عربي ودولي

الاتحاد

الإعلام البريطاني: دور تركيا «المشبوه» يعرقل أي نجاحات لمؤتمر برلين

دور تركيا «المشبوه» يعرقل أي نجاحات لمؤتمر برلين

دور تركيا «المشبوه» يعرقل أي نجاحات لمؤتمر برلين

دينا محمود (لندن)

أجمعت وسائل الإعلام البريطانية على أن النتائج التي خَلص إليها مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية، تحظى بالاهتمام الكبير، خاصة أنها تضمنت موافقة مختلف القوى الخارجية، على احترام حظر الأسلحة الأممي المفروض على ليبيا، والإحجام عن تقديم أي دعم عسكري لأي من الأطراف المتحاربة هناك، متسائلة في الوقت نفسه
عن الإمكانية العملية لتجسيد ما تم الاتفاق عليه على أرض الواقع خاصة وأن تركيا «وبدورها المشبوه» تستغل الموقف وتعمل على دعم «عملائها» في ليبيا لتأجيج العنف هناك، وتقويت الفرص السانحة لإيجاد هدنة ملزمة لمختلف الفرقاء.
وفي هذا الإطار، اعتبرت صحيفة «دايلي تليجراف»، أن ما يحدث الآن على الساحة الليبية، يشكل «تذكيراً بعجز أوروبا عن القيام بدور فعال على المسرح العالمي»، مؤكدة بدورها أن القارة العجوز «تركت ليبيا وشأنها لفترة طويلة»، قبل أن تضطر للتدخل بعد تصاعد المعارك هناك، ما أدى لنزوح قرابة 150 ألف مدني فراراً بحياتهم.
وأشارت الصحيفة في إحدى افتتاحياتها، إلى أن ذلك لا ينفي أن البيان الذي صدر عن مؤتمر برلين الذي عُقِدَ قبل يومين، يفيد باضطلاع الدول الأوروبية بدور إيجابي ما، خاصة أنه تضمن موافقة مختلف القوى الخارجية، على احترام حظر الأسلحة الأممي المفروض على ليبيا، والإحجام عن تقديم أي دعم عسكري لأي من الأطراف المتحاربة هناك.
لكن افتتاحية الـ «دايلي تليجراف» تساءلت عن الإمكانية العملية لتجسيد ما تم الاتفاق عليه في العاصمة الألمانية على أرض الواقع، مشيرة إلى اتساع رقعة الحرب في ليبيا وتشابكها، إلى حد أنها ربما باتت تستوعب الآن نحو 2000 مسلح سوري من عملاء أنقرة، أُرْسِلوا من جانب نظام أردوغان لإنقاذ حكومة السراج المتحالفة معه، وهو ما يعني ظهور التهديدات الإرهابية المتشددة على عتبة الاتحاد الأوروبي.
وانتقدت الافتتاحية بشدة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، قائلة إن هذا التكتل لم يكن «مقنعاً في أي وقت مضى كطرف فاعل (فيما يتعلق بالأزمة الليبية)، نظراً لتشرذم مواقف الدول الأعضاء فيه، وعدم امتلاكه قوة عسكرية ذات قدرات يعتد بها». وأشارت إلى أن «الدعم غير المحسوب الذي أبدته أوروبا للاتفاق النووي مع إيران مثلاً، يُظهر حدود قدرات هذه القارة بشكل مخجل». واعتبرت الصحيفة البريطانية أن تاريخ التدخل الأوروبي في ليبيا «كان فاشلاً بوجه عام، خاصة أنه أدى - عندما حدث في عام 2011 - إلى سقوط نظام القذافي، وما ترتب على ذلك من بدء عقد تقريباً، من عدم الاستقرار وتفجر أزمة اللاجئين، وظهور التهديدات الإرهابية المتشددة على عتبة الاتحاد الأوروبي».
من جانبها، قالت صحيفة «التايمز» في تقرير أعده مراسلها لشؤون الشرق الأوسط ريتشارد سبنسر، أن دولاً مثل تركيا استغلت الاختلافات القائمة بين دول أوروبا لدعم «عملائها في ليبيا، ما أدى لتأجيج العنف هناك»، وتفويت الفرص السانحة لإيجاد هدنة ملزمة لمختلف الفرقاء، ما أدى لاستمرار الحرب لنحو خمس سنوات، ما أودى بحياة آلاف الأشخاص.
وأبرز التقرير شروع أنقرة الشهر الماضي، في إرسال أسلحة وعسكريين أتراك ومرتزقة سوريين، لدعم حكومة فايز السراج المحمية بالميليشيات والمتحصنة في طرابلس، قائلاً إن حضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤتمر برلين لم يدفعه لإبداء «أي مؤشر على إمكانية التراجع عن تدخله العسكري الحالي في ليبيا».
ونقلت «التايمز» عن محللين متخصصين في شؤون ليبيا قولهم، إن الخلافات الأوروبية، هي التي أفسحت المجال لتركيا لتصعيد تدخلاتها في هذا الملف، قائلين «أردوغان ليس عبقرياً، ولكن أوروبا هي التي تحركت ببطء». وفي هذا السياق، أكد ريتشارد سبنسر أن عقد مؤتمر برلين «تأخر للغاية»، لافتاً إلى أن منظميه لم ينجحوا حتى في ترتيب «لقاء ثنائي مباشر»، بين السراج، وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، الذي كانت قواته تواصل مسيرتها الناجحة صوب طرابلس، قبل التوصل إلى الهدنة الحالية.

اقرأ أيضا

الفلبين تسجل 227 حالة إصابة جديدة بكورونا