تقارير

الاتحاد

مكتب أبلتون ··· وفساد الأمم المتحدة

فساد الأمم المتحدة تمتد حدوده على مساحة جغرافية كبيرة

فساد الأمم المتحدة تمتد حدوده على مساحة جغرافية كبيرة

انشغل ''روبرت إم· أبلتون'' كبير مسؤولي الأمم المتحدة لشؤون مقاومة الجريمة خلال الشهور الماضية، في مطاردة الفساد من نيودلهي إلى فندق ''سوانك دبليو'' في مانهاتن، حيث كان هناك اثنان من موظفي الأمم المتحدة ينفقان قرابة 6000 دولار كل ليلة في عبثهم، على حساب مدير فاسد، لشركة ترغب في الدخول في علاقات تجارية مع المنظمة الدولية·
''بصراحة شديدة أود أن أقول إنني استمتع بعملي للغاية'' هذه هي العبارة التي وردت على لسان النائب العام السابق لولاية ''كونيكتيكت الأميركية في مؤتمر صحفي عقده مؤخرا؛ وبحكم منصبه كرئيس لمهمة الواجب المنوط بها مراقبة مشتريات الأمم المتحدة والتي تأسست منذ عامين، يشرف ''أبلتون'' على فريق يتكون من 19 محققا دوليا، تمكنوا من كشف وقائع فساد تتمثل في عقود غير قانونية بقيمة 610 ملايين دولار وحالات تلاعب في تخصيص الأموال بقيمة 25 مليون دولار، كما تم الكشف عن عمليات تلاعب في عقود تبلغ قيمتها عشرات الملايين من الدولارات لتوريدات مختلفة تبدأ من البترول ولا تنتهي بالشاي؛ وفي تصريح له تعليقا على تعدد حالات الفساد المتصلة بعمل الأمم المتحدة قال ''أبلتون'': ''الفساد لا يقتصر على الأمم المتحدة بالطبع، ولكن حدوثه فيها يعد أمرا خطرا، لأن أعمال الأمم المتحدة تمدد على مساحة جغرافية كبيرة مما يزيد من الخطر الذي يمكن أن يترتب عليه''·
لقد أسفرت تحقيقات فريق ''أبلتون'' عن اكتشاف عدد غير مسبوق من حالات سوء السلوك التي تورط فيها 17 موظفا من المنظمة الدولية، كما قادت أيضا إلى إدانة مسؤول للمشتريات كان قد أرسى عقودا قيمتها 100 مليون دولار على شركة هندية مملوكة من قبل الدولة· ''إنهم يشبهون كلاب الحراسة'' هذا ما قاله ''أندور تو'' -كبير مسؤولي المشتريات التابعين للأمم المتحدة في سنغافورة- مشيرا لفريق التحقيق التابع لـ''أبلتون''، والذي يُجري معه في الوقت الراهن تحقيقا حول استغلاله لصلاحيات منصبه· وقد وجه المحققون اتهاما لـ''تو'' بسوء السلوك، لعدم تعاونه مع المحققين؛ غير أن لجنة التحقيق لم تكشف حتى الآن عن أي أدلة تستند إليها، لتأكيد الادعاءات التي أثارتها حول قيامه بالتلاعب في عملية إرساء المناقصات على شركات معينة·
يشار هنا إلى أن ''قوة الواجب'' كانت تحت إشراف كل من ''إنجا بريت أهلينيوس'' كبير محققي الأمم المتحدة والسكرتير العام للأمم المتحدة ''بان كي مون'' وأن الاثنين قد بذلا جهودا كبيرة من أجل أن يصبح فريق التحقيق الذي يرأسه أبلتون، جزءا لا يتجزأ من فريق محققي الأمم المتحدة· بيد أن ما حدث في الواقع، هو أن ''أبلتون'' و''أهلينيوس'' تصادما مع كبار مسؤولي الأمم المتحدة الذين تعرضوا لانتقادات في تقارير مهمة الواجب، ومع الحكومات الذي استهدف فريقه مسؤوليها·
وقد شبه مسؤول سنغافوري المهمة التي يضطلع بها ''أبلتون'' بمهمة محاكم التفتيش الإسبانية قائلا: إن الفريق قد انتهك حقوق ''تو'' القانونية، ويشار في هذا السياق إلى أن سنغافورة قد انضمت إلى عدد من الدول النامية -بعد الاتهامات الموجهة إلى مسؤوليها- من أجل التوصل إلى اتفاقية تهدف لتدشين تحقيق مستقل في الممارسات التي يرتكبها مكتب ''أبلتون''؛ ويقول ''كيفن تشيوك'' نائب السفير السنغافوري لدى الأمم المتحدة:'' ما الذي يمنع من أن نجري تحقيقا في أعمال المحققين ذاتهم''·
ويشار هنا إلى أن ''أبلتون'' البالغ من العمر 42 عاما، كان قد خدم كمساعد للمدعي العام بولاية ''كونيكتيكت'' الأميركية لمدة 13 عاما، وحارب كبار رجال غسيل الأموال وتهريب وتجارة المخدرات، كما كان الرجل الذي أقدم على محاكمة كبار مهربي السلاح الدوليين، الذين باعوا أسلحة بطريقة غير قانونية لباكستان وإيران، وتمكن ببراعته من الحصول على اعترافات من ما يزيد عن 150 فردا من أفراد العصابات الذين كانوا قد ارتكبوا جرائم قتل وتهريب مخدرات وابتزاز· إضافة لذلك عمل ''أبلتون'' كمستشار قانوني لـ ''بول· إيه· فولكر'' الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي كان يحقق في فضيحة الأمم المتحدة المعروفة المتعلقة ببرنامج النفط مقابل الغذاء، الذي بلغت قيمة الأموال المتداولة فيه 64 مليار دولار، وكان ''أبلتون تحديدا هو الرجل الذي تولى أيضا مهمة التحقيق في فضيحة الغش في عمليات الشراء، التي تضمنت توجيه اتهامات لكوفي عنان السكرتير العام السابق للأمم المتحدة؛ بعد ذلك اختير لتولي منصب نائب ''قوة الواجب'' بعد تأسيسها عام ،2006 ثم تولى قيادة فريق التحقيق في إبريل الماضي· وفي عامه الأول في منصبه الجديد، اصطدم ''أبلتون'' بصراع للقوة بين مكتب السكرتير العام للأمم المتحدة الذي أنشأ ''قوة الواجب''، وبين الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تدفع نفقاتها·
يقول'' امتياز حسين'' -الدبلوماسي الباكستاني-: إن مشكلة الدول النامية مع ''أبلتون'' ليست شخصية، وكل ما هناك أن الكثير من هذه الدول تشعر بالاستياء، لأن الأمم المتحدة غالبا ما تنجح في إيجاد المخصصات الكافية للمبادرات التي تدفع إليها الدول الغنية، في حين تفشل في ذلك بالنسبة للمشروعات المضادة للفقر التي تكون في صالح الدول الفقيرة، عادة علاوة على أن تلك الدول تشعر بالاستياء لأن ''قوة الواجب'' قد تأسست بدون الحصول على مباركة الجمعية العمومية''؛ وأضاف ''امتياز'' مشيرا إلى ''أبلتون'': إنه يبدو كفؤا للغاية من الناحية الشخصية وكل ما نفعله ليس سوى محاولة لحماية حقوقنا الخاصة''·


محرر الشؤون الخارجية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا