصاد العالمي برمته؟
ففي عام 1979، تقلد «بول فولكير» رئاسة الخزينة، وهو يجهز خطّة لإنقاذ الولايات المتحدة من فترة عصيبة من النمو الهزيل والتضخم المرتفع. وعقب تقلّده للمنصب بقليل، سارع إلى رفع معدل الفائدة، وأطلق برنامجاً إصلاحياً تم تنفيذه خلال ثلاث سنوات انتهى إلى تحويل التضخم من العدو رقم واحد للاقتصاد الأميركي إلى مشكلة تافهة لا قيمة لها ولا وزن.
وبدا وكأن النجاح كان بعيداً جداً عن أن يكون واضح المعالم في الأيام الأولى لتقلّد «فولكير» للمنصب. ولم يكن هذا النجاح ليظهر للعيان، إلا بعد أن اتضحت نتيجة اقتناعه الراسخ من أن الارتفاع الصاروخي لأسعار الفائدة، هو الذي دفع بالاقتصاد إلى حالة الركود. وأثناء تنفيذه لهذه السياسة، تعرض للكثير من الضغوط السياسية التي تهدف لدفعه للتراجع عن منهجه، وكان من بين من مارسوها عليه الرئيس جيمي كارتر، الذي أشار إلى عدم جدوى خططه ثم ما لبث أن تراجع عن رأيه عندما فوجئ بأن سياساته المالية بدأت تؤتي ثمارها. وتبنى «فولكير» العديد من الطروحات الجريئة التي تطلب تنفيذها تجاوز الكثير من العقبات والممرات الضيقة.
ثم جاء دور «ألان جرينسبان»، الذي خلف «فولكير»، ليواجه لحظة الحقيقة الجديدة بمجرد تسلمه لمنصبه الجديد. فبعد بضعة أشهر فحسب، كان يتحتم عليه التعامل مع الانهيار المفاجئ المدوّي للأسواق المالية في 19 أكتوبر 1987، أو ما أصبح يعرف فيما بعد باسم «الاثنين الأسود»، حيث فقد مؤشر «داو جونز» الصناعي نحو 22 بالمئة من قيمته ومن دون سبب مفهوم، وهو مستوى الهبوط غير المسبوق، والذي تسبب في انهيار موازٍ لأسواق المال العالمية كلها. وتمكن «جرينسبان» بميوله الجامحة لضخ السيولة النقدية المخصصة للحالات الطارئة في المؤسسات المالية من احتواء الأذى واستعادة الاستقرار في النظام المالي العالمي.

جنوب السودان... الفرصة الضائعة
يتساءل "فرانك وولف" عضو مجلس النواب الأميركي: هل ستساهم أميركا في إنقاذ الدولة التي ساعدت على ولادتها؟ أم هل سيُقال إن دولة وُلدت وانهارت في عهد إدارة أوباما؟ نظراً لأعمال العنف التي أرغمت الآلاف في جنوب السودان على النزوح وأطلقت إشاعات حول وجود مقابر جماعية، يشعر كثير من الناس الذين أمضوا سنوات في الاشتغال على هذا الموضوع، وأنا واحد منهم، بالأسى لرؤية بلد يترنح على شفير حرب كارثية- ليس فقط بسبب المعاناة الإنسانية التي بات يمثلها، ولكن أيضاً بسبب وعد جنوب السودان الذي لم ينجز.
لقد زرتُ السودان أول مرة في 1989، أي قبل أن يصبح اسم دارفور معروفاً بسنوات، وتمنيتُ أن يأتي اليوم الذي يتمتع فيه شعب هذه البلاد، التي عانت طويلاً، بالسلام وبحكومة تمثيلية. ولئن كنتُ من الذين لم يدعموا ترشح أوباما، فقد استبشرت خيراً بخطابه حول السودان خلال حملة 2008؛ ثم سعدتُ أكثر بانضمام بعض الأشخاص إلى فريقه للسياسة الخارجية- أشخاص معروفون بالدفاع عن حقوق الإنسان والرغبة في رؤية الولايات المتحدة تتزعم جهود الوقاية من الجرائم ضد الإنسانية وفظاعات أخرى في العالم.

