الاتحاد

الإمارات

التلاعب بالمواد الغذائية جريمة في حق المجتمع

الرقابة المكثفة تضمن سلامة المنتجات في الاسواق (الاتحاد)

الرقابة المكثفة تضمن سلامة المنتجات في الاسواق (الاتحاد)

تحقيق: منى الحمودي

سلامة المنتجات الغذائية وخلوها من المضار «خط أحمر» لا يمكن تجاوزه، واشترطت الجهات المختصة على جميع العاملين بهذا القطاع الالتزام بشروط التي تحمي المستهلكين من أي أذى.
وطالب مستهلكون بملاحقة التجار الذين يعبثون بالمنتجات، وأكد تجار مواد غذائية أنه لا يوجد غش في صلاحية المنتجات، وإنما تفسد بعض المواد لعوامل أخرى تتعلق بالمواد الحافظة وليس للموردين علاقة بها.
وكانت الجهات الرقابية على السلامة الغذائية في مختلف إمارات الدولة بالمرصاد، حيث ضبطت خلال 2014 شحنات أغذية غير صالحة، وتمت مصادرتها، من بينها ضبطت بلدية أم القيوين، حيث ضبطت البلدية شحنة دجاج فاسدة، وفي عملية أخرى تمكنت من ضبط 740 كيلو من الطحين المغشوش.
يقول أحمد عبدالله: إنه اشترى أحد المنتجات المعلبة من بقالة قريبة، وعثر على كتل بيضاء داخل الماء وفوجئ بأن موعد انتهاء الصلاحية بعد يوم واحد فقط.وأشار إلى إن مسألة التلاعب في صلاحية المواد الغذائية من أخطر قضايا الفساد، والغش والتزوير بتواريخ الصلاحية أو طرق التخزين أو غيرها ليست فقط المشكلة، بل إن بعض الأسواق تعرض المواد الغذائية التي شارفت على الانتهاء بأقل من تكلفتها الأساسية وتكون في معظم الأحيان غير صالحة للتناول.

منافذ البيع المعتمد
ويرى راشد سالم أن تنوع الثقافات وتعدد الجنسيات في مجتمعنا يعتبر سبباً رئيسياً لوجود قضايا التلاعب والتزوير في صلاحية المواد الغذائية خصوصاً مع وجود ضعاف النفوس الذين يسعون للكسب المادي بأي شكل عن طريق تسويق المنتجات الغذائية الفاسدة على أنها صالحة للاستهلاك البشري بعد استبدال ملصقات تاريخ الصلاحية، أو قيام بعضهم بخلط الجديد مع القديم من المواد الغذائية.
وأضاف أن قضايا التزوير وممارسة الغش في صلاحية المواد الغذائية، تدخل الريبة في نفوسنا خوفاً من تناول أغذية أشبه بالسموم بسبب ضعاف النفوس، لذلك يجب ألا يكون هناك تهاون مع المتهمين في قضايا التزوير في صلاحية الأغذية وإيقاع أشد العقوبات عليهم.
وطالب بحملات توعية لأفراد المجتمع عبر مختلف وسائل الإعلام، والاستمرار بتذكير المواطنين بضرورة التعامل مع منافذ البيع المعتمدة.

تشجيع الصناعات الوطنية
ويشير عبدالسميع حافظ إلى ضرورة التنبه عند شراء الفاكهة والخضروات خصوصا المستوردة من الخارج، فأغلبها يحمل مواد كيميائية لحفظها، وقد لا يهتم بعض الموردين أو الموزعين بغسلها جيداً قبل توزيعها في الأسواق، حيث إن روائح المواد الحافظة للخضروات والفواكه مؤذية فكيف يتناولها.
ويقول إن هذه المواد تكون مسبباً لمرض السرطان وأمراض أخرى تصيب الإنسان عند تناوله لها.
ونوه إلى ضرورة تشجيع الصناعات الغذائية الوطنية لتعزيز ثقة المستهلك بالسلع المعروضة من حيث عدم تعرضها للتخزين والنقل من دولة إلى أخرى وحفظها بطريقة مناسبة.
وأضاف: يجب تطوير وتأهيل المختبرات والكوادر المتخصصة للكشف عن التلاعب في صلاحية المواد الغذاية، وزيادة الدراسات والبحوث حول فترة تاريخ الصلاحية لمختلف الأطعمة للحد من ظاهرة الغش في السلع الغذائية، وتشجيع الصناعات الغذائية الوطنية، حيث تكون مطابقة لمواصفات وقوانين المواد الغذائية في الدولة.

