أوقفني مشهد في فيلم «kindom of heaven»، حوار في قبل نهاية الفيلم بقليل بين الممثل غسان مسعود «صلاح الدين»، والممثل أورلاندو بلوم «بطل الفيلم باليان قائد الصلبيين»، عندما سأل باليان صلاح الدين، ماهي قيمة القدس؟؟.. أجاب «لا شيء.. وكل شيء». مشهد بسيط لم يتجاوز دقيقة، لحظة تأمل في قيمة القدس بداخلنا، هل القدس مثلها مثل أي شيء، ليست لها أهمية، هي فقط حق مسلوب من العرب، ويجب رجوعه إليهم حتى ترجع لهم كرامتهم وعزتهم، أم القدس قيمتها كبيرة عند العرب، قيمة دينية وتاريخية؟. القدس هي المكان الأقدس بعد مكّة المكرمة والمدينة المنورة، قرابة عام كانت قبلة المسلمين حتى فتح وتطهير الكعبة من الأصنام وتم تغيير القبلة لها، وتوجد الصخرة المقدّسة عرج الرسول الكريم محمد صلّى الله عليه وسلم، ومن الأماكن المهمّة في القدس للمسلمين كافّةً مسجد قبّة الصخرة، والمسجد الأقصى الّذي بُني في العهد الأموي، وحائط البراق، وتتجلّى أهميّة القدس في قصة الإسراء والمعراج، عندما أسرى بالرسول الكريم محمّد عليه الصلاة والسلام إلى القدس، فأمَّ الصلاة بكل الرسل والأنبياء، ثم عرج إلى السماء السابعة ليرى الله ويمرّ بالجنة والنار، ويرى أهوال النار ونعيم الجنة، وفي هذه الحادثة فرضت الصلاة وكانت القُدْس قبلتها، (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). القدس هي «كل شيء»، لم تزل تهيم في هوى الإسلامْ صامدة ثابتة الأقدامْ مهما تكاثرت بأرضها الأفاعي، فهي مناره الشرائع، زهرة المدائن. عمرو محمد الغزالي