الاتحاد

تقارير

دارفور.. هل تتذكرون؟

كانت الأنباء التي وردت مؤخراً من إقليم دارفور بالسودان صعبة للغاية. ففي خضم العنف المتزايد، والمزيد من النازحين خلال العام الماضي أكثر من أي وقت مضى خلال الصراع المستمر منذ 10 سنوات، تقوم الأمم المتحدة بتقليص عملياتها التي خفضت بالفعل في الإقليم. وقد يعد هذا التحول في الأحداث أخباراً عارضة بالنسبة للجمهور العريض، ربما لأن معظمنا نسيَ أن دارفور كان في محنة في المقام الأول.
ويعد هذا بعيداً كل البعد عما كان عليه الحال قبل ثماني سنوات، عندما دفع الوضع في دارفور إلى تنظيم مسيرات، يقودها «جورج كلوني» والسيناتور المنتخب حديثاً حينها «باراك أوباما»، وكلاهما قضى وقتاً في المنطقة، كما أدى أيضاً إلى سن تشريع يدعمه الحزبان، الديمقراطي والجمهوري، في الكونجرس بفرض عقوبات ذات صلة بالصراع.
لقد كانت القضية ساخنة: من حرم الجامعات إلى التجمعات الدينية، ومن الرئيس بوش الابن إلى المذيعة «أوبرا»، وكان الجميع يريد «إنقاذ دارفور». وقد ساعدتُ في قيادة ائتلاف طلابي مكرس يومها لهذا الجهد، حيث جمع مئات الآلاف من الدولارات.
والآن، وبعد القليل من العناوين، يمكن لقضية دارفور أن تسبب ضيقاً للمتابع الأميركي. وهذا في ظل رئاسة أوباما، ووجود «سامانثا باور» في منصب السفير الأميركي في الأمم المتحدة، وهي التي ساعد كتابها حول استجابة الولايات المتحدة للإبادة الجماعية على إثارة الحركة. فماذا حدث؟
مبدئياً، دفعت الأزمات الجيوسياسية الجديدة دارفور بعيداً عن الصفحات الأولى. وفي خضم العنف الدائر في سوريا، ومشكلات الشرق الأوسط التي لا تنتهي، واندلاع وباء «إيبولا» في غرب أفريقيا، والتوغل الروسي في أوكرانيا، تراجع الاهتمام كثيراً بمشكلة دارفور. وكأن مجتمعنا يضع قيماً مختلفة على حياة الإنسان بحسب المناطق، فأولئك الذين يكابدون الفقر في دارفور لا يحتلون مكانة متقدمة في مقياس اهتمام الساحة الدولية، كما كانوا قبل ثمانية أعوام.
وبالإضافة إلى ذلك، أصبح الجمهور الأميركي انعزالياً بصورة متزايدة. فقد أظهر استطلاع للرأي لمركز «بيو» مؤخراً أن أكثر من نصف الأميركيين يعتقدون أن الولايات المتحدة يجب أن تهتم بشؤونها الخاصة، وهي أعلى نسبة في 50 عاماً. ويُنظر إلى الصراعات الأخيرة في سوريا وليبيا باعتبارها مشكلات طرف آخر بعيد.
ولو قلت للنشطاء في 2006 إن أوباما سيصبح رئيسا وأن «باور» ستصبح سفيرة في الأمم المتحدة، فسيتوقع مستوى اهتمام مختلفاً كثيراً بهذه الأزمة. وعلى رغم ذلك، يبدو أن النجاح الانتخابي أدى إلى افتراض أن القيادة الجديدة ستمنح دارفور أولوية أعلى. وقد كان من الأسهل للنشطاء إحراج بوش لعدم وجود اهتمام كبير لديه بهذا الملف.
إن فقدان النشاط أدى إلى تغيير جوهري في الاستجابة الدولية لمعاناة أهالي دارفور، حيث ضعفت بشكل جوهري. وفي 2010، كانت لدى المنظمتين الرئيسيتين المهتمتين بأزمة دارفور موازنة تراكمية تقدر بحوالي 6 ملايين دولار. وقد اتحدت المنظمتان، والآن أصبحت ميزانية منظمة «متحدون لإنها الإبادة الجماعية» تقدر بالكاد بنحو مليون دولار. كما أصبح النشطاء منهكين. وعندما وصفت الولايات المتحدة ما يحدث في دارفور بأنه «إبادة جماعية»، رأى المهتمون في ذلك فرصة لتفعيل مبدأ «هذا لن يحدث ثانية». ولكن النزاع ازداد تعقيداً واستعصاءً.
وهنا ربما تجب الإشارة إلى قضية مهمة وهي أن الدور الأميركي في العالم لم يعد كما كان، وأن إدارة أوباما لا تستطيع إنهاء النزاع في دارفور وحدها. وعلى سبيل المثال انظر إلى استجابة الإدارة الأميركية لأزمة سوريا. ولكن حتى مع كل ما يدور في العالم الآن، فإن دارفور يستحق الاهتمام أيضاً. إنها القضية الجنائية ضد الرئيس البشير، وسحب قوات الأمم المتحدة، يبدو أنه تعبير مباشر عن عدم وجود اهتمام من قبل المجتمع الدولي، وليس افتقاراً إلى الخيارات الفعالة على الطاولة.

سكوت وارين*
* كاتب أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «أم سي تي إنترناسيونال»

اقرأ أيضا