سياسة السوق المفتوحة
وترى أمينة حاجي أن الغش التجاري في المواد الغذائية بات منتشراً بسبب اتباع سياسة السوق المفتوحة، وهناك العديد من المنافذ لبيع الأغذية من مركبات توزيع ومنافذ ومحال ومطاعم وأيضاً بيع الأطعمة من المنازل وصعوبة تطبيق العقوبات على باعتها. وأشارت إلى أن المخالفات والتجاوزات المتكررة لبعض منافذ توزيع المواد الغذائية وعدم التزامها بالقوانين المُنظمة لسوق الغذاء في الدولة تهديد لصحة المستهلك.
وأضافت: لتجنب الغش يجب تشديد الرقابة الصحية على الأغذية وتكثيف الجولات الميدانية على المستودعات ومنافذ البيع لمتابعة طرق التخزين ومنع التلاعب بتواريخ الصلاحية للمنتجات في جميع المراكز والمجمعات التجارية، لوقف المتاجرة بصحة أفراد المجتمع، خصوصا بعض منافذ التوزيع الصغيرة مثل البقالات وغيرها، وتخزين المنتجات في المنازل مما يتسبب في تعرضها للتلف بسبب سوء التخزين وغياب المعايير الصحية.

التجارب العالمية
وأشار عبدالكريم يونس إلى أن معظم الأفراد ليس لديهم القدرة على كشف عمليات التزوير في تواريخ الصلاحية، والتي تحتاج لمختصين ومؤهلين، وأن وقائع القبض على المتسببين في عمليات الغش والتزوير تُظهر الدور المتميز للجهات الرقابية المختلفة في أداء مهامها بشكل محترف، وهو الأمر الذي يصب في مصلحة أمن وسلامة المواطنين والمقيمين، خصوصاً مع تعدد عمليات ضبط الأغذية المنتهية الصلاحية أو غير الصالحة للاستهلاك البشري من لحوم ومعلبات، وبجانب تغيير تاريخ الصلاحية، عمد البعض إلى التغيير في المواصفات، بالرغم من التشديدات والقوانين الصارمة.
وأضاف: إن غياب المتابعة والحملات التفتيشية المكثفة على مخازن المنتجات الغذائية ومنافذ التوزيع، يُؤدي لطمع البعض من موزعي المنتجات الغذائية عن طريق تمرير المواد بلا رقابة مما يكون سبباً في أضرار صحية.

رقابة المنافذ الحدودية
أكد محمد جلال الريسي، مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، أن قسم المنافذ الحدودية يقوم بالتدقيق الشامل والمتواصل على المنتجات الغذائية الواردة من خارج الإمارة، وذلك بالتدقيق على شهادات الصلاحية وشهادات رقابة الأغذية والحلال، وغيرها لضمان عدم التلاعب في صلاحية المنتجات.وأشار إلى أن الجهاز طبق نظام التفتيش المبني على درجة الخطورة الصحية للشحنات الغذائية القادمة إلى الدولة عبر منفذ الغويفات، الذي يعتبر من أهم منافذ الدولة البرية، وترد عبره يومياً أعداد كبيرة من الشحنات الغذائية القادمة من مختلف الدول، وذلك بعد أن سبق للجهاز أن طبقه في ميناء زايد البحري، ميناء خليفة البحري ومطار أبوظبي الدولي. موضحاً أن تلك الإجراءات تأتي لتكثيف الرقابة على السلع الواردة إلى الإمارة في ظل المشكلات والقضايا الغذائية، التي تظهر في العالم كل حين.

المشرع الإماراتي
تنص المادة 348 على أن يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين من ارتكب عمداً فعلاً من شأنه تعريض حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم أو حرياتهم للخطر، وتكون العقوبة الحبس إذا ترتب على الفعل حدوث ضرر أياً كان. ويعاقب المشرع الإماراتي بالحبس مدة لا تزيد على 10 سنوات كل من زوّر في محرر غير رسمي بأن غيّر الحقيقة فيه، بما من شأنه إحداث ضرر، وبنيّة استعماله محرراً صحيحاً.
وتعاقب المادة (423) من قانون العقوبات الاتحادي بالحبس والغرامة، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من غش متعاقداً في حقيقة بضاعة أو طبيعتها أو صفاتها الجوهرية، ويعاقب بذات العقوبة من استورد أو اشترى أو روّج هذه البضاعة بقصد الاتجار فيها وهو يعلم حقيقتها.

