رأي الناس

الاتحاد

دوامة البنوك

تتلاشى المشاعر متساقمة، متشائمة، متحادمة حين تواجهها أهواء متشرذمة خالية من المسؤولية الإنسانية قبل المسؤولية العملية التي تلزمها الاتزان، واحترام الطرف الآخر «العميل».
فالعميل، الذي يقع تحت سلطة وسطوة طرف قوي «بنك» غير متزن في علاقته بعملائه يصاب بأزمات نفسية، ويكتسب عادات سيئة تعكس تعامله على معامليه.
اليوم نحنُ لا نتعامل مع أناس يعلمون قيمة الحوار، بل نتعامل مع «سيستم» يأخذنا على هواه، وحيثما شاءت «ماكينته»، حين نريد أن ننجز معاملة ما نذهب مهرولين من وقتٍ مبكر كي نستدرك الوقت، ولكن حقاً يخذلنا ما نرى، يلتف الموظف أمامنا حول كرسيه البني الدوار ثم ينظر لنا بكل برودٍ وجمود قائلاً: «السيستم معطل» أو «بعثنا الإيميل» ويعني ذلك ((أغسل يدك)) كما يقول المثل: ((انتظر يا بعير لي ما يأتيك الربيع)).. فإن كنا نجهل نظام «السيستم»، فلا نجهل الرد البارد على الإيميل.
فحين يتكئ البنك على أريكة «الانفصام الشخصي» ينسلخ كلياً من جلدته واضعاً تلك النظارات السوداء بحيث لا يرى إلا نفسه، حيّد ضميره وركنه في زاوية قصية..
اليوم بعض البنوك بحاجة ماسة إلى عيون تراقب سكناته وحركاته وتصرفاته، وإلا ضاع، وضيّعنا وأصبحت مصائرنا في خطر.
وبالنسبة لي لدي معاملة عاجلة في أحد البنوك في مدينة زايد، ولدي أرض وأريد أن أصدر شيكات مستعجلة لضرورة سداد قيمة الأرض، فوجدت نفسي أتعامل مع كمبيوترات ولا عقول تقف بجانبي، وتتحاور.. التواصل أصبح مع البنك الرئيسي من خلال الفرع ولا يوجد رد شاف يعالج المشكلة، فالسؤال كالموظف يدور حول نفسه، لماذا وجد الفرع؟ وما مسؤولية المدير باتجاه العميل اللاجئ له؟!
إذن العيون هنا هي التي ستراقب، وتعاقب، وتواكب كل صغيرة وكبيرة لمنع الخلل وتصحيح الزلل، وتأكيد أن البنوك هي تكليف للمكلف لتقوم بواجباتها تجاه الوطن، والمواطن، وهذا ما تفعله القيادة الرشيدة، عندما تضع الأمور في نصابها وهي تحاسب كل مقصر وكل عاجز عن التدبر، والتفكر، وكل متكبر يستخدم الوظيفة سُلماً يصعد به على أكتاف الآخرين.
بعض البنوك نسي أننا في بلد ترعاه عيون لا تغمض على الخطأ، ولا تغض عن كبوة، عيون ترقب وتصوب، وتهذب، وتشذب، وتؤدب لأجل مصلحة المواطن وانتشاله إلى بر الأمان والاطمئنان واضعة الإنسان في الميزان، والمصيب يكافأ، والمخيّب للآمال يجازى.
نحنُ بحاجة إلى بنوك تشعرك حقاً بالاهتمام، وتضع بين يدك الحلول، تساهم في حل المشكلة، وتسهل عليك المعضلة.. بنوك تضع أمام عينها العميل، تجلهُ، وتحله في بقاع ٍورقاع.. بنوك تستقطب الكوادر الإماراتية في التوظيف، ولا تستقطب العمالة الأجنبية كونها أرخص.
نحنُ بحاجة إلى بنوك تمسك بزمام الحقيقة، تضع المواطن بين الرمش والحاجب، تستقطب الأفكار البناءة، تعلم معنى الاحتضان، تفتح أشرعة السفر إلى آفاق مسفرة بأقمار الحياة، مبهرة بأضواء التصالح مع النفس، وقبول الطرف الآخر «العميل» كمكمل لمتوازي الأضلاع.

هزاع أبو الريش

اقرأ أيضا