«التحوّل العالمي» وانزياح الثقل الاقتصادي إلى «الجنوب»
يعرض عدنان عضيمة لكتاب رام شاران مشيراً إلى أن عصر جديد عامر بالتغيرات الحاسمة هذا الذي نعيشه. عصر يشهد انتقالاً سريعاً لمراكز القوة السياسية والاقتصادية من الشمال إلى الجنوب، وتحديداً إلى ما دون خط العرض 31، ومن الدول المتطورة إلى الدول الناشئة. وترتحل معه الثروات وفرص العمل والاستثمار لتحطّ رحالها في أماكن جديدة. وهو يشبه في قوة تأثيره موجة عاتية بدأت تجرف معها الشركات الكبرى الباحثة عن النجاح، بعد أن أعيتها حالة الركود والاضطراب التي تسود الأسواق والبورصات الكبرى في دول الشمال المتطورة بين الحين والآخر.
وفي هذا العصر.. تتساقط النظريات الاقتصادية التقليدية وتتداعى أمام واقع جديد وظرف مفاجئ كان محل اهتمام كبير من المحللين وأصحاب القرار السياسي والاقتصادي في العالم. لعل من أشهرهم وأكثرهم فهماً لأبعاد التحول الجديد، المحلل والمستشار الاقتصادي ذو الشهرة العالمية «رام شاران»، الذي أصدر مؤخراً كتاباً جديداً حمل عنوان «التحوّل العالمي».
و«شاران» خبير ومستشار اقتصادي عالمي معروف، تبوأ خلال الأعوام الخمسة والثلاثين الماضية مناصب تنفيذية عليا في شركات ومؤسسات مالية واستثمارية عالمية رائدة من بينها منصب المدير التنفيذي لمصرف «بنك أوف أميركا» وشركة «فيريزون» وغيرها. واشتهر أيضاً بتدريب أكثر من عشرة خبراء عالميين على أساليب إدارة الشركات، فارتقوا جميعاً إلى مناصب المدراء التنفيذيين لشركات كبرى. وله 15 كتاباً منشوراً باع منها منذ بدأ التأليف في الشؤون الاقتصادية، أكثر من مليوني نسخة. وبقيت كتبه تحتل موقعها على رأس قائمة «الكتب الأكثر مبيعاً» في تصنيف جريدة «نيويورك تايمز» لمدة 150 أسبوعاً متوالية.
يقع كتاب «التحوّل العالمي» في 324 صفحة من القطع المتوسط مقسمة إلى بابين، عنوان الباب الأول (مرحباً بكم في العالم المتحول) ويضم ثلاثة فصول عناوينها: تغير لا يمكنك تجنّبه، ما الذي يجب أن تعرفه أولاً، القوة الجديدة للجنوب. واختار شاران للباب الثاني عنوان (كيف تنجح في العالم المتحوّل) ويضم خمسة فصول عناوينها: استراتيجية العمل في العالم المتحول، الريادة والنجاح في العالم المتحول، انزياح مراكز القوى ومصادر الثروات وتغير السلوكات، شركات الشمال والجبهة الجديدة، مستقبلك العالمي.
يفتتح «شاران» كتابه برواية قصة حدثت في دبي لشرح مقومات التغيرات الاقتصادية والتجارية التي يشهدها العالم. ففي 24 نوفمبر 2010، وصل مؤلف الكتاب إلى دبي قادماً من نيويورك لإلقاء كلمة في اجتماع نظمته شركة الاتصالات الهندية الأولى «بهارتي إيرتيل» Bharti Airtel. وكان من المقرر أن يدور النقاش الذي شارك فيه كبار مستشاري الشركة ومدراءها التنفيذيين، حول الإجابة عن أسئلة محورية مهمة مثل: كيف ستؤثر المشاكل الاقتصادية لأوروبا على استثماراتهم؟، وما مدى تأثير وطول فترة الركود التي يعاني منها العالم عموماً والغرب على نحو خاص؟ وكان اختيار هذه الأسئلة يدلّ على أن خبراء الشركة بدؤوا (كغيرهم) يستشعرون قوة تأثير التباطؤ الاقتصادي العالمي واحتدام التنافس على الفرص القليلة المتبقية للانتشار والنمو وتحقيق العوائد والأرباح في دول الشمال، وكانوا يتساءلون عن نتائج هذا الانزياح السريع في مراكز الثقل الاقتصادية.

اقرأ أيضا

الصين وأميركا تعتزمان استئناف المحادثات التجارية