دجاج فاسد وطحين مغشوش
أوضح غانم علي، رئيس قسم الصحة ببلدية أم القيوين أن سلامة الأغذية مسؤولية مشتركة لا تقتصر على الجهات الرقابية، إنما هي مسؤولية كافة القطاعات الغذائية من المصنع إلى المستهلك. مشيراً إلى أن الحملات التفتيشية لقسم الصحة العامة ببلدية أم القيوين على الأسواق والمحال التجارية في كافة أنحاء الإمارة نتج عنها ضبط شحنة دجاج مجمد في إحدى شركات المواد الغذائية، والتي لوحظ بها تغيرات واضحة، حيث صودرت الشحنة والبالغة 100 كرتونة، وتم إرسال عينة للمختبر المركزي للأغذية التابع للبلدية، وبعد الفحص تبين أنها غير صالحة للاستهلاك الآدمي وتم إعدام الشحنة بالكامل واتخاذ الإجراءات القانونية ضد الشركة.
كما صادر قسم الصحة العامة في البلدية 740 كيلو جراماً من الطحين المغشوش من أحد المخابز بالإمارة نتيجة وجود رمل، حيث تم التأكد من ذلك من خلال نتائج الفحوص المخبرية، إضافة إلى وجود تلاعب في تاريخ صلاحية الطحين، مما يخالف البطاقة الغذائية، ويعتبر غير صالح للاستهلاك الآدمي، وقام القسم بإتلاف الشحنة المضبوطة بالكامل، واتخاذ الإجراءات القانونية ضد الشركة الموردة، بحسب اللوائح والأنظمة المعمول بها في البلدية. كما عملت البلدية على إخطار اللجنة الوطنية لسلامة الغذاء بوزارة البيئة والمياه لاتخاذ اللازم، والتأكد من عدم وجود نفس المنتج في أسواق الدولة.
واستطاع قسم الصحة أيضا من خلال حملاته التفتيشية على الأسواق والمحلات للعام المنصرم من ضبط إحدى الشركات التجارية لبيع المواد الغذائية العاملة في إمارة أم القيوين تقوم باستبدال كميات كبيرة من عبوات أرز صيني بعبوات أرز هنـدي، وذلك لخداع وغش المستهلكين ومن ثم بيعه على أنه أرز هندي عالي الجودة، إضافة إلى تغيير كل بياناته، كما تم ضبط ماكينة تغليف العبوات الخالية التي تستخدم للتعبئة.
وأضاف: إن الشركة المتلاعبة حصلت على الترخيص لمزاولة النشاط التجاري قبل أسبوع من ارتكابها عملية الغش، لافتاً إلى أن إدارة البلدية اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحق الشركة المخالفة وتغريمها ومصادرة أكياس الأرز والماكينة، كما تم أخذ تعهد على الشركة بعدم تكرار ذلك.
وأكد أن البلدية لن تتهاون مع المخالفين، وأن هناك تكثيفاً لحملات التفتيش على جميع مصادر وإنتاج وتوريد المنتجات الغذائية في إمارة أم القيوين للتأكد من سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي، مطالباً الشركات العاملة في مجال الغذاء بضرورة الالتزام بالاشتراطات الصحية وعدم مخالفة القانون، مشيراً إلى أن هناك آلية لشعبة الرقابة الغذائية تقوم بالتفتيش الدوري اليومي وسحب عينات وفحصها عن طريق المختبر، وكذلك بالنسبة للرسائل الغذائية التي ترد من خارج الدولة إلى أسواق الإمارة يتم فحصها ظاهرياً ومخبرياً والتأكد من جميع المستندات المصاحبة للشحنة الغذائية من حيث المواصفات، والتأكد من صلاحيتها ليتم الإفراج عنها أو مصادرتها إذا ثبت خلاف ذلك.
وأشار رئيس قسم الصحة في بلدية أم القيوين إلى أن هناك خطاً ساخنا للشكاوى الخاصة بالأغذية ويتم استقبالها وفحصها من قبل المختصين وفي حال جدية الشكوى يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، كما أن هناك متابعة دائمة ومتواصلة لعمل المفتشين والوقوف على التقارير حول المنشآت المخالفة.

الادعاءات باطلة
أوضح إبراهيم سيد، أحد تجار المواد الغذائية بالدولة، أن تجارة المواد الغذائية في دولة الإمارات تتبع اشتراطات وقوانين من شأنها المحافظة على سلامة الأغذية وسلامة أفراد المجتمع، وأنه بالنظر للقضايا المتعلقة بالتزوير والتلاعب بالمواد الغذائية فإن دولة الإمارات قطعت شوطاً كبيراً ومرتبة متقدمة في عمليات ضبط مثل هذه العمليات.
وأشار إلى أن المؤسسة تستورد 35 ألف صنف من المواد الغذائية المتنوعة وجميع هذه المواد تتبع الإجراءات السليمة في طرق استيرادها ونقلها وتخزينها، خصوصاً ما يتعلق بالمواد الغذائية السريعة العطب. وأضاف: إن عمليات نقل المواد الغذائية من المؤسسة إلى منافذ البيع تتم وفق الإجراءات المناسبة لنوع وكمية المواد الغذائية، فهنالك مركبات الثلاجة، والتي يتم فيها نقل المواد التي تحتاج لتبريد، والمركبات الأخرى للمواد الجافة.
وذكر أن اختلاف صلاحية المواد الغذائية أمر يجب أخذه بعين الاعتبار، فهناك مواد تكون صلاحيتها من شهر لستة أشهر، ومواد لمدة سنة إلى 3 سنوات، ويتم التنسيق مع الدول المصدرة لهذه المواد بحيث أن تكون صلاحية المواد مناسبة لقوانين واشتراطات الجهات المختصة في الدولة، منوهاً إلى أن المؤسسة تسحب منتجاتها الغذائية من منافذ البيع قبل انتهاء تاريخ صلاحية المنتج بشهرين، لدرء أي نوع من عمليات الغش والتزوير في هذه المواد والحفاظ على سلامة أفراد المجتمع.

اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يفتتح الحديقة الجيولوجية في بحيص