الاتحاد

دنيا

ضحايا يختصرون طريق حياتهم بتجاهل عبور «ممرات المشاة»

مشاة يعبرون أحد شوارع أبوظبي من الأماكن المخصصة لعبور المشاة

مشاة يعبرون أحد شوارع أبوظبي من الأماكن المخصصة لعبور المشاة

كأنها قصة عبور نحو الموت، وكأن الضحايا يرسمون لحظة النهاية دون أن يدرون أن عبورهم الطريق من غير المكان المخصص له سيقودهم إلى حتفهم، وإن كانوا متمسكين بالحياة ومقبلين عليها، والسبب هو محاولة اختصار جزء من الوقت يسير فتكون النتيجة أن الزمن يتوقف في تلك اللحظة. ونسمع ونرى يوميا الكثير من الحوادث، ويكون سبب هذه الحوادث استهتار بعض المشاة بقواعد السير الخاصة بهم، فيعبرون الطرق من غير الأماكن المخصصة لهم، ولا يستخدمون الأنفاق التي أقيمت أساسا لحمايتهم ويعرضون أنفسهم للخطر كما يعرضون قائدي السيارات في الطريق للخطر أيضا.

بهدف سلامة المشاة من الحوادث المرورية، خاصة الدعس، أطلقت وزارة الداخلية، حملة التوعية المرورية الأولى للعام الجاري، ضمن مبادرات قطاع المرور لتحسين السلامة على الطرق تحت شعار «سلامة المشاة مسؤوليتنا»، وتستمر حتى الأول من مارس المقبل، لتوعية مستخدمي الطرق من المشاة، وتنفذ الحملة الإدارة العامة للتنسيق المروري، بالتعاون مع إدارات المرور والترخيص بالدولة، وأكثر من 20 جهة معنية بالسلامة المرورية في القطاعين العام والخاص، لإيجاد بيئات آمنة وطرق خالية من الحوادث.
وتهدف الحملة إلى نشر ثقافة احترام حقوق المشاة في المجتمع، وتأكيد مسؤوليات السائقين والمشاة والمؤسسات الحكومية والأهلية في تحقيق سلامة المشاة، وذلك ضمن الخطة الاستراتيجية لقطاع المرور في الوزارة، تعزيزاً للسلامة المرورية، والحد من الحوادث المرورية وحالات الدعس.
توعية المجتمع
من جانبه، أكد ضرورة الالتزام بقواعد المرور، كما أوضح مدير عام الإدارة العامة للتنسيق المروري في وزارة الداخلية العميد غيث حسن الزعابي، حرص الوزارة على توعية جميع أفراد المجتمع بضرورة الالتزام بقواعد المرور، والانتباه عند العبور من الأماكن المخصصة للمشاة حفاظاً على سلامتهم وسلامة الآخرين، مشيراً إلى أن عبور المشاة من الأماكن غير المخصصة للعبور، وعدم إعطاء الأولوية لعبور المشاة يعدان من المخالفات المرورية الخطرة، لافتاً إلى أهمية زيادة جرعات التوعية والإرشاد لمستخدمي الطريق في هذا الشأن.
وأضاف: إن الإحصائيات المرورية تشير إلى وقوع 954 حادث دعس خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2012، على مستوى الدولة، نتــج عنها 151 حالة وفاة، وإصابة 934 شخصاً بإصابات مختلفة.وقال إن الإحصائية تبين أن حوادث الدعس تشكّل نسبة 18.65% من إجمالي الحوادث المرورية على مستوى الدولة، و29.26% من إجمالي الوفيات و15.35% من إجمالي الإصابات خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2012.
التوقف عند اللزوم
وحث سائقي المركبات على المحافظة على سلامة المشاة والتزامهم بالقواعد المرورية، ضماناً وحفاظاً على سلامتهم، وعدم تعريض المشاة للخطر، والتوقف عند اللزوم، وإعطاء الأولوية لعبور المشاة، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة التزام المشاة بالعبور من الأماكن المخصصة لهم، وأن هناك قواعد أساسية لاستخدام الطريق، يجب أن يلتزم بها كل من سائق المركبة والمشاة أنفسهم، وأن التعاون المتبادل بين كل من السائقين والمشاة من شأنه أن يساعد إلى حد بعيد على تعزيز فرص السلامة على الطريق.
الالتزام بالإرشادات
وتتعدد اسباب الحوادث على الشوارع الرئيسة والفرعية منها، بغض النظر عن مدى الإصابة أو الخطورة التي يسببها ذلك الحادث، حيث يرى حمد عبدالله المطيوعي، موظف، أن تقيد المشاة بممرات المشاة يقيهم 90% من حوادث السير، ويقيهم من حادث متوقع إذا ما تجاوز شواخص المرور المتعلقة بالمشاة والسير بشكل عام.
ويضيف: عدم وجود عقوبة رادعة لمثل من يقومون بمثل هذه التجاوزات فتح المجال لتجرؤ البعض على ارتكاب المخالفات بحق المشاة، وتعريض حياتهم للخطر بشكل كبير ومتعمد، وان الجهات المختصة لو قامت بمخالفة رادعة لمن يرتكب مثل هذه التجاوزات لكان ذلك كفيلا بإجبار الطرفين «السائق والمشاة» على الالتزام بالإشارات الخاصة والمتعلقة بالسير.
رقعة الحوادث
ويصف المطيوعي هذه التصرفات بالعادات التي من شأنها أن تضفي منظرا جماليا على شوارعها العامة والرئيسة، بأن التزام السائقين بممرات المشاة، فضلاً عن إعطائها اهتماما عاما يقلل من نسبة الحوادث التي تزداد، واتساع رقعة حوادث السير بشكل ملحوظ، ويؤكد أن معظمهم يتعامل مع مثل هذه الشواخص بقانون أو صفة يتبادلها البعض وهي«خالف تعرف»، معتقدين بأن مثل هذه التصرفات من شأنها أن تلفت الانتباه لهم بشكل ما، متناسين أن إخوتهم وأهاليهم بشكل عام هم من المشاة، ومن الممكن أن تتعرض حياتهم للخطر كغيرهم.
إن المشكلة والخطأ، متبادلان من قبل الطرفين، سواء سائقي المركبات أم المشاة، هذا ما يراه طارق المقبالي 33عاما، حيث يقول: هناك من المشاة من لا يتقيد بشواخص المرور، منهم من يقطع الشارع من غير مكانه المخصص أو يتجاهل الأنفاق الموجودة لسلامته، ويذهب ليختصر القليل من المسافة لتكون بمثابة العد التنازلي لسلامته.
ويستطرد: أيضا هناك سائقو المركبات من لا يلتفت إلى شاخصات المرور، ويتسبب بتجاهله لها إلى رفع نسبة الاصابة ورفع نسبة الحوادث بشكل عام،مشيرا” إن عدم إدراكهم لأهمية هذه الخطوط، حسب وصف احدهم له، يؤدي الى التسبب بحوادث نحن بغنى عنها، ويتمنى أن يتعظ الناس من بعضهم، وأن يرتفع مستوى الوعى العام لدى المجتمع وأن يزداد الاهتمام بمثل هذه الشواخص.
عائلتي أولاً
لا أعبر من غير النفق، ولا أحب أن أعرض نفسي للخطر فعندي عائلة تنتظرني، كما أن الشارع كله حوادث وخطر، ومن المستحيل أن يفرغ لكي أعبر، وتفكيري في عائلتي يمنعني من مخالفة القانون، بهذه المشاعر تحدث جمال الأحمدي عن المشاة وقائد المركبة، ويضيف: إن الذين يعبرون من الأماكن غير المخصصة لذلك يرمون بأنفسهم إلى التهلكة، كما يعرضون حياة غيرهم إلى الخطر، كما أن هذه الجسور والأنفاق أقيمت للحفاظ على أرواحهم، وأساسا فإن بعض الطرقات السريعة لا يمكن عبورها لوجود فاصل من الأسلاك المعدنية بين كل جهة من الطريق، إلا إذا كان العابر معتادا على هذا الأمر وقد خرب هذا السلك ليصنع لنفسه مخرجا من الجهة الأخرى وهذا ما نراه في بعض الطرق، وبهذا يتسبب هؤلاء في حوادث خطيرة، فقائدو المركبات لا يتوقعون عبور أفراد على الطرق السريعة، ولكن جهل البعض يوقعهم في الخطأ وأتوقع لو طبق نظام المخالفات على المشاة لقلت الحوادث، ولكن يجب أن تطبق الغرامات على الجميع حتى يكونوا عبرة لغيرهم، كما يجب أن تحدد السرعة الخاصة بقائدي المركبات حتى لا يكون للمشاة حجة.
احترام المشاة
من جانبها، تتمنى مريم سيف معلمة تربوية أن يصبح لدى الجميع احترام للمشاة وللجسور كما عند الغرب، وتوضح: في الغرب توجد لديهم إشارات خاصة للمشاة والسيارات تحترم هذه الإشارات، فأساس المشكلة يكمن في احترام القانون ولو احترم المشاة وقائدو المركبات القانون لقلت الحوادث بنسبة كبيرة جدا، والمسؤولية لا تقع على المشاة فقط، بل على قائدي المركبات أيضا، فالبعض لا يحترم الخطوط الأرضية وأماكن عبور المشاة، وأعتقد أنه حتى لو فرضت المخالفات على المشاة لن يلتزم الأكثرية، لأن احترام القانون هو الأساس وهذه شكليات فقط.
حملات إرشادية
أما قائد المركبة بدر أحمد الهاجري، فيتفق مع الآراء السابقة، مؤكدا أن مواجهة بعض السلوكيات التي يلجأ إليها المشاة بقطع الشارع من الأماكن غير المخصصة، تستلزم مزيدا من الحملات الإرشادية وبلغات مختلفة تغطي تعدد الأعراق في الإمارات، وتشديد العقوبات على مرتكبيها، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الأخطاء التي يرتكبها المشاة والتي تزيد من نسبة الخطورة ووقوع حوادث الدهس تتركز في عدم التزامهم بالعبور من الأماكن المخصصة وعدم تقديرهم لسرعة السيارات القادمة من نفس اتجاه عبورهم بجانب قيام بعض العمال بعبور الطرق الخارجية التي تسير فيها السيارات بسرعات كبيرة ما يتسبب في وقوع حوادث الدهس، وهذا بالطبع ناتج عن عدم استخدام أنفاق المشاة التي تم إنشاؤها خصيصاً لهذا الغرض.
وأشار إلى أن انشغال السائق في التحدث بالموبايل أثناء القيادة قد يتسبب في مثل هذه الحوادث، رغم أن العابر قد استخدم الأماكن المخصصة للعــــبور، كما أن السرعة أثناء القيادة تـشكل سببا آخر في حوادث المشـــاة، ومن جهة أخرى، يجب ألا نعفي المشاة المستهترين الذين لا يستخدمون الجسور، أو الأماكن المخصصة للعبور ويعرضون أنفسهم للخطر.
مخالفة قانونية
من ناحية قانونية، قال المحامي راشد حسين، إن الذين يعبرون الشارع من الأماكن غير المخصصة لذلك أو دون استخدام الجسور يرتكبون مخالفة قانونية، ويعرضون أنفسهم للخطر في الدرجة الأولى، فالكثير من هذه الحوادث تحصل بسبب بعض المشاة المستهترين الذين يعبرون وينتهي بهم المطاف بالوفاة أو بعاهة مستديمة، هذا غير الإرباك الذي يسببونه للطريق وللمركبات فيه.
وأشار إلى أن الجانب المهم من حوادث الدعس هو الإنسان، فليست كل حوادث الدعس مسؤولية السائق، فأحياناً نحن البشر نتسبب في بعض هذه الحوادث، لأن بعضنا يعتقد أن مجرد دخوله الى الشارع، يعني أنه يملك حق الحركة فيه، ولا يفترض أن هناك حركة سير، وأحياناً يرمي أحدهم نفسه في الشارع ليقطعه وينتظر أن كل السيارات ستعطيه الحق في المرور، وأحياناً نشاهد أشخاصاً يقطعون الشارع، وهم يحملون هواتفهم الخلوية يتحدثون بها، وهو مخالفة لا تقل في خطورتها عن سائق يقود سيارته وهو يتحدث في هاتفه، فكيف تقطع شارعاً مزدحماً من دون تركيز بل وأنت منشغل بحوار أو نقاش أو عبر الهاتف.


تجربة
عن حوادث الدعس بسبب عدم الالتزام بالعبور من الأماكن المخصصة للمشاة، يقول أحمد سليمان :أنا أؤيد فرض غرامة على المشاة إذا لم يستخدموا الجسور والأماكن المخصصة للعبور، فقد تعرضت لحادث مروري، حين فوجئت بأحد المارة يقطع الطريق فجأة من مكان غير مخصص للعبور، وكأنه تعمد الحادث حتى يدخل المستشفى، ويطالب بتعويض، والبعض يمتهنها مهنة لكسب الرزق بإلقاء أنفسهم إلى التهلكة،


إضاءة
تعرض محمود الخطيب، الذي يبلغ من العمر23 عاما إلى حادث سير وهو يعبر أحد هذه الممرات على شارع عام لسائق مسرع، إصابة مباشرة عند محاولته عبور الشارع من خلال الممر، وقال: لو قطعت الشارع عبر ممر المشاة، لربما لم أتعرض لهذه الإصابة.

اقرأ أيضا