الاتحاد

تقارير

مزاج الصرب في انتخاباتهم··· قومي

مزاج الصرب في انتخاباتهم···  قومي

مزاج الصرب في انتخاباتهم··· قومي

يحتدم التنافس في الجولة الثانية من الانتخابات الصربية بعد المشاركة الكثيفة للناخبين التي تعتبر الأوسع من نوعها منذ أن أزاح الصرب ''سلوبودان ميلوسيفتش'' في العام 2000؛ وفي الثالث من شهر فبراير المقبل، موعد الجولة الثانية من الانتخابات، ستدور المعركة بين مرشح قومي راديكالي موال لروسيا الذي يواجه عرابه السياسي تهماً بارتكاب جرائم الحرب في مدينة لاهاي، وبين مرشح معتدل يميل إلى الاتحاد الأوروبي ويدعو إلى حرية التجارة والمصالحة، بل وحتى دخول صربيا إلى حلف شمال الأطلسي·
ليست هذه المعركة الانتخابية الأولى التي يخوضها المرشحان، بل سبق لزعيم حزب صربيا الراديكالي ''توميسلاف نيكوليك'' والرئيس ''بوريس تاديك'' أن عاشا نفس السيناريو في الانتخابات الصربية لعام ،2004 حيث فاز هذا الأخير وتقلد الرئاسة، لكن ما حدث في 2004 قد لا يتكرر اليوم، إذ يرى المراقبون للشأن الصربي أنه منذ تلك الانتخابات عرف المزاج السياسي والعاطفي للصرب تحولا باتجاه اليمين، مفضلين المرشحين القوميين مثل ''نيكوليك''، وقد أتضح ذلك في الجولة الأولى من الانتخابات الحالية التي حصل فيها ''نيكوليك'' على 39 بالمائة من الأصوات مقابل 35 بالمائة لمنافسه المعتدل ''تاديك''·
ففي انتخابات عام 2004 كان ''نيكوليك'' مبتدئاً في المعترك السياسي، كما أن كوسوفـــو لم تكن الموضوع الملتهـــب الذي أصبح عليه الآن، يضاف إلى ذلك أن المرشح المعتدل ''تاديك'' كان مدعوما من قبل رئيس الوزراء ''فوجيسلاف كوشتونيكا''، وهو الدعم الذي لم يعد مؤكداً اليوم؛ ولعل ما يميز الجولة الثانية من الانتخابات الصربية التي ستعقد في الثالث من فبراير المقبل، أنها تأتي قبل أيام من إعلان إقليم كوسوفو، الذي يعتبره الصرب قلب الأمة الصربية، استقلاله·
وبصعود موضـــوع كوسوفــو إلى الواجهـــة في الانتخابات مع احتمال فقدانها من قبل الصرب، يُنظر إلى الانتخابات على أنها مفترق طرق حقيقي سواء بالنسبة لصربيا، أو لمنطقة البلقان عموما، فضلا عن تداعيات ذلك على أوروبا التي سترسل عما قريب 1800 رجل شرطة إلى كوسوفو لحفظ الأمن في الإقليم·
ويرجع تاريخ تشكيل الحزب الراديكالي الصربي إلى مطلع التسعينيات من قبل ''فيجوسلاف سيسيلج''، الذي حاربت ميلشياته المشهورة في كرواتيا والبوسنة وكوسوفو؛ فقد كان ''سيسيلج'' حليفاً مقرباً من الرئيس السابق ''ميلوسيفتش'' الذي مات أثناء محاكمته بتهم ارتكاب جرائم حرب في العام 2006 بالمحكمة الدولية بلاهاي، حيث مازال ''سيسيلج'' يواجه تهما بالتطهير العرقي والتعذيب والقتل·
وفي انتخابات عام 2004 كثيرا ما كان يستحضر ''نيكوليك'' أسماء ''ميلوسيفتش'' وسيسيلج'' في حملته الانتخابية؛ وفي هذا الإطار يقول ''جاك روبنيك''، -خبير في الشؤون البلقان من باريس-: ''لم يكن نيكوليك في انتخابات عام 2004 سوى واجهة أمامية لسيسيلج الذي كان الزعيم الحقيقي للحزب والمسؤول عن الحملة الانتخابية حتى وهو وراء القضبان''؛ غير أن الخبير يضيف أن ''نيكوليك لم يعد اليوم تلك الواجهة التي كان عليها في السابق، بل نضج سياسياً وأصبح سيد نفسه''، موضحاً أنه ''مع صعود موضوع كوسوفو إلى واجهة الاهتمام، ومع إجمـاع الصرب على عدم منح الاستقلال للإقليم، أصبح السياق العام يسير في اتجاه القوميين من أمثال نيكوليك، بحيث تحولت العواطف إلى عنصر أساسي في الانتخابات''·
ويرى الدبلوماسي السابق ''جيمس هوبر''، أن الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي تتحمل مسؤولية تنامي المد القومي في صربيا، وخلق سياق معاد لكوسوفو بسبب تلكؤ الناتو في حل مسألة الإقليم بعد أن قام في العام 1999 بطرد القوات الصربية من إقليم كوسوفو الذي يعيش فيه 90 بالمائة من الألبان· ويضيف الدبلوماسي السابق أن ''التحول الذي شهده المزاج الصربي في الجولة الأولى من الانتخابات وميله إلى اليمين كان بسبب كوسوفو، كما أن فشل المجتمع الدولي في التدخل بشكل حازم لفرض استقلال الإقليم قبل سنوات عدة، أتاح للقوميين فرصة تأجيج النقاش مجدداً حول الموضوع وتوجيهه ضد الغرب وضد أوروبا''·
وفيما يتعلق بألبان كوسوفو فقد قاطعوا الانتخابات الحالية كما فعلوا مع سابقتها، حيث تستعد القيادة الألبانية في عاصمة كوسوفو بريشتينا لإعلان استقلال الإقليم في شهر فبراير أو مارس على الأكثر·
وحسب المراقبين فإنه ما لا يقل عن 20 إلى 27 دولة داخل الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة ستعترف باستقلال كوسوفو، رغم أن ذلك لا يخدم صربيا؛ فقد أوضح أحد الدبلوماسيين الأوروبيين أن ''أي شيء تقوم به الدول الأوروبية لصالح كوسوفو سيصب في صالح القوميين والراديكاليين في صربيا''؛ وفي حال صعود اليمين إلى السلطة وتقلد المرشح القومي الرئاسة فإن ذلك سيزيد من تقارب صربيا مع روسيا وإبعادها عن الفلك الأوروبي· ويخشى المراقبون أن تقوم صربيا بقيادة ''نيكوليك'' بتنفيذ بعض الأعمال الاستفزازية في كوسوفو والبوسنة قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة البلقان·
ويركز المراقبون أنظارهم في هذه الانتخابات على رئيس الوزراء ''كوشتونيكا'' الذي لعب دور المرجح في انتخابات عام ،2004 عله يستأنف ذلك الدور في الانتخابات الحالية، لا سيما وأن الحزب الديمقراطي الصربي الذي يقوده يعتبر ضرورياً لتشكيل أغلبية حاكمة في البرلمان الصربي·


ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا