الاتحاد

دنيا

كارولين وولش·· عزيمة لا تلين

دبي - محمد الصدفي:
خلال مشاركتها بملتقى الشباب البيئي العالمي ،2005 والذي استضافته دبي خلال الفترة من 29 يناير حتى 3 فبراير الجاري، لفتت أنظار الجميع بحضورها الطاغي، ونشاطها الفعال، وحيويتها المتألقة·
لم تتخلف عن أي برنامج أجندة الحدث، الذي أعدته دائرة الجنسية والاقامة وجمعية الإمارات للغوص·· فشاركت في رحلة الغوص لمغاص اللؤلؤ بدبي، واطلعت على مشروع مراقبة الشعاب المرجانية في الساحل الشرقي بالفجيرة، وزارت مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية بالشارقة، وقادت الوفد في رحلة السفاري بصحراء الإمارات، وألقت محاضرتها في جبل علي الخاصة بالبيئة البحرية في مجتمعات مختلفة سبق أن زارتها·
ورغم هذا البرنامج الثري، لم تنس أن تطالع بريدها الإلكتروني وترد على مراسليها من شتى بقاع المعمورة·
عندما تراها تذكرك على الفور بعميد الأدب العربي د· طه حسين أو هيلين كيلر، وغيرهما ممن تجاوزوا اعاقاتهم الجسدية إلى العطاء والابداع وحب الحياة الأرحب·
انها كارولين وولش نائبة رئيس جمعية (إيه· ام· سي، إيه، آي) البريطانية المعنية بشؤون البيئة البحرية، والتي تضم حوالي 50 عضواً من 20 دولة بالعالم·
تلك الجمعية التي يعاني اكثر من 90 بالمئة من أعضائها اعاقات جسدية وأمراض عضوية أخرى، ويضطلعون - رغم ذلك - بجهود ملموسة في حماية البيئة المحلية لدى الدول الأعضاء·
إعاقة الجسد··
وليس الطموح
وُلدت كارولين مصابة بمرض نادر بالأعصاب يصيب العمود الفقري، فأقعدها عن الحركة·· غير أن ذلك لم يعق طموحها في التحليق عالياً في عالم الحياة الرحب·· فحصلت على الماجستير في سبل المحافظة على البيئة، وتُحضر حالياً رسالة دكتوراه في كيفية تعاون المعاقين والأسوياء ليشكلوا فريق عمل في الأعمال التطوعية المتخصصة بالبيئة·
ومؤخراً·· بدأت كارولين دروسها الاولى في تعلم اللغة العربية، وأخذت في ترديد كلمات من نوع (مرحبا) و(السلام عليكم) و(إلى اللقاء)·
أما السر وراء هذا التحدي والتجاوز للمحنة، فيٌعزى لأسرة كارولين المتعاونة واصدقائها الداعمين لكل خطواتها·· وقبل كل ذلك اصرار ذاتي وعزيمة لا تلين·
أول انتصارات كارولين كانت في المرحلة الابتدائية، عندما رفضت المدارس البريطانية الاعتيادية قبولها مرات عدة، وشددوا على ضرورة التحاقها باحدى مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة، فكان اصرارها على الالتحاق بمدرسة عادية، ليتحقق أملها بدعم من والديها وتفهم المسؤولين لذلك التحدي غير العادي·
الانتصار الثاني لكارولين تحقق بحصولها على رخصة دولية للغوص تحت الماء، ذلك العلم الذي تعمدت اختياره، لتتحرر من كافة القيود وتنطلق إلى عالم أرحب مع الأحياء والكائنات البحرية·· وعالم البحار المدهش الغريب·
تعشق كارولين الغوص، وتهوى السفر والتعرف إلى الناس، والاختلاط بثقافات مغايرة· وباستثناء اميركا الجنوبية والقطب الشمالي، سافرت إلى كل دول العالم، وكان لها في كل منها ذكرى وأصدقاء·
وخلافاً للمعتقدات الغربية السلبية عن عالمنا العربي، تشير كارولين إلى انبهارها بالكرم العربي والعادات والتقاليد العربية، والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة·
الأم تيريزا
وفي ما تعتبر (الأم تريزا) نموذجاً مؤثراً في حياتها، منحها كثير من العزم والقوة، تشير - باعتزاز - إلى صداقتها للملكة نور والراحل الملك حسين، اللذين سبق ان قاما بدعوتها إلى البلاط الملكي واطلاعها على جهود الملكة الأردنية في حماية البيئة·
البرنامج اليومي لكارولين يبدأ منذ الصباح الباكر بالاطلاع على بريدها الإلكتروني والرد على مراسلات الأصدقاء والزملاء المتطوعين بجمعيات البيئة المختلفة، ومحاولة عمل صداقات جديدة عبر البريد الإلكتروني·
وتتلقى كارولين يومياً مئات الرسائل، وتقوم بالرد على نحو 130 رسالة يومية·
عقب ذلك، تتابع كارولين المسائل التنظيمية الخاصة بالمؤتمرات المستقبلية، وإعداد تقارير بنتائج المؤتمرات المنتهية لرفعها للجمعية التي تنتمي اليها وللجمعيات الأخرى المنظمة·
ثم تبدأ ممارسة هوايتها اليومية في السباحة، ثم تذهب إلى الجامعة لمتابعة اطروحتها للدكتوراه·
وفي المساء تجتمع - كغيرها - مع بعض الأصدقاء المقربين·
تُقيِّم كارولين جهود الدول العربية في دعم ومساندة ذوي الاحتياجات الخاصة تقييماً ايجابياً، وتعبر عن ذهولها لما وصلت اليه دولة الإمارات في هذا المجال، وترى ان جهود الدولة فاقت جهود دول غربية عديدة، بما فيها بريطانيا، خاصة على مستوى توفير التسهيلات ونشر الوعي المجتمعي ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة في مجتمعهم، وتوفير فرص عمل مناسبة لهم·
وتعرب كارولين عن غبطتها لما وصلت اليه تلك الجهود في الإمارات، لدرجة تسعى معها الجهات البريطانية المعنية للاستفادة من تلك التجربة في المجتمع البريطاني·
كما تعرب عن انبهارها بتجربة الآباء والأجداد في الغوص على اللؤلؤ كمصدر رئيس للدخل قبل ظهور النفط، وبطولة المرأة الإماراتية في تحمل مسؤولية تربية الأبناء خلال فترة غياب الآباء والتي كانت تطول لستة أشهر في بعض الأحيان·
أما نصيحتها للمعنيين بقضايا البيئة وذوي الاحتياجات الخاصة في العالم العربي فتتركز في فتح نافذة لهم في عالم البحار والغوص، ذلك العالم الذي يفتح آفاقاً وحرية مطلقة أمام ذوي الاحتياجات الخاصة، المقدرون في الوطن العربي بحوالي 30 مليون فرد· كما تدعو إلى تبادل الخبرات والتجارب في مجال حماية البيئة بين الدول العربية والغربية، لاسيما في مجال نقل تجربة الغوص واكتشاف عالم البحار، مشيدة بجهود جمعية الإمارات للغوص على مدى السنوات العشر الماضية، ومشروعها القادم في حماية الغابات الاستوائية في الارجنتين وحماية البيئة البحرية في قبرص·

اقرأ أيضا